الصفحة الرئيسية · المقالات · لوحة النقاش · روابط المواقع · مجموعات الأخبار 12:06 صباحاً الثلاثاء 5 صفر 1439 (24 أكتوبر 2017)
عرض الموضوع
أخبار الجزائر - | المنتدى العام | أخبار الجزائر
الكاتب كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 02-11-2008 21:18 المشاركة رقم: 533
وصلنا هذا الكتيب من الشيخ علي بن حاج بعنوان (( البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن . . مع نقد بعض القضايا السياسية داخليا وخارجيا )) وفيه توقع تعديل الدستور الجزائري حيث قال : " وأن يقيض الله لنا حاكما راشدا ، يعمل جاهدا على قيادة الشعب الجزائري المسلم بكتاب الله جل جلاله ويعمل على تعديل الدستور أو تغييره عن طريقة هيئة تأسيسية منتخبة ترمي إلى توسيع صلاحيات الشعب ومناقشة ما يتعلق بعناصر الهوية مناقشة جادة وعميقة وعلى رأسها إدراج مادة تنصّ على جعل القرآن والسنة المرجعية العليا للشعب الجزائري المسلم عوض الاقتصار كما يشاع على تعديل الدستور من أجل عهدة ثالثة للرئيس الحالي وإحداث منصب نائب الرئيس غير منتخب، تعيّنه السلطة الفعلية وتقترحه على رئيس الجمهورية ليوقع على مرسوم تنصيبه وهكذا يتسنى للسلطة الفعلية مواصلة التحكم في القرار السياسي لاسيما والرئيس لا يقوى على مواصلة عهدة أخرى لمرضه فضلا عن إعلانه بفشل سياسته على أكثر من صعيد "وأضاف : "
فلم تشهد الجزائر في تاريخها نهبا للمال العام مثل ما حدث في عهدته، فقد هربت أموال طائلة إلى البنوك الأجنبية وبعضه مودع في البنوك الأمريكية وقد ذهب بعضه أدراج الرياح تحت وطأة الأزمة المالية العالمية التي ضربت معاقل الرأسمالية المتوحشة، وليس هناك من يسأل الحكومة والسلطة عن حجم الخسارة التي تكبدتها الجزائر مؤخرا لاسيما والجزائر قد أودعت في البنوك الأمريكية قرابة 43 مليار دولار على ما يقال، ثم ما هو الدافع لوضع هذه المبالغ المالية في البنوك الأمريكية ؟!!! وبما أن النواب قد تمت رشوتهم من أجل الموافقة على تعديل الدستور من جديد وتجديد عهدة ثالثة لرئيس الدولة فمن يتولى محاسبة الدولة عن الأوجه التي تصرف فيها أموال الأمة؟!!! وقد بان عوار هذا البرلمان الفاقد للشرعية، والذي أصبح مكانا للعلف والإثراء على حساب الشعب، وقد سخر نفسه لخدمة السلطة الفاسدة، عوض خدمة مصالح الشعب باستثناء بعض الأصوات والتي تمثل الأقلية ولذلك نقول أن أي تعديل للدستور يمر عبر هذا البرمان المرتشي –إلا ما رحم ربي- فهو باطل بطلانا لا لخفاء فيه وها هو يوافق بكل وقاحة على قانون المالية الأخير الذي عجز عن رفع الضرائب على السيارات الذي استنهجه الجميع، وما زالت السلطة تتجاهل الآثار السيئة للأزمة على الجزائر وكأن الأمر لا يعنيها أو أن الجزائر تعيش في قرية معزولة عن العالم، رغم أن سعر البترول سقط إلى النصف، مع تراجع قيمة الدولار والأورو معا، ومن جملة الأسباب التي تدفعني إلى الترشح للرئاسيات المقبلة إعادة النظر في السياسة المالية وجعلها تتماشى مع أحكام الكتاب والسنة فضلا عن المطالبة باسترجاع الأموال المنهوبة المهربة إلى الخارج والتي تعد بألوف المليارات من العملة الصعبة والتوزيع العادل للثروة بين جميع شرائح المجتمع، فلا يمكن رفع أجور النواب وكبار المسؤولين في السلطة، السياسيين، العسكريين وقادة الأجهزة الأمنية بشكل فيه غرابة مما يجعله أقرب إلى الرشوة،وشراء الذمم ويحرم من ذلك عموم الشعب أو يرمى لهم الفتات وهل يعقل أن يتقاضى المدرب الوطني 130 مليون شهريا، بينما أساتذة الجامعات والأطباء والمعلمين والأئمة والخطباء والرتب الدنيا في الأجهزة الأمنية وإطارات العدالة أمثال كتاب الضبط، يلقى لهم بالحثالة والفضلة كما تقول العامة عندنا، فلا بد من ترشيد مسألة الأجور بشكل منصف وعادل، لاسيما وأن الاقتصاد يؤثر تأثيرا كبيرا على الأوضاع السياسية والاجتماعية لكل أمة سلبا وإيجابا، صعودا ونزولا ومما يشجعني على هذا الترشح أن الممنوعات العشر الجائرة قد انتهت في 03 جويلية 2008، والدارس لسيرة الخلفاء الراشدين الذين أمرنا الرسول بنهج نهجهم كانوا من أحرص الناس على أموال الأمة." .


مقطع من الكتاب:

البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مع نقد بعض القضايا السياسية داخليا وخارجيا



* الحمد لله الذي أنزل القرآن الكريم في أعظم ليلة من شهر رمضان، ليلة السلام والشرف والمكانة والرفعة والتقدير والتدبير والتعظيم والخير والبركة، قال جل جلاله "إنا أنزلناه في ليلة القدر" وقال عز وجل "إنا أنزلناه في ليلة مباركة"الدخان3 والحمد لله الذي جعل القرآن الكريم كتاب هداية للبشرية جمعاء، فيه نبأ من كان قبلنا وخبر ما بعدنا وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله،هو الحبل المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا "إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد، فآمنا به ولن نشرك بربنا أحد" الجن من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل في الحديث الصحيح "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" والقائل أيضا "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين"، وعلى آله وصحبه الذين اجتهدوا في العمل به على ثقل فروضه وأحكامه وحلاله وحرامه وصدق الله إذ يقول "إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا"

*ها قد انقضى شهر الصيام والقيام وصالح الأعمال ونحن على فراقه لمحزونون وعادت "حليمة إلى عادتها القديمة" وكأن شهر القرآن لم يترك أثره المنشود لا على الحاكم ولا على المحكوم -إلا ما رحم ربي- رغم أنه قد جرت "العادة" لدى جميع رؤساء وملوك وأمراء الشعوب المسلمة الإحتفال بليلة القدر من كل سنة وذلك بتكريم حفظة كتاب الله عز وجل وتوزيع الجوائز عليهم، وعقد المسابقات المحلية والدولية، ورصد مبالغ مالية خصيصا لهذا الغرض، وإن كانت هذه المبالغ لا تبلغ عشر معشار ما ينفق على حفلات اللهو والمجون طوال أيام السنة وتحت رعاية هؤلاء الحكام أنفسهم بل إن فنانة واحدة تتقاضى في ليلة واحدة ولساعات معدودة مبلغ ما يأخذه هؤلاء الحفظة والباحثين مجتمعين لسنوات عدة ؟!!! ويظهر بشكل واضح أن القرآن عند العامة –إلا ما رحم ربي- مجرد تراتيل للبركة أو مجرد أصوات شجية تجيد تلاوته الحناجر الحلوة من حيث ضبط مخارج الحروف ومراعاة المدود والغنن وحالات الإخفاء والإظهار والإقلاب، أما إقامة أحكامه الشرعية فقلّ من يعرج عليها أو يهتم بها، وتلك هي كارثة الكوارث في حياة المسلمين في عصرنا الحاضر، وهنا يطرح الكثير من المسلمين السؤال الخطير، هل واجب الحكام نحو القرآن الكريم محصور في مجرد الاحتفال بالقرآن الكريم في مناسبات معينة، برصد الجوائز للحفظة والقراء؟!!! وهل هذا الصنيع الذي درج عليه معظم حكام المسلمين يشفع لهم في تعطيل العمل بأحكام الشريعة في جميع مجالات الحياة، والجرأة على تحليل الحرام وتحريم الحلال، واستبدال الأحكام القطعية الشرعية بالأحكام الوضعية القاصرة، ورفض اعتماد القرآن الكريم والسنة النبوية المرجعية العليا للدساتير والقوانين؟!!! أم أن هذا الصنيع يعد ضربا من تمادي هؤلاء "الحكام" في تضليل العامة واستغفالها والتلبيس عليها مستعينين ببعض علماء سلطة ووعاظ السلاطين وصنائع المخابرات بطريق مباشر أو غير مباشر، لاسيما بعد تأميم المساجد من قبل الأنظمة المعطلة لأحكام الشرعية الإسلامية والتي جعلت من الإمام مجرد موظف يلهث وراء المرتب لا داعية صاحب رسالة شريفة تهدف إلى إصلاح الراعي والرعية، والويل كل الويل لأي إمام يخرج عما تمليه عليه السلطة الجائرة لاسيما وسيف قانون الإمام والصحفي فوق رأسه!!!وهناك نية في إصدار قانون يحدّ من حرية المحاماة.



من نباهة وفطانة السلف الصالح

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه"من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومهم هديا وأحسنهم حالا، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" وقال في رواية أخرى "لا يقلدن أحدكم دينه رجلا فإن آمن آمن وإن كفر كفر، فإن كنتم لابد مقتدين فاقتدوا بالميت فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة" والذي درس سيرة السلف الأوائل بعمق يعرف أن من أهم مميزات السلف الأوائل الذين كانوا على الهدى المستقيم عدم الانخداع بمجرد الدعاوى المخادعة والكاذبة، فمن تردد في قبول حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي بالاحتكام إلى غيره من البشر فهو منافق مهما صدر منه من عمل، قال الله تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا" النساء61، وفي الأثر "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه"، قال الطيبي رحمه الله" من استحل ما حرمه الله فقد كفر مطلقا، فخص القرآن لعظمته وجلالته" وسئل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن المنافق، فقال، الذي يصف الإسلام ولا يعمل به"، وقال أيضا "المنافقون الذين فيكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا يا أبا عبد الله وكيف ذاك؟ قال "إن أولئك كانوا يسرون نفاقهم وأن هؤلاء يعلنون به"،قال أبويعقوب النهرجوري رحمه الله "كل من ادعى محبة الله عز وجل ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة" وقال يحي بن معاذ رحمه الله ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده" وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ليست التقوى قيام الليل وصيام النهار والتخليط فيما بين ذلك، ولكن التقوى أداء ما افترض الله وترك وما حرم الله" قال الحسن رحمه الله للفرزدق الشاعر وهو يدفن امرأته "ما أعددت لهذا اليوم؟ قال شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة، قال الحسن "نعم العدة، لكن لـلا إله إلا الله شروطا فإياك وقذف المحصنات" وقيل للحسن، إن أناسا يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة؟ فقال من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة" وقال وهب بن منبه رحمه الله :لمن سأله، أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال بلى ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح، وإلا لم يفتح" وقال بن عقيل رحمه الله "إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم على أبواب المساجد ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة" فهل ما فرضه الله على الحكام وولاة الأمر نحو كتابه هو مجرد تلاوته في مواسم دينية معينة أو في مناسبات الأفراح والأتراح دون تنفيذ أحكامه في واقع حياة المسلمين، ومن هذا المنطلق يقول أهل العلم، إن الواجب على العامة نحو كتابه هو العمل بكتابه من حيث حفظ القرآن أو ما تيسر منه ومحاولة فهم معانيه والعمل به وسؤال أهل العلم فيما استغلق عليهم من معانيه وأحكامه، والواجب على العلماء والدعاة بيان أحكامه وتعليمه والعمل به وعدم كتمان العلم، ومواجهة انحرافات الطغاة من الحكام، قال الله تعالى :لولا ينهاهم الربانيون عن قولهم الإثم وأكلهم السحت، لبئس ما كانوا يصنعون" المائدة62، قال ابن عباس رضي الله عنه "ما جاء في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية" وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه "يا أيها الناس إنما أهلك من كان قبلك بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار، فلما تمادوا في المعاصي أخذتهم العقوبات..." وأولى الناس بمواجهة كبائر الحكام وانحرافاتهم هم العلماء الربانيون ولهم في ذلك فضل عظيم عند الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" ويجب أن لا يكون دورهم مجرد القيام بدراسات علمية أكاديمية فحسب تزدان بها المكتبة الإسلامية وتدر عليهم دخلا ماديا، أما الحكام فالواجب الشرعي عليهم تنفيذ أحكامه كلها وفي جميع مناحي الحياة ودون الأخذ بالبعض والإعراض عن البعض بالهوى والتشهي والاختيار، لأن ذلك من أعظم الكبائر، قال الشيح أبو بكر الجزائري "إن الإسلام دين كامل ومتكامل لذا هو لا يقبل الزيادة فيه ولا يسمح بالنقص منه... أو قال آخر، أنا أقر بالإسلام وأدخل فيه إلا أني لا أعترف بحكم قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن فهل يقبل الإسلام من هؤلاء؟ والجواب: لا يقبل أبدا وهم كافرون مخلدون في النار إن ماتوا على هذا الكفر" فكيف يشتغلون بالنافلة ويتركون الفريضة الواجبة في حقهم نحو الكتاب العزيز؟!!! فقد جاء في الحديث الصحيح "وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه"، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه " إن الله لا يقبل نافلة ما لم تؤد الفريضة"، فعلى الحكام تنفيذ الأحكام الشرعية وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله، ويحرم على الحكام اتخاذ القرآن عضين، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، ولا يجوز التفريق بينها، فلا يجوز الإيمان بما في سورة الإخلاص أو سورة الناس وعدم الإيمان بما جاء من أحكام شرعية في سورة النساء أو المائدة أو الأنفال أو التوبة أو النور الخ... ، قال الإمام علي رضي الله عنه "فرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك، والصلاة تنزيها عن الكبر والزكاة تسبببا للرزق والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق والحج تقربة للدين والجهاد عزا للإسلام والأمر بالمعروف مصلحة للعوام والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء، وصلة الرحم منماة للعدد والقصاص حقنا للدماء وإقامة الحدود إعظاما للمحارم وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ومجانبة السرقة إيجابا للعفة وترك الزنا تحصينا للنسب والأمانات نظاما للأمة، والطاعة تعظيما للإمامة"

- ومن أكبر الأدلة على فطانة السلف الأوائل ويقظة قلوبهم وعقولهم وعدم الاغترار بما يفعله بعض المنافقين من الحكام ممن ظاهره الطاعة وباطنه المخادعة والتلبيس على الناس لتثبيت أركان حكمهم القائم على غير المحجة البيضاء ونهج الخلفاء الراشدين الذين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتمسك بسنتهم وهديهم وطريقتهم في الحكم.

1- قال أبو عبد الله النباجي الزاهد رحمه الله" خمس خصال بها تمام العمل، الإيمان بمعرفة الله عز وجل، ومعرفة الحق، وإخلاص العمل لله والعمل على السنة وأكل الحلال فإن افتقدت واحدة لم يرتفع العمل"

2- قال علماء السلف الأوائل "لو أخذ السلطان –الحاكم- أو بعض نوابه من بيت المال (من الخزينة العامة) ما لا يستحق فتصدق منه أو أعتق الغاصب أو بنى مسجدا أو غيره مما ينتفع به الناس فالمنقول عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كالغاصب إذا تصدق بما غصبه، ولذلك قال لعبد الله بن عامر أمير البصرة، وكان الناس قد اجتمعوا عنده في حال موته وهم يثنون عليه لبره وإحسانه وابن عمر ساكت، فطلب منه بن عامر الأمير أن يتكلم فروي له حديثا "لا يقبل الله صدقة من غلول" ثم قال له وكنت على البصرة، قال النووي رحمه الله "وكنت على البصرة" أنك لست بسالم من الغلول فقد كنت واليا على البصرة وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته،كما لا تقبل الصلاة إلا من متصون"

وقال بن عامر لعبد الله بن عمر" أرأيت هذه العقاب التي نسهلها والعيون التي نفجرها ألنا فيها أجر؟ فقال ابن عمر "أما علمت أن خبيثا لا يكفّر خبيثا قط" وقد سأله عن العتق فقال "مثلك مثل رجل سرق إبل حاج ثم جاهد بها في سبيل الله فانظر هل يقبل منه؟" وقد كان السلف كطاووس ووهب بن الورد يتوقون الانتفاع بما أحدثه مثل هؤلاء الملوك، وقد نص العلماء بعدم جواز بناء الحاكم للمساجد إذا منع الناس حقوقهم، فأما لو فرض إمام عادل يعطي الناس حقوقهم من الفيء ثم يبني لهم ما يحتاجون من مسجد أو مدرسة أو مارستان ونحو ذلك كان جائزا، دون مبالغة أو زخرفة وقد أمر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بترميم مسجد البصرة من مال بيت المال، ونهاهم أن يجاوزوا ما تصدع منه و قال"إني لم أجد للبنيان في مال الله حقا، وقال "لا حاجة للمسلمين فيما أضر ببيت مالهم" وأني لأستغرب حقيقة أن يقدم رئيس الجمهورية على بناء أكبر مسجد بعد المسجد الحرام كما يشاع يكلف خزينة الدولة أكثر من 800 مليون دولار، بينما يقطن أكثر من 05 ملايين من الشعب الجزائري بيوت الصفيح (القصدير)، وهناك أكثر من نصف مليون سكن مهدد بالانهيار عبر القطر فضلا عن أكثر من 150 ألف عامل لم يتقاضوا أجورهم منذ شهور، فهل يعقل هذا شرعا وعقلا وسياسة؟!!! ويقال أن هناك حوالي 03 آلاف حرفي للخدمة في المشاريع الهيكلية للمسجد ولقد تقدم وزير الشؤون الدينية للوزير بن بادة بطلب تزويد قطاعه بحرفي الزخرفة وكأنه لم يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال "ما أمرت بتشييد المساجد" وقول عبد الله بن عباس رضي الله عنه وله حكم المرفوع "لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى" والقصد من هذه الزخرفة التباهي بين الحكام وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد" قال العلامة ابن رسلان رحمه الله "هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره صلى الله عليه وسلم عما سيقع فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس بأخذهم أموال الناس ظلما وعمارتهم بها رغم أن الواجب على الحكام عدم صرف أموال الأمة في تشييد المساجد وزخرفتها ولذلك قال ابن الحاج في كتابه المدخل "وينبغي له (أي ولي الأمر) أن يغير ما أحدثوه من الزخرفة في المحراب وغيره، فإن ذلك من البدع وهو من أشراط الساعة" والأعجب أن هناك من يقوم بزخرفة المساجد من النصارى وأهل الأوثان وهناك مساجد يشرف على بنائها عباد الصليب حتى استحالت بعض المساجد إلى متاحف تدخل في النشاط السياحي وزيادة الدخل القومي ولا حول ولا قوة إلا بالله"، وبعد أن كان المسجد قلعة للتزكية والتعليم ومقاومة الظلم والظالمين أصبح مجرد ثكنة ينفذ أوامر السلطة الغاشمة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "مواضع الأئمة ومجامع الأئمة هي المساجد، فإن النبي أسس مسجده المبارك على التقوى، ففيه الصلاة والقراءة والذكر وتعليم العلم والخطب وفيه السياسة وعقد الألوية والرايات وتأمير الأمراء وتعريف العرفاء وفيه يجتمع المسلمون عنده لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم".

3- لقد عرف التاريخ الإسلامي حكاما وولاة عظموا القرآن الكريم وخدموه وبنوا المساجد وشقوا الطرقات و،,,,و,,, ولكنهم انحرفوا عن تطبيق بعض أحكامه لشهوة أو لهوى أو ظلموا الرعية وإن كانوا لم يلغوا تطبيق أحكام الشريعة في الحياة العامة كلها وظلت هي المرجعية العليا ورغم ذلك كله لم ينخدع بهم السلف الصالح ودمغوهم بالظلم والجور وتارة بالكفر تغليظا وزجرا ولم يزينوا انحرافهم عن الجادة في أعين الرعية كما يفعله علماء السلطة على أعواد المنابر وعلى شاشات الفضائيات التي يقوم على تمويلها بعض الحكام العملاء، ومن هؤلاء الحجاج بن يوسف فقد كان معظما للقرآن الكريم غاية التعظيم، بل كان معلما للقرآن قبل الولاية، وكان له فضل السبق في تحزيب القرآن والقيام بتنقيطه و تشكيله وأحضر القراء حتى عدوا كلمات القرآن وحروفه وأمر بصك النقود وعلى ظهرها قوله تعالى"قل هو الله أحد" وهو الذي كسا الكعبة بالديباج وكان إذا استغلقت عليه مسألة فقهية يسأل أهل العلم، فقد أتي الحجاج برجل اغتصب أخته وقيل برجل وقع على ابنته، مما يطلق عليه زنا المحارم، فقال سلوا من هنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن مطرف رحمه الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف..." ورغم هذا كله وصمه الصحابة والتابعين بالظلم والجور والكفر، علانية وجهرا، قال الذهبي "كان ظلوما جبارا، ناصبي، خبيثا، سفاكا للدماء وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن" إلى أن يقول "فنحن نسبه ولا نحبه، بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان له حسنات مغمورة في بحر ذنوبه" وقال فيه القراء "قاتله الله أي شيء صنع للناس، الآن يأخذه الجنب والحائض وهذا عندما صك على الدراهم "قل هو الله أحد" ونحن لو عقدنا مقارنة بين الحجاج وحكام العرب الخانعين الخاضعين لطاغوت العصر-أمريكا- قاطبة، فإنهم لا يبلغون قلامة ظفره في مقاومته أعداء الإسلام من روم وفرس وفتح البلاد الإسلامية!!!.

منقول
إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 10-11-2008 12:09 المشاركة رقم: 547
تحميل الكتاب القيم للشيخ علي بن حاج



http://www.hoggar.org/index.php?option=com_docman&task=doc_download&gid=236&Itemid=28
عدل بواسطة في 10-11-2008 12:11
إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 10-11-2008 23:10 المشاركة رقم: 548
السلام عليكم
أضع هنا كتاب الشيخ علي بن حاج في عشرة أجزاء كما جاء في موقعه : http://www.ali-benhadj.net



(1)البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن مع نقد بعض القضايا السياسية داخليا وخارجيا

الشيخ الداعية : أبو عبد الفتاح بن حاج علي
ونائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ
بسم الله الرحمن الرحيم

الجزائر في 29 شوال 1429
الموافق لــ: 29/10/2008
البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن
مع نقد بعض القضايا السياسية داخليا وخارجيا
* الحمد لله الذي أنزل القرآن الكريم في أعظم ليلة من شهر رمضان، ليلة السلام والشرف والمكانة والرفعة والتقدير والتدبير والتعظيم والخير والبركة، قال جل جلاله "إنا أنزلناه في ليلة القدر" وقال عز وجل "إنا أنزلناه في ليلة مباركة"الدخان3 والحمد لله الذي جعل القرآن الكريم كتاب هداية للبشرية جمعاء، فيه نبأ من كان قبلنا وخبر ما بعدنا وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله،هو الحبل المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا "إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد، فآمنا به ولن نشرك بربنا أحد" الجن من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل في الحديث الصحيح "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" والقائل أيضا "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين"، وعلى آله وصحبه الذين اجتهدوا في العمل به على ثقل فروضه وأحكامه وحلاله وحرامه وصدق الله إذ يقول "إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا"
*ها قد انقضى شهر الصيام والقيام وصالح الأعمال ونحن على فراقه لمحزونون وعادت "حليمة إلى عادتها القديمة" وكأن شهر القرآن لم يترك أثره المنشود لا على الحاكم ولا على المحكوم -إلا ما رحم ربي- رغم أنه قد جرت "العادة" لدى جميع رؤساء وملوك وأمراء الشعوب المسلمة الإحتفال بليلة القدر من كل سنة وذلك بتكريم حفظة كتاب الله عز وجل وتوزيع الجوائز عليهم، وعقد المسابقات المحلية والدولية، ورصد مبالغ مالية خصيصا لهذا الغرض، وإن كانت هذه المبالغ لا تبلغ عشر معشار ما ينفق على حفلات اللهو والمجون طوال أيام السنة وتحت رعاية هؤلاء الحكام أنفسهم بل إن فنانة واحدة تتقاضى في ليلة واحدة ولساعات معدودة مبلغ ما يأخذه هؤلاء الحفظة والباحثين مجتمعين لسنوات عدة ؟!!! ويظهر بشكل واضح أن القرآن عند العامة –إلا ما رحم ربي- مجرد تراتيل للبركة أو مجرد أصوات شجية تجيد تلاوته الحناجر الحلوة من حيث ضبط مخارج الحروف ومراعاة المدود والغنن وحالات الإخفاء والإظهار والإقلاب، أما إقامة أحكامه الشرعية فقلّ من يعرج عليها أو يهتم بها، وتلك هي كارثة الكوارث في حياة المسلمين في عصرنا الحاضر، وهنا يطرح الكثير من المسلمين السؤال الخطير، هل واجب الحكام نحو القرآن الكريم محصور في مجرد الاحتفال بالقرآن الكريم في مناسبات معينة، برصد الجوائز للحفظة والقراء؟!!! وهل هذا الصنيع الذي درج عليه معظم حكام المسلمين يشفع لهم في تعطيل العمل بأحكام الشريعة في جميع مجالات الحياة، والجرأة على تحليل الحرام وتحريم الحلال، واستبدال الأحكام القطعية الشرعية بالأحكام الوضعية القاصرة، ورفض اعتماد القرآن الكريم والسنة النبوية المرجعية العليا للدساتير والقوانين؟!!! أم أن هذا الصنيع يعد ضربا من تمادي هؤلاء "الحكام" في تضليل العامة واستغفالها والتلبيس عليها مستعينين ببعض علماء سلطة ووعاظ السلاطين وصنائع المخابرات بطريق مباشر أو غير مباشر، لاسيما بعد تأميم المساجد من قبل الأنظمة المعطلة لأحكام الشرعية الإسلامية والتي جعلت من الإمام مجرد موظف يلهث وراء المرتب لا داعية صاحب رسالة شريفة تهدف إلى إصلاح الراعي والرعية، والويل كل الويل لأي إمام يخرج عما تمليه عليه السلطة الجائرة لاسيما وسيف قانون الإمام والصحفي فوق رأسه!!!وهناك نية في إصدار قانون يحدّ من حرية المحاماة.
من نباهة وفطانة السلف الصالح
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه"من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومهم هديا وأحسنهم حالا، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" وقال في رواية أخرى "لا يقلدن أحدكم دينه رجلا فإن آمن آمن وإن كفر كفر، فإن كنتم لابد مقتدين فاقتدوا بالميت فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة" والذي درس سيرة السلف الأوائل بعمق يعرف أن من أهم مميزات السلف الأوائل الذين كانوا على الهدى المستقيم عدم الانخداع بمجرد الدعاوى المخادعة والكاذبة، فمن تردد في قبول حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي بالاحتكام إلى غيره من البشر فهو منافق مهما صدر منه من عمل، قال الله تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا" النساء61، وفي الأثر "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه"، قال الطيبي رحمه الله" من استحل ما حرمه الله فقد كفر مطلقا، فخص القرآن لعظمته وجلالته" وسئل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن المنافق، فقال، الذي يصف الإسلام ولا يعمل به"، وقال أيضا "المنافقون الذين فيكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا يا أبا عبد الله وكيف ذاك؟ قال "إن أولئك كانوا يسرون نفاقهم وأن هؤلاء يعلنون به"،قال أبويعقوب النهرجوري رحمه الله "كل من ادعى محبة الله عز وجل ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة" وقال يحي بن معاذ رحمه الله ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده" وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ليست التقوى قيام الليل وصيام النهار والتخليط فيما بين ذلك، ولكن التقوى أداء ما افترض الله وترك وما حرم الله" قال الحسن رحمه الله للفرزدق الشاعر وهو يدفن امرأته "ما أعددت لهذا اليوم؟ قال شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة، قال الحسن "نعم العدة، لكن لـلا إله إلا الله شروطا فإياك وقذف المحصنات" وقيل للحسن، إن أناسا يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة؟ فقال من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة" وقال وهب بن منبه رحمه الله :لمن سأله، أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال بلى ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح، وإلا لم يفتح" وقال بن عقيل رحمه الله "إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم على أبواب المساجد ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة" فهل ما فرضه الله على الحكام وولاة الأمر نحو كتابه هو مجرد تلاوته في مواسم دينية معينة أو في مناسبات الأفراح والأتراح دون تنفيذ أحكامه في واقع حياة المسلمين، ومن هذا المنطلق يقول أهل العلم، إن الواجب على العامة نحو كتابه هو العمل بكتابه من حيث حفظ القرآن أو ما تيسر منه ومحاولة فهم معانيه والعمل به وسؤال أهل العلم فيما استغلق عليهم من معانيه وأحكامه، والواجب على العلماء والدعاة بيان أحكامه وتعليمه والعمل به وعدم كتمان العلم، ومواجهة انحرافات الطغاة من الحكام، قال الله تعالى :لولا ينهاهم الربانيون عن قولهم الإثم وأكلهم السحت، لبئس ما كانوا يصنعون" المائدة62، قال ابن عباس رضي الله عنه "ما جاء في القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية" وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه "يا أيها الناس إنما أهلك من كان قبلك بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار، فلما تمادوا في المعاصي أخذتهم العقوبات..." وأولى الناس بمواجهة كبائر الحكام وانحرافاتهم هم العلماء الربانيون ولهم في ذلك فضل عظيم عند الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" ويجب أن لا يكون دورهم مجرد القيام بدراسات علمية أكاديمية فحسب تزدان بها المكتبة الإسلامية وتدر عليهم دخلا ماديا، أما الحكام فالواجب الشرعي عليهم تنفيذ أحكامه كلها وفي جميع مناحي الحياة ودون الأخذ بالبعض والإعراض عن البعض بالهوى والتشهي والاختيار، لأن ذلك من أعظم الكبائر، قال الشيح أبو بكر الجزائري "إن الإسلام دين كامل ومتكامل لذا هو لا يقبل الزيادة فيه ولا يسمح بالنقص منه... أو قال آخر، أنا أقر بالإسلام وأدخل فيه إلا أني لا أعترف بحكم قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن فهل يقبل الإسلام من هؤلاء؟ والجواب: لا يقبل أبدا وهم كافرون مخلدون في النار إن ماتوا على هذا الكفر" فكيف يشتغلون بالنافلة ويتركون الفريضة الواجبة في حقهم نحو الكتاب العزيز؟!!! فقد جاء في الحديث الصحيح "وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه"، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه " إن الله لا يقبل نافلة ما لم تؤد الفريضة"، فعلى الحكام تنفيذ الأحكام الشرعية وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله، ويحرم على الحكام اتخاذ القرآن عضين، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، ولا يجوز التفريق بينها، فلا يجوز الإيمان بما في سورة الإخلاص أو سورة الناس وعدم الإيمان بما جاء من أحكام شرعية في سورة النساء أو المائدة أو الأنفال أو التوبة أو النور الخ... ، قال الإمام علي رضي الله عنه "فرض الله الإيمان تطهيرا من الشرك، والصلاة تنزيها عن الكبر والزكاة تسبببا للرزق والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق والحج تقربة للدين والجهاد عزا للإسلام والأمر بالمعروف مصلحة للعوام والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء، وصلة الرحم منماة للعدد والقصاص حقنا للدماء وإقامة الحدود إعظاما للمحارم وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ومجانبة السرقة إيجابا للعفة وترك الزنا تحصينا للنسب والأمانات نظاما للأمة، والطاعة تعظيما للإمامة"
- ومن أكبر الأدلة على فطانة السلف الأوائل ويقظة قلوبهم وعقولهم وعدم الاغترار بما يفعله بعض المنافقين من الحكام ممن ظاهره الطاعة وباطنه المخادعة والتلبيس على الناس لتثبيت أركان حكمهم القائم على غير المحجة البيضاء ونهج الخلفاء الراشدين الذين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتمسك بسنتهم وهديهم وطريقتهم في الحكم.
1- قال أبو عبد الله النباجي الزاهد رحمه الله" خمس خصال بها تمام العمل، الإيمان بمعرفة الله عز وجل، ومعرفة الحق، وإخلاص العمل لله والعمل على السنة وأكل الحلال فإن افتقدت واحدة لم يرتفع العمل"
2- قال علماء السلف الأوائل "لو أخذ السلطان –الحاكم- أو بعض نوابه من بيت المال (من الخزينة العامة) ما لا يستحق فتصدق منه أو أعتق الغاصب أو بنى مسجدا أو غيره مما ينتفع به الناس فالمنقول عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كالغاصب إذا تصدق بما غصبه، ولذلك قال لعبد الله بن عامر أمير البصرة، وكان الناس قد اجتمعوا عنده في حال موته وهم يثنون عليه لبره وإحسانه وابن عمر ساكت، فطلب منه بن عامر الأمير أن يتكلم فروي له حديثا "لا يقبل الله صدقة من غلول" ثم قال له وكنت على البصرة، قال النووي رحمه الله "وكنت على البصرة" أنك لست بسالم من الغلول فقد كنت واليا على البصرة وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته،كما لا تقبل الصلاة إلا من متصون"
وقال بن عامر لعبد الله بن عمر" أرأيت هذه العقاب التي نسهلها والعيون التي نفجرها ألنا فيها أجر؟ فقال ابن عمر "أما علمت أن خبيثا لا يكفّر خبيثا قط" وقد سأله عن العتق فقال "مثلك مثل رجل سرق إبل حاج ثم جاهد بها في سبيل الله فانظر هل يقبل منه؟" وقد كان السلف كطاووس ووهب بن الورد يتوقون الانتفاع بما أحدثه مثل هؤلاء الملوك، وقد نص العلماء بعدم جواز بناء الحاكم للمساجد إذا منع الناس حقوقهم، فأما لو فرض إمام عادل يعطي الناس حقوقهم من الفيء ثم يبني لهم ما يحتاجون من مسجد أو مدرسة أو مارستان ونحو ذلك كان جائزا، دون مبالغة أو زخرفة وقد أمر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بترميم مسجد البصرة من مال بيت المال، ونهاهم أن يجاوزوا ما تصدع منه و قال"إني لم أجد للبنيان في مال الله حقا، وقال "لا حاجة للمسلمين فيما أضر ببيت مالهم" وأني لأستغرب حقيقة أن يقدم رئيس الجمهورية على بناء أكبر مسجد بعد المسجد الحرام كما يشاع يكلف خزينة الدولة أكثر من 800 مليون دولار، بينما يقطن أكثر من 05 ملايين من الشعب الجزائري بيوت الصفيح (القصدير)، وهناك أكثر من نصف مليون سكن مهدد بالانهيار عبر القطر فضلا عن أكثر من 150 ألف عامل لم يتقاضوا أجورهم منذ شهور، فهل يعقل هذا شرعا وعقلا وسياسة؟!!! ويقال أن هناك حوالي 03 آلاف حرفي للخدمة في المشاريع الهيكلية للمسجد ولقد تقدم وزير الشؤون الدينية للوزير بن بادة بطلب تزويد قطاعه بحرفي الزخرفة وكأنه لم يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال "ما أمرت بتشييد المساجد" وقول عبد الله بن عباس رضي الله عنه وله حكم المرفوع "لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى" والقصد من هذه الزخرفة التباهي بين الحكام وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد" قال العلامة ابن رسلان رحمه الله "هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره صلى الله عليه وسلم عما سيقع فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس بأخذهم أموال الناس ظلما وعمارتهم بها رغم أن الواجب على الحكام عدم صرف أموال الأمة في تشييد المساجد وزخرفتها ولذلك قال ابن الحاج في كتابه المدخل "وينبغي له (أي ولي الأمر) أن يغير ما أحدثوه من الزخرفة في المحراب وغيره، فإن ذلك من البدع وهو من أشراط الساعة" والأعجب أن هناك من يقوم بزخرفة المساجد من النصارى وأهل الأوثان وهناك مساجد يشرف على بنائها عباد الصليب حتى استحالت بعض المساجد إلى متاحف تدخل في النشاط السياحي وزيادة الدخل القومي ولا حول ولا قوة إلا بالله"، وبعد أن كان المسجد قلعة للتزكية والتعليم ومقاومة الظلم والظالمين أصبح مجرد ثكنة ينفذ أوامر السلطة الغاشمة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "مواضع الأئمة ومجامع الأئمة هي المساجد، فإن النبي أسس مسجده المبارك على التقوى، ففيه الصلاة والقراءة والذكر وتعليم العلم والخطب وفيه السياسة وعقد الألوية والرايات وتأمير الأمراء وتعريف العرفاء وفيه يجتمع المسلمون عنده لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم".
3- لقد عرف التاريخ الإسلامي حكاما وولاة عظموا القرآن الكريم وخدموه وبنوا المساجد وشقوا الطرقات و،,,,و,,, ولكنهم انحرفوا عن تطبيق بعض أحكامه لشهوة أو لهوى أو ظلموا الرعية وإن كانوا لم يلغوا تطبيق أحكام الشريعة في الحياة العامة كلها وظلت هي المرجعية العليا ورغم ذلك كله لم ينخدع بهم السلف الصالح ودمغوهم بالظلم والجور وتارة بالكفر تغليظا وزجرا ولم يزينوا انحرافهم عن الجادة في أعين الرعية كما يفعله علماء السلطة على أعواد المنابر وعلى شاشات الفضائيات التي يقوم على تمويلها بعض الحكام العملاء، ومن هؤلاء الحجاج بن يوسف فقد كان معظما للقرآن الكريم غاية التعظيم، بل كان معلما للقرآن قبل الولاية، وكان له فضل السبق في تحزيب القرآن والقيام بتنقيطه و تشكيله وأحضر القراء حتى عدوا كلمات القرآن وحروفه وأمر بصك النقود وعلى ظهرها قوله تعالى"قل هو الله أحد" وهو الذي كسا الكعبة بالديباج وكان إذا استغلقت عليه مسألة فقهية يسأل أهل العلم، فقد أتي الحجاج برجل اغتصب أخته وقيل برجل وقع على ابنته، مما يطلق عليه زنا المحارم، فقال سلوا من هنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن مطرف رحمه الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف..." ورغم هذا كله وصمه الصحابة والتابعين بالظلم والجور والكفر، علانية وجهرا، قال الذهبي "كان ظلوما جبارا، ناصبي، خبيثا، سفاكا للدماء وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن" إلى أن يقول "فنحن نسبه ولا نحبه، بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان له حسنات مغمورة في بحر ذنوبه" وقال فيه القراء "قاتله الله أي شيء صنع للناس، الآن يأخذه الجنب والحائض وهذا عندما صك على الدراهم "قل هو الله أحد" ونحن لو عقدنا مقارنة بين الحجاج وحكام العرب الخانعين الخاضعين لطاغوت العصر-أمريكا- قاطبة، فإنهم لا يبلغون قلامة ظفره في مقاومته أعداء الإسلام من روم وفرس وفتح البلاد الإسلامية!!!.
القـرآن وواجب الشعب نحـوه
-قال الإمام علي رضي الله عنه "أوجب الله على الجاهل السؤال وأوجب على العالم البيان"، وقال الإمام أحمد بن حنبل يوم المحنه "إذا أفتى العالم تقية والجاهل يجهل فمتى يتبين الحق" وانطلاقا من هذا المعنى الشريف عزمت على بيان ما كان عليه السلف الأوائل مع القرآن الكريم، وما آل إليه حال الخلف –إلا ما رحم ربي ممن اقتفوا سيرة السلف الأوائل- حتى تستبين سبيل الصالحين المصلحين والطالحين المجرمين.
تذكير الخلف بسيرة السلف مع القرآن العظيم:
- على سائر المسلمين في أنحاء العالم أن يعرفوا ما كان عليه السلف الصالح في تعاملهم مع القرآن الكريم والإقتداء بهم لاسيما فهم خير القرون وجيل القدرة.
أ- جمعهم بين الحفظ والفهم والعمل: كان السلف الأوائل لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتقنوها حفظا وعلما وعملا، قال أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله "حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن أنهم كانوا يستقرئون من البنى، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا" وعن ابن مسعود رضي الله عنه، كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن"، وبهذا الهدى النبوي القائم على الأسس الثلاث (1:الحفظ، 2:الفهم، 3:العمل) غيّر الصحابة تاريخ البشرية جميعا رغم أن السلف الصالح الأوائل لم تكن نسخ المصاحف متوفرة لديهم بالقدر الكافي ولا مكتبات عظيمة في الدراسات القرآنية والإسلامية كما هو الحال في عصرنا من توفر المطابع العظيمة والطباعة الفاخرة والورق الصقيل ولكنهم كانوا آيات تمشي على الأرض، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم "خلقه القرآن" روى الإمام أحمد رحمه الله في كتابه الزهد أن رجلا أتى أبا الدرداء رضي الله عنه فقال :إن ابني جمع القرآن" فقال اللهم غفرا إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع".
ب- حرصهم على تدبر كلام الله تعالى: ومما كان عليه السلف الأوائل حسن التدبر في كتاب الله تعالى امتثالا لأمره "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا ألألباب" ص29، "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"محمد24، "أفلم يدبروا القول" المؤمنون68، فليس المقصود من إنزال القرآن مجرد التلاوة الحسنة بلا فهم ولا تدبر، قال الإمام علي رضي الله عنه "لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا خير في علم لا فهم فيه، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها" فلا بد من إعمال الفكر وإجالة النظر والغوص على المعاني، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين" وقد نص العلماء أن من معاني "النصيحة لكتابه" الإيمان به وتعظيمه وتنزيهه وتلاوته حق تلاوته والوقوف مع أمره ونواهيه، وتفهم علومه وامتثاله وتدبر آياته والدعاء إليه-أي الدعوة لأحكامه" وذب تحريف الغالين وطعن الملحدين فيه" وقد كان السلف همهم التدبر وليس كثرة القراءة، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال، قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها والآية "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" المائدة 118.

وقام تميم الداري رضي الله عنه ليلة بهذه الآية "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون" الجاثية21، وعن موسى بن معاوية رحمه الله قال، صلى بنا هارون الخليفة الصبح في المسجد الحرام فقرأ بالرحمن والواقعة فتمنيت أن لا يسكت من حسن قراءته، فقمت إلى الفضيل رحمه الله فسمتعه يقول "مسكين هارون قرأ الرحمن والواقعة ولا يدري ما فيها"، وقال رجل لابن المبارك رحمه الله "قرأت البارحة القرآن كله في ركعة، فقال لكني أعرف رجل لم يزل البارحة يكرر "ألهاكم التكاثر" إلى الصبح ما قدر أن يتجاوزها يعني نفسه.
والأمثلة في هذا الباب فوق الحصر لمن اطلع على أحوال السلف الأوائل وقد تكلم الإمام ابن الجوزي رحمه الله عن حالة القراء عند فساد الزمان في كتابه تلبيس إبليس، وكذا الإمام الغزالي رحمه الله عن أصناف المغرورين في كتابه الإحياء، فليراجعا، وكان للسلف الأوائل عناية بعلم التفسير والغوص على معاينه اللطيفة والدقيقة، روى مسلم عن مسروق رحمه الله قال كان عبد الله يقرأ علينا السورة ثم يحدثنا فيها،ويفسرها عامة النهار، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه"الذي يقرأ ولا يفسر كالأعرابي الذي يهذي بالشعر" ومن العجب أن نجد وزير الشؤون الدينية يريد إلزام أئمة المساجد بقراءة حزبين في صلاة التراويح رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة لم يفعلوا ذلك، فالعبرة بالتدبر وليس بمجرد التلاوة أو التلذذ بنغمة القارئ وشتان بين من يطرب للصوت وبين من يقف عند المعاني؟!! ولو أن وزير الشؤون الدينية طالب بتطبيق الشريعة في جميع مناحي الحياة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر الذي عشعش في دواليب النظام السياسي المتعفن لكان خيرا له وأقوم قيلا، وكلنا يعلم أنه عندما ألغيت شعبة علوم الشريعة وسئل عن ذلك فقال "لا أتحمس شخصيا للدفاع عن شعبة العلوم الإسلامية" ولم يحرك ساكنا ولم يقدم استقالته من منصبه انتصارا للحق ولم يستطع أن يقف في وجه قانون العقوبات الذي ينال من استقلالية الأئمة ويحدّ من حرية نقدهم لمختلف أوضاع البلاد المخالف للكتاب والسنة سواء أكانت صادرة من الراعي أو من الرعية ؟!! بل يسمح بنقد انحرافات الرعية دون الراعي، والحاصل أن أهم شيء عند السلف هو التدبر لكتاب الله تعالى بل ما كان السلف الصالح الأوائل.
إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 10-11-2008 23:12 المشاركة رقم: 549
(2)البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن مع نقد بعض القضايا السياسية داخليا وخارجيا

يطيلون حتى في الدعاء بشكل يخرج عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم كما هو حال معظم أئمة المساجد، قيل لعبد الله بن عمر رضي الله عنه، لو دعوت الله لنا فقال اللهم ارحمنا وعافنا وارزقنا، فقال رجل لو زدتنا يا أبا عبد الرحمن، فقال:نعوذ بالله من الإسهاب، وكان بهلول بن راشد رحمه الله يصلى خلفه الألوف في بغداد فلا يزيد عن قوله : "اللهم اجعلنا جيدين" وقيل لسفيان الثوري رحمه الله: لو دعوت الله؟ قال "إن ترك الذنوب هو الدعاء"، قال وهب بن منبه"مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بدون وتر" وقال أبو ذر رضي الله عنه "يكفي مع البر من الدعاء مثل ما يكفي الطعام من الملح" وقال محمد بن واسع رحمه الله "يكفي من الدعاء من الورع" اليسير" وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وعندما سألت السيدة عائشة رضي الله عنها الرسول صلى الله عليه وسلم عن دعاء العشر الأواخر، قال لها "قولي، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" وكانت أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم من جوامع الكلم المعتصرة المختصرة المستجابة.
ج- العمل بالقرآن غايتهم: نص أهل العلم أن الحفظ والتلاوة
والتدبر تعتبر وسائل ولكن الغاية الكبرى من القرآن هي العمل بأحكامه كلها على مستوى الأفراد في ذوات أنفسهم، والأسرة والمجتمع ونظام الدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلاقات الدولية، قال تعالى"الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته، أولئك يؤمنون به" البقرة، قل ابن عباس وابن عمر وعطاء وعكرمة ومجاهد وقتادة وهم من أئمة التفسير الأعلام: أي يتبعونه حق إتباعه، وقال مجاهد رحمه الله"يعملون به حق عمله" وقال أهل التأويل: يتبعونه حق إتباعه، بإتباع الأمر والنهي، فيحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويعملون بما تضمنه، وقال تعالى"ولا تتخذوا آيات الله هزوا" البقرة 231، قال العلماء رحمهم الله "ولا تتركوا أوامر الله فتكونوا مقصرين لاعبين" قال القرطبي رحمه الله: كالمستهزئ والمتهاون فالحاكم الذي يحتفل بليلة القدر ويوزع الجوائز ثم لا يعمل بأحكام القرآن القطعية فهو كالمستهزئ تماما ولو كان محبا حقا لكتاب الله لأقام أحكامه مثل ما يقيم الصلاة، "ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم"،فلا يجوز للحاكم المسلم أن يعمل بقوله تعالى "كتب عليكم الصيام" ويغفل أو يعطل قوله في نفس السورة "كتب عليكم القتال" وقوله "كتب عليكم القصاص" ولذلك نستنكر بشدة تلك الأصوات التي تنادي بإلغاء حكم الإعدام بضوابطه الشرعية المنصوص عليها في الكتاب والسنة بل إن مجرد طرح هذه الفكرة في بلاد المسلمين للنقاش تعتبر مساسا بقوله تعالى "كتب عليكم القصاص في القتلى" وهو ما يجعل صاحبه يدخل في خانة الكفر البواح الذي عندنا عليه من الله برهان، وجاء في تفسير قوله تعالى "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه" فاطر32، الظالم الذاكر الله بلسانه فقط، وقيل الظالم لنفسه: التالي للقرآن ولا يعمل به، وجاء في تفسير قوله تعالى"ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني، وإن هم إلا يظنون" البقرة78، أي لا يعلمون الكتاب إلا تلاوة وترتيلا، قال الرسول صلى الله عليه وسلم "أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قرضت وفت، فقل يا جبريل من هؤلاء؟ قال خطباء من أمتك الذين يقولون ولا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون" ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "لا يغرركم من قرأ القرآن، إنما هو كلام نتكلم به ولكن انظروا من يعمل به" وقال حفص بن حميد رحمه الله "دخلت على داود الطائي أسأله عن مسألة وكان كريما، فقال أرأيت المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب، أليس يجمع آلته؟، فإذا أفنى عمره في الآلة فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره في جمعه فمتى يعمل؟!!! وقال الحسن البصري رحمه الله "وإن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه وإن لم يكن يقرؤه –يقول أحدهم- يا فلان تعالى أقارئك، فمتى كانت القراء تفعل هذا؟ ما هم بالقرّاء ولا العلماء ولا الحكماء، لا كثّر الله في الناس أمثالهم"، وروى في الأثر "اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فلست بقارئ" قال الثوري رحمه الله: سمعنا أن قراءة القرآن أفضل من الذكر إذا عمل به، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "إنا صعب علينا حفظ القرآن وسهل علينا العمل به وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به" قال الحسن البصري :نزل القرآن ليتدبر ويعمل به فاتخذوا تلاوته عملا" وقال أنس بن مالك "رب تال للقرآن، والقرآن يلعنه" ونص العلماء، على أن أعظم النسيان للقرآن هو ترك العمل به، قال تعالى "فلما نسوا ما ذكروا به" الأنعام44، أي تركوا العمل والامتثال لأوامر الله تعالى، وقوله تعالى "نسوا الله فأنساهم أنفسهم" الحشر19، أي تركوا طاعة الله فترك رحمتهم، وقال تعالى كذلك أتتك آياتنا فنسيتها، وكذلك اليوم تنسى" طه126،قال السدي رحمه الله "تركتها أن تعمل بها"، قال سفيان الثوري رحمه الله "وليس من اشتهر بحفظ شيء من القرآن وتفلت منه بناس إذا كان يحل حلاله ويحرم حرامه" وحملة القرآن في عرف السلف الأوائل هو العالمون العاملون، قال الحافظ بن عبد البر رحمه الله "وحملة القرآن هم العالمون بأحكامه وحلاله وحرامه والعاملون به" أما الذين يعرضون عن أحكامه فقد قال الله تعالى فيهم "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها، كمثل الحمار يحمل أسفارا" الجمعة5، وقال أيضا "فما لهم عن التذكرة معرضين، كأنهم حمر مستنفرة، فرت من قسورة" المدثر49/50، وقال عز وجل "واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان، فكان من الغاوين، فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث" الأعراف175/176، قيل ليوسف بن إسباط رحمه الله: إذا قرأت القرآن بماذا تدعو؟ فقال، بماذا أدعو، أستغفر الله عز وجل من تقصيري سبعين مرة" وقال ابن عمر رحمه الله "اللهم إني أستغفرك لظلمي وكفري فقيل هذا الظلم فما بال الكفر، فتلا قوله عز وجل "إن الإنسان لظلوم كفار" إبراهيم34.

د- اتخاذهم القرآن كتاب جهاد:
ولقد كان السلف الأوائل يتخذون من القرآن كتاب جهاد لقوله تعالى "فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا" الفرقان52، قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله "وابذل كل جهدك في دعوتهم للدين الحق، ومقاومة ما هم عليه من الباطل بالقرآن العظيم وجاهدهم بهذا القرآن جهادا كبيرا، بتحمل كل ما سيأتيك من ناحيتهم من بلاء وإذاية والصبر عليه والثبات على الدعوة والمقاومة" وقال أيضا" كما لا يجوز طاعة الكافرين في شيء مما يمليه عليهم كفرهم، كذلك لا يجوز طاعة العصاة في شيء ما تمليهم معصيتهم لأن الجميع فيه مخالفة لدين الله، وكما يجاهد به أهل الكفر بالقرآن العظيم الجهاد الكبير، كذلك يجاهد به أهل المعصية لأنه كتاب الهداية لكل ضال والدعوة لكل مرشد وفي ذكر الكافرين تنبيه على العصاة من التنبيه بالأعلى على الأدنى لاشتراكهم في العلة وهي المخالفة" وعلى المسلمين الجهاد بالقرآن، هذا الكتاب الذي يتعرض لهجمة شرسة في العالم الغربي حتى وصفه بعضهم بأنه كتاب إرهاب، وأن العيب ليس في المسلمين وإنما في القرآن الذي يحثهم على الإرهاب قاتله الله، وأن الرسول الذي أنزل عليه هذا القرآن رسول إرهابي، ورغم كل هذا النيل من قداسة القرآن ومكانة الرسول، فإن حكام العرب والمسلمين ساكتون خاضعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وأعداء الإسلام في كل زمان ومكان يتخذون من القرآن الكريم عدوا لهم لقوة تأثيره، وأنوار هدايته ونصاعة بيانه ودقة تشريعاته في جميع المجالات، ألم يقل الكفار قديما: "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون" فصلت26، فها هو القس الأمريكي "أنيسشوروش" ألف كتابا يعارض فيه القرآن أسماه "الفرقان الحق" في سبع وسبعين سورة، ليكون بديلا عن القرآن الكريم عليه من الله ما يستحق، وقد بيع في بعض الدول العربية!!!، وهذا يذكرنا بمحاربة مسيلمة الكذاب وطليحة وسجاح التي ذهبت أدراج الرياح، وهناك من يحارب القرآن بطريقة غير مباشرة بالطعن في قداسة بعض أحكامه كما فعل الشاعر الأديب أحمد سعيد الذي غير اسمه إلى أدونيس، إله الخصب عند اليونان، !! عند زيارته الأخيرة للجزائر، وبدعوة رسمية، وكان الواجب أن تعقد له جولات حوار أو مناظرة علمية فيما يطرحه من أفكار وأراء مخالفة لأحكام الإسلام، والذي راح يطلق أحكاما مشينة في حق أهل العلم قديما وحديثا، وهكذا أصبحت الجزائر كلا مباحا لمن هب ودب حتى أنصار عباد الشيطان وجدوا لهم موطئ قدم فظلا عن التنصير وسرقة عقائد الأمة في غفلة من الحكام والدعاة وأهل الحل والعقد مما ينذر بالخطر على مقومات الأمة، فالحذر الحذر، هذا بعض ما كان عليه السلف الأوائل مع القرآن الكريم و|ذا أراد المسلمون المحافظة على هذا السمت والهدى الحسن فليحذروا من الوقوع في محاذير أخبر عنهما الرسول صلى الله عليه وسلم وجعلها من أشراط الساعة ويمكن إجمالها فيما يلي من باب الذكرى والموعظة الحسنة، لاسيما ونحن في شهر شوال وحدثاء العهد بتوديع شهر القرآن والصيام سائلين الله تعالى أن يعيده الله علينا في السنة المقبلة ونحن أكثر وعيا بمقاصد القرآن الكريم الكبرى وأن يقيض الله لنا حاكما راشدا، يعمل جاهدا على قيادة الشعب الجزائري المسلم بكتاب الله جل جلاله ويعمل على تعديل الدستور أو تغييره عن طريقة هيئة تأسيسية منتخبة ترمي إلى توسيع صلاحيات الشعب ومناقشة ما يتعلق بعناصر الهوية مناقشة جادة وعميقة وعلى رأسها إدراج مادة تنصّ على جعل القرآن والسنة المرجعية العليا للشعب الجزائري المسلم عوض الاقتصار كما يشاع على تعديل الدستور من أجل عهدة ثالثة للرئيس الحالي وإحداث منصب نائب الرئيس غير منتخب، تعيّنه السلطة الفعلية وتقترحه على رئيس الجمهورية ليوقع على مرسوم تنصيبه وهكذا يتسنى للسلطة الفعلية مواصلة التحكم في القرار السياسي لاسيما والرئيس لا يقوى على مواصلة عهدة أخرى لمرضه فضلا عن إعلانه بفشل سياسته على أكثر من صعيد.


تحذيرات نبوية شريفة

التحذير من التكسب بالقرآن الكريم: من أشراط الساعة التكسب بالقرآن، قال الرسول صلى الله عليه وسلم "من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس"، ولذلك قال عبد الله بن مسعود رضي الله عليه "سيجيء على الناس زمان يسأل فيه بالقرآن، فإذا سألوكم فلا تعطوهم"، وصلى عبد الله بن مغفل رضي الله عنه بهم رمضان فلما كان بعد الفطر أرسل إليه عبد الله بن زياد بخمسمائة درهم وحلّة، فردهما وقال، إنا لا نأخذ على كتاب الله أجرا"، وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه جاء من المسجد الجامع حتى بلغ أصحاب الدار، إذا رجل والناس مجتمعون عليه، فنظر فإذا برجل يقرأ القرآن ويسأل الناس، فالتمس سوطا فوجده ثم أتى الناس فقال، أفرجوا فعلا رأسه ضربا حتى سبقه عدوا، فقال: يا آل عباد الله،ما كنت أرى أني أبقى حتى أرى أحدا يسأل بكتاب الله شيئا"، وقال سفيان الثوري رحمه الله "إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء، وإياك أن تخدع ويقال لك ترد مظلمة وتدفع عن مظلوم فإن هذه خدعة إبليس اتخذها القراء سلما"، قال مكحول الدمشقي رحمه الله "من تعلم العلم والقرآن وتفقّه في الدين ثم صحب السلطان تملقا إليه، وطمعا فيما لديه خاض في بحر من نار جهنم بعدد خطاه"، قال ابن عباس رضي الله عنه "لو أن حملة القرآن أخذوه بحقه وما ينبغي له، لأحبهم الله ولكن طلبوا به الدنيا فأبغضهم الله،وهانوا على الناس" وقال ابن مسعود رضي الله عنه "أنزل الله القرآن عليهم ليعملوا به فاتخذوا دراسته عملا" ومسألة التكسب بالقرآن مطروقة في كتب التفاسير وآداب حملة القرآن وكتب الفروع وهناك من أهل العلم من منع أخذ الأجرة وأجاز الجعالة عن غير طلب ولا استشراف نفس.

التحذير من قراءة التطريب والألحان: من أشراط الساعة التطريب في القراءة، قال رسول الله "بادروا بالموت ستا، إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم ونشئا يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليغنيهم وإن كان أقل منهم فقها" وفي رواية يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أعلمهم ما يقدمونه إلا ليغنيهم" وفي بعض الآثار "مفتونة قلوبهم وقلوب من يستمع إليهم" أما تحسين الصوت والتغني المشروع فأمر مطلوب شرعا بنص الأحاديث الصحيحة شريطة تجنب ألحان أهل الطرب والمقامات الموسيقية فقد عدهم الفقهاء والعلماء من أهل الفسق والكبائر وهناك بعض كبار القراء في العالم الإسلامي اتخذوا من القرآن طقسا فنيا وتعقد بينهم وبين كبار أهل الفن مقارنات وما كانت حالة السلف هكذا، روى سعيد بن المسيب رحمه الله أنه سمع عمر بن عبد العزيز يؤم بالناس، فطرب في قراءته فأرسل إليه سعيد بن المسيب يقول "أصلحك الله، إن الأئمة لا تقرأ هكذا فترك عمر التطريب بعد" وسئل الإمام مالك رحمه الله عن الألحان في الصلاة فقال "لا يعجبني إنما هو غناء يتمتعون به أو قال يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم" والعجيب أن وزارة الشؤون الدينية التي تزعم الغيرة على مذهب الإمام مالك وتريد إلزام الجميع به رغم أن الإمام مالك رفض إلزام الناس برأيه وهو صاحب المقولة الشهيرة "كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر"، بدعوى المحافظة على الإسلام التقليدي الجزائري وكأن الإمام مالك ولد في القصبة أو بلكور أو القليعة وأشهد الله تعالى أن النظام السياسي الجزائري يخالف الإمام مالك في كثير من أصول الدين وفروعه، وكلنا يعلم أن الأمير عبد القادر عندما وضع أسس دولته الحديثة جعل مدونة الإمام مالك مرجعا لمجلس الشورى، فهل مدونة الإمام مالك تعتبر مرجعية للمجلس الوطني الشعبي أو مجلس الأمة؟!! فلماذا لا تمنع وزارة الشؤون الدينية القراءة بالألحان والتطريب، إذا كانت فعلا تتخذ من الإمام مالك مرجعية لها، وأما ما احتج به المخالف من قوله عليه الصلاة والسلام "زينوا القرآن بأصواتكم " فليس على ظاهره وإنما هو من باب المقلوب، أي زينوا أصواتكم بالقرآن، ولذلك قال عمر رضي الله عنه "حسنوا أصواتكم بالقرآن" وفسر ابن أبي ملكية وعبد الله بن زيد "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" أي ليس منا من لم يحسن صوته بالقرآن، قال القرطبي رحمه الله: ومعاذ الله أن يتأول على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول أن القرآن يزيّن بالأصوات أو بغيرها!! قال الجوهري رحمه الله :تغنى الرجل بمعنى استغنى، وقال اسحاق بن راهويه رحمه الله "يستغني به عما سواه من الأحاديث، وقيل يتغنى به، يتحزن به أي يظهر على قارئه الحزن.

تنبيه هام: من البدع المحدثة عند بعض القراء ممن حباهم الله بنعمة الصوت الحسن محاكتهم وتقليدهم لأصوات كبار القرّاء في العالم الإسلامي والعارف بأحوال السلف الأوائل، نجدهم براء من المحاكاة في قراءة القرآن لغيرهم، فالصوت الحسن كان موجودا زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول ذاته بأبي هو وأمي حباه الله بصوت حسن، صورة حسنة، ولكن لم يعلم أن أحدا تقرب إلى الله تعالى بتقليد صوت النبي صلى الله عليه وسلم، أو أحدا من صحابته مثل أبي بن كعب أو الأشعري، فدلّ على عدم المشروعية ولو فعل لنقل إلينا ولو جازت المحاكاة والتقليد لكان الرسول صلى الله عليه وسم أولى من يحاكى في صوته، فهو أفضل من قرأ القرآن، ولتوارثه الصحابة الكرام وخاصة منهم ابن عمر الذي كان يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء حتى في سنن العادة الجبلية وعن معاوية بن قرة عن عبد الله بن مغفل رحمه الله قال "قرأ النبي يوم فتح مكة سورة الفتح فرجّع فيها"، قال معاوية لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلت" وفي رواية "لو لا أن يجتمع الناس علي لأخذت لكم في ذلك الصوت" والحاصل أنه لا يجوز التعبد بمحاكاة صوت قارئ آخر ليحرك النفوس ويتلذذ السامعون بحسن أدائه وقد نص العلماء أن القارئ لو تحرك عند قراءة القرآن طربا لمجرد الصوت دون ما يحمله من آيات القرآن الكريم فهذا عشق مجرد من التعبد والتعبد بعشق الصوت، كتعبد بعض غلاة التصوف بجمال الصور وهناك من القراء من يقلد أكثر من صوت قارئ في التراويح ولا يستقل بصوته الذي حباه الله به وتلك قمة التكلف المنهي عنه شرعا مع ضرورة التفريق بين محاكاة الأصوات وتوافق الأصوات.

3- التحذير من حفظ الحروف وتضييع الحدود والأحكام: من أشراط الساعة عدم الانتفاع بما في القرآن من هداية وأحكام ومواعظ رغم الإقبال عليه في الظاهر، (كما جاء في الحديث "بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فنظر في السماء، ثم قال، هذا أوان العلم أن يرفع!! فقال رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد رضي الله عنه، كيف يذهب العلم ونحن قرأنا القرآن ونقرئه أبناءنا وأبناؤنا يقرئونه أبناءهم؟ فقال: ثكلتك أمك يا ابن لبيد، إن كنت لأراك من أفقه الرجال في المدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى بأيديهم التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيها بشيء"smiley ونعوذ بالله من علم لا ينفع. ومن أشراط الساعة كثرة الخطباء وقلة الفقهاء وحفظ الحروف وتضييع الحدود والأحكام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنكم اليوم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه، من ترك عشر ما يعرف فقد هوى، ويأتي بعد زمان كثير خطباؤه قليل علماؤه من استمسك بعشر ما يعرف فقد نجا"، قال ابن مسعود رضي الله عنه لإنسان "إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه، قليل من يسأل كثير من يعطي يطيلون الصلاة ويقصرون الخطبة يبدّون أعمالهم قبل أهوائهم، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه، يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي، يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة، يبدّون فيه أهواءهم قبل أعمالهم"، وقال أيضا وهو في حكم المرفوع "كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة، إذا ترك منها شيء قيل تركت السنة، قالوا ومتى ذالك؟ قال إذا ذهبت علماؤكم وكثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين" وقال الرسول صلى الله عليه وسلم "يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحار وحتى تخوض الخيل في سبيل الله ثم يظهر قوم القرآن يقولون من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ من أفقه منا؟ ثم قال لأصحابه، هل في أولئك من خير؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال "أولئك منكم من هذه الأمة وأولئك من وقود النار"، وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه "تكون فتن فيكثر المال ويفتح القرآن حتى يقرأه الرجل والمرأة والصغير والكبير والمنافق والمؤمن فيقرأه علانية فلا يتبع فيتخذ مسجد أو يبتدع كلاما ليس من كتاب الله ولا من سنة رسول الله، فإياكم وإياه فإنه بدعة وضلالة..." قال ابن عباس رضي الله عنه "يأتي على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن فيجمعون حروفه ويضيعون حدوده ويل لهم مما جمعوا وويل لهم مما ضيعوا"، قال ابن مسعود رضي الله عنه" إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به، وقال: ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف ولكن إقامة حدوده"، وقال ابن عمر رضي الله عنه"كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يقرؤون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به" وقال الحسن البصري"إن هذا القرآن قد قرآه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله وما تدبروا آياته إلا بإتباعه وما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده" وقال أيضا "حتى إن أحدهم ليقول: لقد قرأت القرآن كله فما أسقطت منه حرفا وقد والله أسقطه كله ما يرى القرآن له في خلق ولا عمل حتى إن أحدهم ليقول إني لأقرأ السورة في نفس! والله ما هؤلاء بالقرّاء ولا العلماء ولا الحكماء ولا الورعة، متى كان القرّاء مثل هذا، لا كثر الله في الناس مثل هؤلاء"، والدارس لتاريخ السلف الصالح الذين يعتبرون بحق جيل القدوة يخلص إلى حقيقة أن القارئ والحامل لكتاب الله لم يكن يفصل بين العلم والعمل ولا بين القرآن والسلطان، وما كانوا يتخذون من قراءة القرآن حرفة أو صنعة يتكسبون منها لأنهم اتخذوا القرآن الكريم عقيدة لا حرفة وكان القرّاء منهم فقهاء، وعلماء يجاهدون في الله حق جهاده، وهذا ما أشار إليه عبد الله بن عمر رضي الله عنه في التفريق بين جيل السلف والخلف في التعامل مع القرآن الكريم قائلا "لقد عشت برهة من دهري وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه، وينثره نثر الدقل" ولو لا خشية الإطالة لأفضت القول في هذه النقطة الهامة.



إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 10-11-2008 23:14 المشاركة رقم: 550
(3)البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن مع نقد بعض القضايا السياسية داخليا وخارجيا

4-وجوب التمييز بين أصناف القرّاء: لا بد لكل مسلم يحب الله ورسوله أن يميز بين أصناف القراء، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم تخوف على الأمة من منافق عليم اللسان يجادل بالقرآن كما أخبر في الحديث الصحيح "أكثر منافقي أمتي قراؤها" وقال المناوئ رحمه الله "إن الذين يتأولونه على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه أو يحفظون القرآن تقية للتهمة عن أنفسهم وهم معتقدون خلافه..." ولذلك قال عطاء "احذروا القراء واحذروني معهم فلو خالفت أودهم لي في رمانة أقول أنها حلوة يقول حامضة ما أمنته أن يسعى بدمي إلى سلطان جائر" فلا يغتر المسلم بكل قارئ، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم "يكون خلف من بعد ستين سنة "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا" ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة، مؤمن ومنافق وفاجر" قال بشير فقلت للوليد ما هؤلاء الثلاثة؟ قال "المنافق كافر به، والفاجر يتآكل به، والمؤمن يؤمن به" قال ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد "واعلم معنى قوله لا يجاوز حناجرهم يقول "لا ينتفعون بقراءته كما لا ينتفع الآكل والشارب من المأكول والمشروب بما لا يجاوز حنجرته" وقال عليه الصلاة والسلام "إن ما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن، حتى إذا رئيت بهجته عليه، وكان ردئا للإسلام غيّره إلى ما شاء الله، فانسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك" قال، قلت يا رسول الله، أيهما أولى بالشرك المرمي أو الرامي؟ قال بل الرامي"

5- التحذير من الاشتغال بزخرفة المساجد وتزيين المصاحف: لقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة الاهتمام بالشكل دون الجوهر، فقال عليه الصلاة والسلام "إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم" والسلف الصالح الأوائل لم يكن همهم محصورا في الاعتناء بالأشكال الفارغة وإهمال جوهر الإسلام، فعندما رأى عبد الله بن عباس مصحفا قد زين بالفضة، قال "تغرون به السارق وزينته في جوفه" ورأى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مصحفا مزينا بالفضة فقال: إن أحسن ما زيّنت به المصحف تلاوته ليلا ونهارا في الخلوة" وهناك من راح يتفنن في كتابة المصحف بتصغير حروفه كعلامة إبداع في زعمه، وقد ذكر ابن الأنباري رحمه الله عن عمر رضي الله عنه أنه رأى مصحفا صغيرا، فقال من كتب هذا، قال رجل أنا، فضربه بالدرة وقال "عظموا القرآن" وقد ورد النهي عن أن يقال مسيجد ومصيحف وعندما رأى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ابنا له يكتب القرآن في حائط فضربه، فمن أسباب تأخر المسلمين الإقبال على الظواهر والأشكال دون العناية بالجوهر واللباب، ولذلك نرى كثرة طباعة المصحف، وبإشراف الحكام والملوك والأمراء، الذين يعطلون أحكامه وشريعته حتى أصبح لكل حاكم مصحفه الخاص وبتوقيعه، كما نرى الأموال الطائلة تصرف على زخرفة المساجد ولو أحصيت هذه الأموال وجمعت وصرفت برشد لقضت على كثير من مظاهر الفقر في العالم وما أكثرها، فهاهي المساجد عامرة ولكنها خاوية على عروشها –إلا ما رحم ربي وقليلا ما هم- وقد أخبر الرسول الكريم بذلك بقوله عليه الصلاة والسلام "أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وليصلين قوم لا دين لهم، ولينزعن القرآن من بين أظهركم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن: ألسنا نقرأ القرآن، وقد أثبتناه في مصاحفنا؟، قال: يسرى على القرآن ليلا فيذهب من أجواف الرجال، فلا يبقى في الأرض منه شيء" وأخبر أيضا أنه في آخر الزمان يصبح همّ عمار المساجد ذكر الدنيا وحب الدنيا، فقال عليه الصلاة والسلام " سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقا حلقا، إمامهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس لله فيهم حاجة" وقال عليه الصلاة والسلام "يأتي على الناس زمان يتباهون فيه بالمساجد، لا يعمرونها إلاّ قليلا" وقال ابن عمرو رضي الله عنه "يأتي على الناس زمان يجتمعون ويصلون في المساجد وليس فيهم مؤمن" ولذلك كان الرسول لا يهتم بتشييد المساجد، فقال صلى اله عليه وسلم "ما أمرت بتشييد المساجد" وهذا ما فعله الصحابة من بعده، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمن يقوم ببناء المساجد "أكن الناس من المطر،وقهم الحر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس"، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه "لتزخرفنها (أي المساجد) كما زخرفت اليهود والنصارى" وقال الإمام المناوي رحمه الله "فزخرفة المساجد وتحلية المصاحف منهي عنها لأن ذلك يشغل القلب ويلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله تعالى"، وهكذا تحقق ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، من أنه سيأتي على الناس زمان القرآن في واد، وهم في واد غيره" وكل ذلك من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام.


القرآن وواجب الحكام نحوه:
وبعد أن ألقينا بعض الضوء على ما كان عليه السلف الأوائل وحالة الخلف الأواخر في تعاملهم مع القرآن الكريم، ووضحنا بكل جلاء ما يجب على عموم الرعية نحو كتاب الله تعالى، نرى أنه من الواجب الشرعي بيان ما يجب على الحكام وولاة الأمر نحو القرآن الكريم وذلك بالتطرق إلى بعض النقاط الهامة، ليكون الجميع على بصيرة من أمرهم،
1-وجوب تحكيم الشريعة: الحاكم في الإسلام يشارك الرعية المسلمة في كل الفرائض من صلاة وصيام وحج وسائر الأعمال الظاهرة والباطنة التي أمر بها الشارع الحكيم ولكن يزيد عليهم بفرائض أخرى وذلك بحكم الإمامة، منها وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية وجعلها المرجعية العليا في البلاد، يخضع لها الدستور والقانون والمراسيم، تلك هي فريضة الحكام، ولا يجوز له أن يفرق بين الشعائر والشرائع، ولا أن يأخذ ببعض الأحكام،ويعرض عن البعض، فإن فعل ذلك فقد ارتكب جريمة كبرى يستحق عليها العقاب والحساب الشديد، والنصوص القرآنية والنبوية في هذا واضحة وصريحة، قال الله تعالى "ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها،ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون" الجاثية18، والشريعة شاملة لجميع ما شرعه الله لعباده من العقائد والأحكام والعبادات والمعاملات، قال ابن عباس "على هدى من الأمر وبينة" وقال قتادة "الشريعة، الفرائض والحدود والأمر والنهي"، قال القرطبي "الشريعة (الفرائض والحدود والأمر والنهي)"، وقال عبد الحميد بن باديس رحمه الله "إن الذين يتخلون عن الشريعة الإسلامية هم حتما من الكفرة"، قال عبد الرحمن السعدي رحمه الله "أي ثم شرعنا لك شريعة كاملة تدعو إلى كل خير وتنهى عن كل شر" فالأمر إما شريعة الله أو أهواء البشر، ومن ترك أحكام الشريعة فقد تحاكم إلى أهواء البشر، وقال عز وجل "فاحكم بينهم بما أنزل لله ولا تنبع أهواءهم عما جاءك من الحق"المائدة8، وقال سبحانه "وأن احكم بينهم بنما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك" المائدة49، وقال جل جلاله "سورة أنزلناها وفرضناها "النور1، أي فرضنا تنفيذ أحكامها الشرعية، ولذلك أجمع السلف الأوائل ومن سار على نهجهم في كل عصر ومصر أن الحكم بما أنزل الله فريضة على ولاة الأمر كالصلاة والصيام والزكاة والحج، قال عمر رضي الله عنه: ألا وإني ما وجدت صلاح ما ولاّني الله، إلا بثلاث: أداء الأمانة، والأخذ بالقوة والحكم بما أنزل الله" قال الإمام علي رضي الله عنه"حق (أي فرض) على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك، فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا" وقال أيضا "لو أن أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب الله وسنة رسوله لم يكونا على شيء من الحق"، قال أبو بكر رضي الله عنه "أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني،وإن زغت فقوموني" وقال "فإذا وجبت نفسه ونضب عمره، وضحا ظله حاسبه الله فأشد حسابه، وأقل عفوه إلا من آمن بالله وحكم بكتابه وسنة نبيه صلى اله عليه وسلم" قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه "سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا، الأخذ بها اعتصام بكتاب الله وقوة على دين الله ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر في أمر خالفها من اهتدى بها فهو المهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاّه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا" وقال ابن الأزرق رحمه الله في بدائع السلك "إن وظيفة الحاكم منحصرة في أصلين عظيمين هما: حراسة الدين من محظور تبديله وتغييره، وسياسة الدنيا بتنفيذ لأحكام وإقامة الصلوات..." وقال الماوردي رحمه الله "والذي يلزمه –أي الحاكم- من الأمور العامة، عشرة أشياء أحدهما: حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة..." ونقول أهل العلم في هذا فوق الحصر بل أن عيسى عليه السلام عندما ينزل في آخر الزمان كما أخبر الرسول الكريم، فسوف يحكم بكتاب الله والسنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس بيني وبينه نبي –يعني عيسى- وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك المسيح الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون" قال النووي رحمه الله "بل صح أنه ينزل حكما مقسطا يحكّم شرعنا ويحي من أمور شرعنا ما هجره الناس" وهذا أكبر دليل شرعي على أن الشريعة ستظل صالحة إلى آخر الزمان ولا يجوز تعطيلها بحجة أنها لا تناسب العصر وأنها من مخلّفات القرون الوسطى وعصور الظلام كما يقول غلاة العلمانيين ولذلك أجمعت جميع الحركات الإسلامية في العالم على أن السعي لاستئناف الحياة الإسلامية وتحكيم الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة هدفهم وغايتهم الكبرى وإن اختلفوا في وسائل تحقيق هذه الغاية السامية من حركة لأخرى ومن حزب لآخر ومن جماعة لأخرى ولو أن حكام وملوك وأمراء الشعوب المسلمة نصت في دساتيرها على أن الكتاب والسنة هي المرجعية العليا وأن كل مادة دستورية أو قانونية تخالف النصوص القطعية في الكتاب والسنة وما علم من الدين الضرورة يتسم بالبطلان لقضت على كثير من مظاهر التطرف والعنف وذلك بسحب هذه الورقة القوية من يد جميع الحركات الإسلامية، ولتحول أغلب قادة هذه الحركات وأنا العبد الضعيف منهم، والأحزاب التي أسست أساسا لتحكيم الشريعة الإسلامية من ميدان المعارضة والمجابهة إلى ميدان المناصحة وإعانة الحكام على البر والتقوى والطاعة في المعروف بدل المقاومة بجميع اتجاهاتها ووسائلها، أما في حالة إصرار هذه الأنظمة على محاربة الإسلام وتعطيل أحكام الشريعة فإن المستقبل لا يبشر بخير وهذا ما حذر منه الشيخ محمد الغزالي رحمه الله "وظيفة القانون في أي مجتمع أن يحرس عقائده وقيمة وأن يحمي أفراده ويصون حقوقهم المادية والأدبية وفق ما استقر بينهم من مبادئ ومثل ومن حق المسلمين في كل شبر من أرضهم أن يرفضوا القوانين الوضعية وأن يعلنوا عليها حربا دائمة فهي الوجه الرسمي لغلبة الجاهلية على دولتهم وهي الأساس الموضوع لضرب بقايا الإسلام الخلفية والاجتماعية بل هي الجرثومة المتحركة لمحو الإيمان من القلب وجعل الولاء لله ورسوله صفرا... لماذا كتب على آيات من المصحف أن تموت وأن يرفض انطلاقها إلى الحياة..." وقال أيضا "إن هذه الأمة الإسلامية لا تصلح إلا بدينها وحده بعد استكمالها العناصر الناقصة منه، وهي خطيرة –وبعد استبعاد انحرافات الملصقة به وهي كذلك خطيرة أن أمتنا بطبيعتها سوف تستعصي على كل حل غير إسلامي، وسوف تبذل المحاولات الدامية لإكراهها على تجرع أدوية لا تريدها وسوف تتبدد الطاقة - طاقة الشعب والدولة معا- بين الأخذ والرد".

2-وجوب إقامة كتاب الله في الأمة: قبل أن أسوق الأدلة على وجوب قيادة الأمة بكتاب الله تعالى أود أن أبين من يحق له شرعا أن يطلق عليه ولي الأمر ويستحق من الرعية أو الشعب كل الطاعة والنصرة والدعاء له لا عليه والنصح له سرا وجهرا، قال الله تعالى "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"النساء59، ولقد اختلف المفسرون في المراد بأولي الأمر، ذهب بعضهم إلى أنهم أمراء المسلمين فيدخل فيهم الخلفاء الراشدون والملوك والسلاطين والقضاة وغيرهم، وذهب البعض إلى أنهم أمراء السرايا وقال آخرون أنّهم العلماء الذين يفتنون في الأحكام الشرعية ويعلمون الناس دينهم" ولست الآن بصدد التفصيل في ذلك، وذكر ما احتج به كل فريق من أدلة وحجج سائلا الله تعالى أن يمنحني من الوقت والجهد وقلة المشاغل ما يجعلني أتفرغ إلى تفصيل القول في هذه المسألة وغيرها ليكون كل مسلم غيور علي دينه على بصيرة من أمره في مثل هذه القضايا المصيرية الهامة، لأن هذا الاسم أصبح يطلق على كل من هب و دب من الحكام ولو كان من الخارجين عن أحكام الشريعة الإسلامية، قال الإمام الشوكاني رحمه الله "وأولي الأمر هم الأئمة والسلاطين والقضاة ومن كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية" وقال الشيخ شلتوت رحمه الله "إن المراد بأولي الأمر هم جماعة أهل الحل والعقد من المسلمين وهم الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند وسائر الزعماء الذين يرجع إليهم في الحاجات والمصالح العامة فهؤلاء إذا اتفقوا على حكم أو أمر وجب أن يطاعوا فيه شريطة أن يكونوا منا وألاّ يخالفوا أمر الله ولا سنة رسول التي عرفت بالتواتر" وقال أيضا "...وهم أرباب الاختصاص وأولو الأمر فيه وهو ما يتصل من التشريعات العامة بأصول الحل والحرمة في دائرة ما رسم القرآن من قواعد الشريعة" وقال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله "وما أمر بطاعة أولي الأمر إلا لأنهم يأمرون بأمر الله، فكانت طاعتهم طاعة الله" وقال أيضا " فإذا وجد العلماء دون الأمراء تعطلت الشريعة وإذا وجد الأمراء دون العلماء ضلوا وأضلوا عن السبيل ولا يستقيم الحال إلا بوجود الطائفتين وتعاونها بطريق الشورى التي هي أساس الأمر في الإسلام" ولنا عودة لتجلية هذا الأمر في بيان الوصف الشرعي لولي الأمر في الكتاب والسنة، والآن أعود فأقول أنه يجب على ولي الأمر الشرعي أن يقود الأمة بكتاب الله فإن لم يفعل فقد ضل سواء السبيل وارتكب جرما عظيما يستحق عليه العزل والخلع أو الإنخلاع في الدنيا، والعذاب الأليم يوم يقوم الأشهاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أطيعوني ما كنت بين أظهركم وعليكم بكتاب الله –عز وجل- أحلوا حلاله وحرموا حرامه" وقال عليه الصلاة والسلام "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله" فولي الأمر الشرعي مطالب شرعا بإقامة الكتاب –أي أحكامه- تماما مثل ما هو مطالب بإقامة الصلاة، ومن إقامة الكتاب الحكم بالعدل والمساواة بين الناس، فإن لم يفعل ولي الأمر الشرعي ذلك فلا يقبل الله منه فريضة ولا نافلة لقوله عليه الصلاة والسلام "إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجميع لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا" ولذلك كانت مرجعية الخلفاء الراشدين دوما هي الكتاب والسنة، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه "من ولى من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا فلم يقم فيهم كتاب الله، فعليه بهلة الله" أي لعنته وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى ولاته "وإني والله ما أرسل إليكم عمالا ليضربوا أبشاركم ولا يأخذوا أموالكم ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم" أما في الجزائر فقد ألغيت شعبة العلوم الإسلامية عوض تعميم تدريس العلوم الإسلامية على جميع المدارس والجامعات والمعاهد وهذا الإمام علي رضي الله عنه يبعث برسالة إلى أحد الولاة –قيس بن سعد- ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام عليكم بحقه والتنفيذ لسنته والنصح لكم بالغيب"، فكتب إليه قيس بن سعد "فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعة لنا عليكم" وإني لأعجب من بعض "الدعاة" يعلم علم اليقين أن حكام العالم الإسلامي لا يمتثلون أحكام الكتاب كما أمر الله تعالى ومع ذلك يخصونهم بالدعاء على المنابر، وهم ممن يستحقون اللعنة لإخلالهم بمقاصد الحكم الإسلامي الرشيد، ألم يعلموا أن الرسول حذر من ذلك بقوله "من قال لمنافق يا سيدي فقد أغضب الله" وقال الحسن البصري رحمه الله "من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه" وهل هناك ظلم أكبر من عدم الحكم بما أنزل الله "فأولئك هم الظالمون" وفي الحديث الآخر "إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين" فالعمل بكتاب الله سعادة في الدنيا والآخرة لقوله تعالى"فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشفى" طه123، وبرغد العيش "ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم" وتوعد المعرضين بقوله تعالى "ومن يكفر به الأحزاب فالنار موعده" هود17، والنصوص في هذا المعنى كثيرة ولذلك كان القرآن عند السلف الأوائل كتاب هداية وموعظة وحكم، قال أبي بن كعب "اتخذ كتاب الله إماما وارض به قاضيا وحكما، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم شفيع مطاع وشاهد لا يتهم، فيه ذكركم وذكر من قبلكم وحكم ما بينكم وخبركم وخبر ما بعدكم"، وهذا الأمير عبد القادر رحمه الله قائد الثورة المسلحة على فرنسا تحت راية القرآن وهو القائل "أنا بدوري لن آخذ بقانون غير القرآن ولن يكون مرشدي غير تعالم القرآن والقرآن وحده، فلو أن أخي الشقيق قد أحل دمه بمخالفة القرآن لمات" وقال عند البيعة "لقد قبلت هذه السلطة وسأذهب إلى الحرب حاملا السيف بيد والقرآن الكريم باليد الأخرى"، وأغلب قادة الثورات في العالم العربي والإسلامي أعلنوا الجهاد على المستعمر تحت راية القرآن، وقوافل الشهداء، منهم شهداء ثورة نوفمبر التي تتعرض هذه الأيام لحملة التشكيك مغرضة، إنّما قدموا أرواحهم فداء للإسلام ومن أجل تحرير الأوطان من نير الاستعمار الكافر، ولكن ما إن استقلت تلك الأوطان حتى سرقت الثورات من رجالها وأبطالها، واستولى عليها العملاء وأذناب الاستعمار، وعاثوا في البلاد فسادا كما حدث لثورة نوفمبر الكبرى التي دوخت العالم.




إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 10-11-2008 23:15 المشاركة رقم: 551
(4)البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن مع نقد بعض القضايا السياسية داخليا وخارجيا

والحاصل أنه لا يجوز لمسلم أن يعقد أو يعاهد أو ينتخب شخصا لا يحكم بشريعة الله تعالى لأن الولاية العامة لا تنعقد إلا لمن ينفذ أحكام الإسلام، ولا يمنع تنظيما إسلاميا يهدف إلى إقامة أحكام الشريعة المجمع عليها والمعلومة من الدين بالضرورة عن طريق الاختيار الشعبي الحر.

3-وجوب عقد البيعة على تنفيذ الكتاب والسنة: لقد نص فقهاء السياسة الشرعية على أنه لا يجوز مبايعة أو انتخاب أي حاكم ما لم يتعهد صراحة في عقد البيعة بتنفيذ أحكام الشريعة، قال الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه "أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم" قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله"على من تولى أمرا من أمور الأمة أن يبين لها الخطة التي يسير عليها ليكونوا على بصيرة ويكون سائرا في تلك الخطة عن رضى الأمة إذ ليس له أن يسير لهم على ما يرضيه وإنما عليه أن يسير بهم فيما يرضيهم وهذا مأخوذ من قوله "أطيعوني ما أطعت الله فيكم" فخطته هي طاعة الله وقد عرفوا ما هو طاعة الله في الإسلام..." كتب عبد الله بن عمر رضي الله عنه لعبد الملك بن مروان "بسم الله الرحمن الرحيم... أما بعد لعبد الملك بن مروان أمير المؤمنين سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله ورسوله فيما استطعت" ولذا نصوا أن ألفاظ البيعة تكون العمل بالكتاب والسنة، قال أبو يعلى رحمه الله "إن صفة العقد أن يقال، بايعناك على بيعة رضى على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمام" وقال بدر بن جماعة رحمه الله "بايعناك راضين على إقامة العدل بفروض الإمامة على كتاب الله وسنة رسوله..." ولقد تعجبت بالغ العجب من بعض "الدعاة" وشيوخ الزوايا يطالبون بالانتخاب على الحاكم الفلاني وهو يقول بصراحة لن تكون هناك دولة إسلامية، ويصم دعاة الدولة الإسلامية بكل قارصة من القول ونعتهم بالظلامية والرجعية، وأهل التحجر والجمود،وأهل القرون الوسطى الخ....
ومن انتخب حاكما لا يمتثل أحكام الكتاب والسنة، أو يمنع تنظيما إسلاميا يرفع شعار تحكيم الشريعة الإسلامية بطريقة شرعية، فقد "تعاون على الإثم والعدوان".

4- طاعة الحاكم مقيدة بموافقة الشرع: لقد تقرر شرعا أن طاعة الله تجب استقلالا وطاعة الرسول تجب استقلالا وطاعة ولاة الأمر تجب إتباعا، ولذلك لم يكرر فعل أطيعوا في حق ولاة الأمر "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" قال البيضاوي رحمه الله "أمر الناس بطاعتهم بعدما أمرهم بالعدل تنبيها على أن وجوب طاعتهم ماداموا على الحق"، وقال أيضا "ولأن الحكم وظيفة الولاة قيل الخطاب لهم"،والسلف الصالح الأوائل لا يطيعون الحكام وولاة الأمر إلا إذا أدووا حقوق الناس المنصوص عليها شرعا، قال الإمام علي رضي الله عنه "حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، ويؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا" وقال أبو ذر رضي الله عنه "أمرنا صلى الله عليه وسلم أن لا يغلبونا على ثلاث، أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونعلّم الناس السنن" وفي هذا إشارة إلى قوله تعالى"إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" النساء، قال الماوردي رحمه الله "وإذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمة فقد أدى حق الله تعالى، فيما لهم وعليهم ووجب له عليهم حقان، الطاعة والنصرة ما لم يتغير حاله..."وقال ابن حزم رحمه الله "فإن قادونا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجبت طاعتهم وإن زاغوا في شيء منهما منعوا من ذلك وأقيم عليه الحد والحق، فإن لم يؤمن أذاهم إلا بالخلع خلعوا، وولّي غيرهم، فإن لم يكن خلعهم إلا بالقتل وجب قتلهم" وقال الغزالي رحمه الله "إن طاعة الإمام لا تجب على الخلق إلا إذا دعاهم إلى موافقة الشرع" وقال الفخر الرازي رحمه الله "إن الأمة مجمعة على أن الأمراء والسلاطين، إنما تجب طاعتهم فيما علم بالدليل أنه حق وصواب" وقال أيضا "أجمعوا على أن من كان حاكما وجب عليه أن يحكم بالعدل" وقال شيخ المفسرين الطبرى في تفسير الآية "هو خطاب من الله إلى ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من ولوه أمره في فيئهم وحقوقهم أو ما أتمنوا عليه من أمورهم، بالعدل بينهم في القضية والقسم بينهم بالسوية"، قال أبوحازم رحمه الله أن سلمة بن عبد الملك قال لإبن دينار "ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله "وأولى الأمر منكم" قال له ابن دينار، أليست قد نزعت منكم إذا خالفتم الحق بقوله "فردوه إلا الله ورسوله"، قال ابن عيينة "سألت زيد بن أسلم عنها أي "أولي الأمر منكم" فقال ولم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله، اقرأ ما قبلها تعرف، فقرأت "إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" فقال هذه في الولاة"، وقال أبو يعلى رحمه الله "وإذا قام الإمام بحقوق الأمة وجب له عليهم حقان، الطاعة والنصرة ما لم يوجد من جهته ما يخرج به عن الإمامة".
فهل بعد كل هذا يقال أن أحكام الشريعة الإسلامية غير واجبة التطبيق والنفاذ وأن طاعة الحاكم واجبة كيفما اتفق كما يروج له بعض من لا خلاق لهم من أدعياء العلم الشرعي وعلماء السلطة؟!!! وهل بعد هذا يقال أن الدولة الإسلامية دولة ثيوقراطية مستبدة كما يروج دعاة غلاة العلمانيين هداهم الله سواء السبيل؟!!!.

5-ترك الحكم بما أنزل الله من أعظم أسباب الفتن: مما لا شك فيه أن أسباب الفتن والقلائل والزلازل في العالم الإسلامي كثيرة ومتنوعة، ولكن الشارع الحكيم بيّن أهم وأعظم تلك الأسباب، وهو عدم التحاكم إلى الشريعة الإسلامية، بصفة صحيحة غير انتقائية، قال عليه الصلاة والسلام "...وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم..." وقال كعب الأحبار رضي الله عنه لابن عباس رضي الله عنه ، يا ابن عباس"إذا رأيت السيوف قد عريت والدماء قد أهريقت، فاعلم أن حكم الله قد ضيع وانتقم الله لبعضهم من بعض..." وقد أشار العلماء قديما وحديثا إلى الأسباب التي تتولد عنها الفتن في الأمة، منهم من أشار إلى فساد نظام الحكم وانحرافه عن منهج الخلفاء الراشدين مستدلين بقوله عليه والصلاة والسلام "هلاك أمتي على يد أغيلمة من قريش" وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول "تعوذوا بالله من رأس السبعين وإمارة الصبيان" قال عمر رضي الله عنه "اعلموا أن الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم" وروي عن أبي بكر رضي الله عنه مثل ذلك، وقال القاسم بن مخيمرة "إنما زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم وإذا فسد سلطانكم،فسد زمانكم" ومنهم من أشار إلى خطورة الحاكم الجائر، قال وهب بن منبه "إذا هم الوالي بالجور أو عمل به، أدخل الله النقص في أهل مملكته في الأسواق والزرع والفرع وكل شيء وإذا هم بالخير والعدل أو عمل به، أدخل الله البركة في أهل مملكته كذلك" قال ابن الأزرق رحمه الله "إن صلاح السلطان وفساده صلاح الرعية وفسادها"، وقال مفتي الجزائر بن العنابي رحمه الله "إن قسوة القلب على الضعفاء والجور في الأحكام الشرعية ومنع الحقوق من مستحقيها أو الإيثار بها من لا يستحق من أسباب خراب الملك وزال الدولة" وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه "تهلك العامة بعمل الخاصة ولا تهلك الخاصة بعمل العامة، والخاصة هم الولاة" وقال سفيان الثوري رحمه الله لأبي جعفر المنصور : يا أمير المؤمنين إني لأعلم رجلا إن صلح صلحت الأمة، قال المنصور ومن هو؟ قال سفيان: أنت يا أمير المؤمنين"، وقال عمر بن الخطاب "فإذا زاغ العامل زاغت رعيته، وإن أشقى الناس من شقيت به رعيته"، وقال المقريزي رحمه الله "ما بالناس سوى سوء تدبير الزعماء والحكام وغفلتهم عن النظر في مصالح العباد" وقال أيضا "أصل هذا الفساد ولاية الخطط السلطانية والمناصب الدينية بالرشوة كالوزارة والقضاء ونيابة الإقليم وولاية الحسبة وسائر الأعمال بحيث لا يمكن التوصل إلى شيء منها إلا بالمال الجزيل... فاقتضى الحال من أجل ذلك ثورة أهل الريف وانتشار الزعّار وقطاع الطريق فخيفت السبل وتعذر الوصول إلى البلاد إلا بركوب الخطر العظيم وتزايدت غباوة أهل الدولة وأعرضوا عن مصالح العباد وانهمكوا في اللذات لتحق عليهم كلمة العذاب، "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا"الإسراء، ويرى الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله أن أعظم فتنة هي الحاكم الجائر "غير أن أعظم فتنة –فيما نرى- هو ما قاله الإمام جعفر الصادق رحمه الله أن يسلط عليهم سلطانا جائرا "فإنه إذا جار السلطان وهو من له السلطة في تدبير أمر الأمة والتصرف في شؤونها، فسد كل شيء، فسدت القلوب والعقول والأخلاق والأعمال والأقوال وانحطت الأمة في دينها ودنياها إلى أحط الدّركات ولحقها من جرائه كل شر وبلاء وهلاك ثم يتفاوت ذلك الفساد بحسب ذلك الجور في قدره وسعته ومدة بقائه،هذا إذا كان ذلك الجائر من جنسها ويدين بحسب ظواهره بدينها فكيف إذا لم يكن من جنسها ولا من دينها في شيء، حقا إن أعظم ما لحق الأمم الإسلامية من الشر والهلاك كله جاءها على يد السلاطين الجائزين منها ومن غيرها، هذا ما يشهد به تاريخها في ماضيها وحاضرها،فما أصدق كلمة جعفر الصادق وما أعمق نظره فيها ومن أحق بمثلها من بيت النبوة ومعدن الحكمة، عليهم الرضوان والرحمة" والحاصل أن الحاكم الجائر أعظم مصيبة على الأمة في دينها ودنياها ومنهم من أشار إلى أن العبث بالدين والإحداث فيه وتغيير معالمه من أكبر دواعي الفتن، قال ابن حجر "أسباب الفتن غالبا إنما تنشأ عن ذلك الأحداث وفي الحديث وعيد عن التبديل والإحداث" وقال ابن باديس رحمه الله "إن الدين قوة عظيمة والحكومة التي تتجاهل دين الشعب تسيء في سياسته وتجلب عليه وعليها الأضرار والأتعاب" ولو أن الأنظمة القائمة أقامت أحكام الشريعة لدفنت الفتن في مهدها، لأن أكبر فتنة حدثت في الأمة هي عزل الشريعة الإسلامية عن الحياة والله جل جلاله يقول للرسول صلى الله عليه وسلم "واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك" المائدة49، ومنهم من أشار إلى أن انفصال القرآن عن السلطان أو ما يسمى في عصرنا فصل الدين عن الدولة من أسباب الفتن، قال ابن تيمية "وإن انفرد السلطان عن الدين أو الدين عن السلطان، فسدت أحوال الناس وإنما يتميز أهل طاعة الله عن أهل معصيته بالنية والعمل الصالح"، وقال أيضا "ومتى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس صلح للطائفتين دينهم ودنياهم وإلاّ اضطربت ا|لأمور عليهم" قال شيخ الأزهر محمد الخضر حسين رحمه الله "فصل الدين عن السياسة هدم لمعظم حقائق الدين، ولا يقدم عليه المسلمون إلا بعد أن يكونوا غير مسلمين" ومن أهل العلم من يضيف أسبابا أخرى، قال عبد الله بن المبارك رحمه الله "ما جاء فساد هذه الأمة إلا من قبل الخواص وهم خمسة: العلماء، الغزاة، الزهاد، التجار والولاة، فإذا كان العالم للدين واضعا وللمال رافعا فبمن يقتدي الجاهل؟ وإذا كان الزاهد في الدنيا راغبا فبمن يقتدي التائب؟ وإذا كان الغازي طامعا مرائيا فكيف نظفر بالعدو؟ وإذا كان التاجر خائنا فكيف تحصل الأمانة؟ وإذا كان الراعي ذئبا فكيف تحصل الرعاية؟ وهناك من أشار إلى فساد العلماء بعدم صدعهم بكلمة الحق وكتمان البيان الواجب وسيطرة حب الدنيا، قال الإمام الغزالي رحمه الله "ففساد الرعايا بفساد الملوك وفساد الملوك بفساد العلماء وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه، ومن استولى عليه حب الدنيا لم يقدر على الحسبة على الأراذل، فكيف على الملوك الأكابر؟ والله المستعان على كل حال.
وأختم بهذا النقل الهام لابن خلدون رحمه الله في منبع الفتن لما فيه من فائدة بالغة "ولا تحسبن الظلم إنما هو أخذ المال أو الملك من يد مالكه من غير عوض ولا سبب كما هو مشهور، بل الظلم أعم من ذلك، وكل من أخذ ملك أحد أو غصبه في عمله أو طالبه بغير حق أو فرض عليه حقا لم يفرضه الشرع فقد ظلمه...ووبال ذلك كله عائدا على الدولة بخراب العمران الذي هو مادتها...
واعلم أن هذه الحكمة المقصودة للشرع في تحريم الظلم وهو ما ينشأ عنه من فساد العمران وخرابه، ودمائهم وأسرارهم وأعراضهم فهو يفضي إلى الخلل والفساد دفعة وتنقض الدولة سريعا لما ينشأ عنه من الهرج المفضي إلى الانتقاض ومن أجل هذه المفاسد حظر الشرع ذلك كله" ولله در الشاعر إذ يقول:
الظلم نار فلا تحقر صغيرته * لعل جدوة نار أحرقت بلدا

6- ما يوصف به الحاكم بغير ما أنزل الله: الحكم بما أنزل الله تعالى فريضة على الناس عامة، وعلى الحكام وولاة الأمر بصفة خاصة، والحاكم الذي لا يحكم بغير ما أنزل الله ولا يجعل الكتاب والسنة المرجعية العليا للدستور والقانون، نعته العلماء الربانيون بجملة من الصفات منها على سبيل المثال لا الحصر:
أ- النفاق: لقوله تعالى "وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا" النساء61، ويقولون آمنا بالله والرسول وأطعنا، ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون" النور47/48، وأغلب حكام الشعوب المسلمة عندما ينشب بينهم وبين شعوبهم نزاع أو مشاكل وأزمات يرفضون حل النزاع وتلك المشاكل على ضوء الكتاب والسنة وهذا الصنيع يعتبر كارثة من الكوارث،فقد أوجب الله تعالى على الراعي والرعية حلّ تنازعهم على ضوء الكتاب والسنة بقوله تعالى"فإن تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا " النساء59.

ب- جاهلي: الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله هو حاكم جاهلي، قال تعالى "أفحكم الجاهلية تبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أبغض الناس إلى ثلاث، وذكر منهم مبتغ في الإسلام سنة جاهلية"، وقال الحسن البصري "من حكم بغير ما أنزل الله فقد حكم الجاهلية" قال ابن حجر "كل معصية تؤخذ من ترك واجب أو فعل محرم فهي من أخلاق الجاهلية"

ج- كافر وفاسق وظالم: لقد وصم الله تعالى الحاكم بغير ما أنزل الله عز وجل بالكفر والفسق والظلم على تفسير وتفصيل بين العلماء قديما وحديثا، ولست الآن بصدد تفصيل القول في هذه المسألة العظيمة والخطيرة، ولكن إذا كان في العمر بقية وفي الوقت سعة وفسحة، فسوف أخصها بالكتابة إن شاء الله تعالى، قال تعالى "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" المائدة44، وقال تعالى "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" المائدة45، وقال تعالى "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" المائدة47، ولذلك حذر العلماء من هذه الجريمة الكبرى، قال أبو بكر الجصّاص رحمه الله "من رد شيئا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم، أن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم النبي صلى الله عليه وسلم قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان"، وقال الإمام النسفي رحمه الله"إن كان العصيان عصيان رد وامتناع عن القبول فهو ضلال وكفر وإن كان عصيان فعل مع قبول الأمر واعتقاد الوجوب فهو ضلال وخطأ وفسق" وقال ابن تيمية رحمه لله "والإنسان متى أحل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء" وقال الشيخ ابن باز رحمه الله "كل دولة لا تحكم بشرع الله ولا تنصاع لحكم الله فهي دولة جاهلية، كافرة، ظالمة، فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله حتى تؤمن بالله وحده وتحكم شريعته"، وقال أيضا "وقد أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله أو أن غير هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو كافر كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو تحكيم غيرها، فهو كافر ضال، وبما ذكرناه من الأدلة القرآنية وإجماع أهل العلم بعلم السائل وغيره أن الذين يدعون إلى الاشتراكية أو إلى الشيوعية أو غيرها من المذاهب الهادمة المناقضة لحكم الإسلام كفّار، ضلاّل أكفر من اليهود والنصارى وأنهم ملاحدة لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يجوز أن يجعل أحد منهم خطيبا أو إماما في مسجد من مساجد المسلمين ولا تصح الصلاة خلفهم وكل من ساعدهم على ضلالهم وحسّن ما يدعون إليه وذم دعاة الإسلام ولمزهم، فهو كافر ضال حكمه حكم الطائفة الملحدة التي سار في ركابها وأيدها في طلبها وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من أنواع المساعدة فهو كافر مثلهم"، ولذلك أفتى علماء الحجاز بكفر نجيب الله رغم أنه كان يصلي ويصوم لأنه استعان بالكفار من الإتحاد السوفياتي وأفتوا بوجوب الجهاد وجعلوه فرض عين على المسلمين، وهناك من كفر بورقيبة والقذافي، أما صدام حسين، فالفتاوى في تكفيره أكثر من أن تحصر وأوجبوا جهاده وقتاله لأنه بعثي، ولم يشترطوا في تكفيره إقامة الحجة وإنما يكفي في تكفيرهم بلوغ الحجة، وقال الشيخ القرضاوي "بل إن العلماني الذي يرفض مبدأ تحكيم الشريعة من الأساس ليس له من الإسلام إلا اسمه وهو مرتد عن الإسلام بيقين، يجب أن يستتاب وتزاح عنه الشبهة وتقام عليه الحجة وإلا حكم القضاء عليه بالردة وجرّد من انتمائه إلى الإسلام أو سحبت منه الجنسية الإسلامية وفرق بينه وبين زوجته وولده وجرت عليه أحكام المرتدين المارقين في الحياة وبعد الوفاة" أنظر العلمانية،وقال في كتابه جريمة الردة "وأخطر أنواع الردة ردة السلطان، ردة الحكم الذي يفترض فيه أي يحرس عقيدة الأمة ويقاوم الردة ويطارد المرتدين ولا يبقي لهم من باقية في رحاب المجتمع المسلم فإذا هو يقود الردة سرا وجهرا، وينشر الفسوق سافرا ومقنعا ويحمي المرتدين ويفتح لهم النوافذ والأبواب ويمنحهم الأوسمة والألقاب ويصبح الأمر كما قال المثل "حاميها حراميها" أو كما قال الشاعر العربي :
وراعي الشاه يحمي الذئاب عنها * فكيف إذا الرعاة لها ذئاب
نرى هذا الصنف من الحكام مواليا لأعداء الله معاديا لأولياء الله، مستهينا بالعقيدة مستخفا بالشريعة غير موقر للأوامر والنواهي الإلهية والنبوية مهينا لكل مقدسات الأمة ورموزها من الصحابة الأبرار والآل الأطهار والخلفاء الأخيار والأئمة الأعلام وأبطال الإسلام وهؤلاء يعتبرون التمسك بفرائض الإسلام جريمة وتطرفا مثل الصلاة في المساجد للرجال والحجاب للنساء ولا يكتفون بذلك بل يعملون وفق فلسفة "تجفيف المنابع" التي جاهروا بها في التعليم والإعلام والثقافة حتى لا تنشأ عقلية مسلمة ولا نفسية مسلمة ولا يقفون عند هذا بل يطاردون الدعاة الحقيقيين ويغلقون الأبواب في وجه كل دعوة أو حركة صادقة تريد أن تجدد الدين وتنهض بالدنيا على أساسه والغريب أن بعض هذه الفئات -مع هذه الردة الظاهرة- تحرص على أن يبقى لهم عنوان الإسلام لتستعمله في هدم الإسلام ولتعاملهم الأمة على أنهم مسلمون وهم يقوضون بنيانها من الداخل وبعضها تجتهد أن تتمسح بالدين بتشجيع التدين الزائف، وتقريب الذين يحرقون لها البخور من رجاله ممن سماهم الناس "علماء السلطة وعملاء الشرطة" وهنا يتعقد الموقف فمن الذي يقيم الحد على هؤلاء؟ بل من الذي يفتي بكفرهم أولا وهو كفر بواح كما سماه الحديث، ومن الذي يحكم بردتهم وأجهزة الإفتاء الرسمي والقضاء الرسمي في أيديهم".


إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 10-11-2008 23:19 المشاركة رقم: 552
(5)البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن مع نقد بعض القضايا السياسية داخليا وخارجيا

تنبيهـات هامــة

تنبيه أول: هناك بعض العلماء وطلبة العلم يزعم أن كفر هؤلاء الحكام يدخل في كفر دون كفر، ولا يخرجهم من الملة، ونقلوا عن بعض أهل العلم أن هذه الآيات مخاطب بها اليهود والنصارى لا المسلمين وهذا ضرب شنيع من الفهم السقيم الذي يؤدي إلى التهوين من فريضة الحكم بالشريعة وبما أنزل الله تعالى، وأوهموا العامة بأن مسألة الحكم بما أنزل الله من فروع الشريعة لا من أصولها كأن قولهم كفر دون كفر يساوي صغيرة من الصغائر، ولو كانوا من أهل العزائم والإيمان لعظموا أمر الله تعالى، لقوله تعالى "ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه" الحج30، وقال عز وجل "ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب" الحج32، وقيل شعائر الله محارمه، قال الحسن رحمه الله: شعائر الله هي دين الله كله، وقال القشيري رحمه الله: "الشعائر معالم الدين وتعظيم ذلك وإجلاله خلاصة الدين" قال ابن القيم رحمه الله"منزلة التعظيم وهذه المنزلة تابعة للمعرفة، فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب وأعرف الناس به أشدهم له تعظيما وإجلالا" والمؤمن يستعظم الذنب الصغير والمنافق يستصغر الذنب العظيم، ومن الأدلة على أن مسألة الحكم بما أنزل الله لها علاقة بسلامة العقيدة وصحة الإيمان أن الله تعالى نفى الإيمان بالكلية أي نفي حقيقة الإيمان لا كمال الإيمان عمن رفض التحاكم لشرعه، قال تعالى "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت" النساء60، وقال تعالى "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" النساء 65، وقال تعالى "ويقولون آـمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك، وما أولئك بالمؤمنين" النور47، وقال عز وجل "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" الأحزاب36.

قال ابن كثير رحمه الله "فيدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر".
قال الشنقيطي رحمه الله"والعجب ممن يحكّم غير شرع الله ثم يدعي الإسلام"، وأن من كره حكما واحدا من أحكام الشريعة فقد حبط عمله، قال تعالى "والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم، ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم" محمد8/9، قال ابن القيم رحمه الله "فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببا لحبوط أعمالهم، فكيف تقديم أرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياساتهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه؟ أليس هذا أولى أن يكون محبطا أعمالهم؟ ومن الأعمال التي يحبطها الله تعالى الصلاة والصيام لأن هذا الرافض أحكام الشريعة كالمفلس الذي يأتي بطاعات ولكنه في ذات الوقت يأتي بما يناقضها ويبطلها وفي الحديث من شاء صام من شاء صلى والله لا دين لمن لا أمانة له، وأغلب الحكام يظنون أن مجرد الصلاة والصيام والقيام ببعض الشعائر والمشاركة في الاحتفالات الدينية سوف ينجيهم عند الله تعالى إن هم عطلوا أحكام الشريعة واستبدلوا بها غيرها من أحكام الجاهلية، قال تعالى "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، أنهم إلى ربهم راجعون"المؤمنون60، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها، قلت يا رسول الله " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة" أهو الذي يزني وشرب الخمر ويسرق؟ قال "لا يا ابنتة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه" وفي رواية "لا بل هم الذين يصلون وهم مشفقون ويصومون وهم مشفقون ويتصدقون وهم مشفقون أن لا يقبل منهم" قال الحسن رحمه الله "عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم" وقيل "يعملون الخيرات وقلوبهم خائفة أن يكونوا مع اجتهادهم مقصرين" ولذلك قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه على صلاحه وتقواه "لو تقبل الله مني ركعة واحدة لكنت من المفلحين..."، فدخول الجنة ليس بالأمر الهين كما يظن الكثير من العامة والخاصة فسلعة الله غالية، نسأل الله السلامة وحسن الخاتمة، آمين. عن بشير بن الخصاصية قال "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة وأن أؤدي الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم شهر رمضان وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت "يا رسول الله، أما اثنين فوالله لا أطيقهما الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أنه من ولي الدبر فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جثمت نفسي وكرهت الموت، والصدقة فوالله مالي إلا غنيمة وعشر ذودهن رسل أهلي وحمولتهن"، قال، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها، ثم قال "فلا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذا؟ قال يا رسول الله أبايعك، فبايعته عليهن كلهن"، قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله "في هذا الحديث أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج" وقال معاوية الهذلي رحمه الله "إن المنافق ليصلي فيكذبه الله ويصوم فيكذبه الله ويقاتل فيقتل فيجعله في النار" والآن إلى بعض نقول العلماء مما يدل على أن الحكام الذين يعرضون أو يعطلون الشريعة لا تنفعهم صلاتهم ولا صيامهم أو قيامهم ببعض الشعائر، قال محمد حامد الفقي رحمه الله "من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمها على ما علم ويبين له من كتاب الله وسنة رسوله فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه بأي اسم تسمى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها".
قال جعفر الصادق رحمه الله "لو أن قوما عبدوا الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا شهر رمضان وحجوا البيت ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله ألا نصنع خلاف ما صنع أووجدوا في ذلك حرجا في أنفسهم لكانوا مشركين". قال ابن عقيل رحمه الله "إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم على أبواب المساجد ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة". أما الذين يزعمون بأن الآيات نزلت في شأن اليهود والنصارى أسوق إليهم بعض أقوال السلف الأوائل، قال رجل لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه "إن هذا في بني إسرائيل فقال له حذيفة "نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل إن كان لكم كل حلوة ولهم كل مرة كلا والله لتسلكن طريقهم"".
وقال السدي التابعي رحمه الله "ومن لم يحكم بما أنزل الله" "ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا وجار وهو يعلم فهو من الكافرين". وقال الحسن البصري رحمه الله "نزلت في اليهود وهي علينا واجبة". وقال إبراهيم النخعي رحمه الله "نزلت في بني إسرائيل ورضى الله لهذه الأمة بها". ويتجاهل هؤلاء أن معصية سماها الله كفرا ليس كمعصية لم يسمها الله كفرا، بل هناك من العلماء من عدّ الحكم بغير ما أنزل الله لشهوة أو لرشوة من الكبائر التي تفوق كبيرة القتل والزنا ونحو ذلك. قال مفتي الحجاز محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله "القسم الثاني من الحكم بغير ما أنزل الله...وهذا وإن لم يخرجه كفره من الملة، فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر كالزنا وشرب الخمر والسرقة واليمين الغموس وغيرها، فإن معصية سماها الله في كتابه كفرا أعظم من معصية لم يسمها الله كفرا"، وقال سليم الهلالي "وليعلم الحاكمون والمحكومون والمتحاكمون إلى القانون اللعين الذي بئس القرين أنهم أتوا شيئا إدّا، تكاد السموات يتفطرن منه، وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، وليعلموا أيضا أن فعلهم أشد عند الله من القتل والزنى والسرقة وشرب الخمر والربا وجميع الموبقات المهلكات وحسبهم قبحا أن أهل العلم من هذه الأمة لم يختلفوا في وصفهم بالكفر، ولكن تنازعوا أهم مرتدون أم كافرون كفرا عمليا لم يخرجهم من الملة"، وقد نص أهل العلم أن من الهجران لكتاب الله عدم التحاكم إليه وتنفيذ أحكامه، قال تعالى "وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا"الفرقان30، قال جمال الدين القاسمي رحمه الله "إذ لا تؤثر تلاوته إلا لمن تدبرها ولا يتدبرها إلا من يقوم بها ويتمسك بأحكامها" ونقل عن ابن القيم رحمه الله أنواع الهجران، أحدهما: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه، والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به، والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم، والرابع:هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه، والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوي به" فهل بعد كل ما سبق وهو غيض من فيض يقال أن مسألة التحاكم إلى الشريعة أمر فرعي لا صلة له بالإيمان وأصول الاعتقاد كبرت كلمة تخرج من أفواههم؟!!!

تنبيه ثان: لقد نص علماء الإسلام أن الإمامة لا تنعقد لفاسق أو ظالم واختلفوا إذا كان عادلا عند البيعة ثم طرآ عليه الفسق، هل ينفسخ أم لا؟! ولا شك أن الحاكم المعطل لأحكام الشريعة فاسق وظالم فلا يجوز أن تعقد له البيعة أي الانتخاب، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه "فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني" وفي رواية "فإن عصيت الله ورسوله فاعصوني" وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه" وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه "لا يلزم الوفاء بعهد الظالم فإذا عقد عليك في ظلم فانقضه" وقال ابن عيينه رحمه الله " لا يكون الظالم إماما قط، وكيف يجوز نصب من كان ظالما في نفسه، فقد جاء في المثل السائر:من استرعى الذئب ظلم" وقال مجاهد رحمه الله" الظالم لا يكون إماما" وقال الإمام المالكي ابن خويز منداد رحمه الله "وكل من كان ظالما لم يكن نبيا ولا خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا إمام صلاة ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة ولا تقبل شهادته في الأحكام غير أنه لا يعزل بنفسه حتى يعزله أهل الحل والعقد" وقال القرطبي رحمه الله "ولا خلاف بين علماء الأمة في أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق".

تنبيه ثالث: إذا رفض الحاكم التحاكم لأحكام الشريعة الغراء، فقد وجب على العامة عدم طاعته أو التعاون والتعامل معه، قال تعالى"ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" وهل هناك إثم وعدوان أكبر من الإعراض عن أحكام الشريعة الإسلامية ووصمها بالظلامية والرجعية؟!! ومن أعانهم فليس من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة "أعاذك الله من إمارة السفهاء"، قال وما إمارة السفهاء؟ قال "أمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فؤلئك ليسوا مني ولست منهم، ولا بردوا علي حوضي ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فؤلئك مني وأنا منهم وسيردون عليّ الحوض" وقال عليه الصلاة والسلام "ليأتيّن عليكم أمراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكوننّ عرّيفا –أي يتعرف الأمير منه أحوالهم- ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا" ومثل هؤلاء الحكام الذين أخبر رسول الله على انحرافهم عن النهج السوي بتعطيل أو استبدال أو تغيير أحكام الشريعة، نص العلماء قديما وحديثا أنه لا تجوز طاعتهم ولا نصرتهم ولا الدعاء لهم على أعواد المنابر ولا دفع زكاة المال لهم، قال عبد الله بن عمر لأناس خرجوا من عند مروان، فقال من أين جاء هؤلاء؟ قالوا، خرجنا من عند الأمير مروان، قال وكل حق رأيتموه تكلمتم به وأعنتم عليه وكل منكر رأيتموه أنكرتموه عليه؟ قالوا لا والله بل يقول ما ينكر، فنقول قد أصبت، أصلحك الله،فإذا خرجنا من عنده قلنا قاتله الله ما أظلمه وأفجره، قال عبد الله، كنا بعهد رسول الله نعد هذا نفاقا لمن كان هكذا" فيا ويل من وقف إلى صف الظالمين وزين باطلهم ودافع عنهم وهو يعلم أنهم فسقة فجرة، لا يصلحون لا لأمر الدين ولا لأمر الدنيا، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "من أعان ظالما على ظلمه أو لقنه حجة يدحض بها حق امرئ مسلم، فقد باء بغضب من الله" فما أكثر الذين يقفون إلى جانب الظالم القوي ويخذلون المظلوم الضعيف وفيهم من يحسب على أهل العلم، قال ابراهيم النحاس الدمياطي رحمه الله "أكثر وكلاء القاضي يخاصمون قبل معرفة الحق في أي جانب، فهم داخلون فيمن أعان على خصومة لا يعلم حق هي أو باطل وأكثرهم لا يرجع عن الخصومة وإن علم أن الحق في جانب خصمه، وهم من لم يزل في سخط الله حتى يرجع"


مـن عظائم وكبائــر الحكـام

* لو كان حكام الشعوب المسلمة يحترمون القرآن ويعملون بأحكامه حقا وصدقا لما وقعوا في جملة من العظائم المخرجة من الإسلام والكبائر التي حرمها الشارع الحكيم وحبذا لو يتفرغ أحد العلماء أو طلبة العلم الشرعي للكتابة والتأليف في موضوع كبائر الحكام على وجه الخصوص، لاسيما وأهل العلم قديما وحديثا قد ألّفوا في موضوع الكبائر التي حذّر منها الإسلام سواء أكانت الكبائر مشتركة بين الرجال والنساء أو ما يخص النساء دون الرجال، وفصلوا القول في كبائر الجوارح وكبائر القلوب ولكن لم أعثر إلى يومنا هذا من ألف في كبائر الحكام على وجه الخصوص كما نص عليها الكتاب والسنة، وهذا فراغ مهول في المكتبة الإسلامية، وأغلب الدعاة –إلا ما رحم ربي- يتحدثون عن كبائر العامة ولكن لا يتطرقون بإسهاب إلى بيان كبائر الحكام –وما أكثرها لمن تتبعها- في كتب العقائد والفروع والأخلاق والسلوك، فهي مبثوثة هنا وهناك تحتاج فقط إلى همة عالم أو طالب علم شرعي لجمعها وإخراجها في كتاب يضعه بين يدي الأمة لتعرف كيف تتعامل مع أصناف الحكام (العادل، الجائر، الكافر)، وحبذا لو تنشأ فضائية مستقلة حقيقية، لا تمول من أي جهة مالية رسمية، وإنما الذي يقوم بتمويلها عموم الشعوب الإسلامية، وحبذا لو يطلق عليها قناة "حرية الشعوب" ويتولى أمرها العلماء الربانيون الذين يعملون على توجيه الراعي والرعية معا، وإشاعة فقه العزة في الأمة، همها الوحيد هو توعية الأمة في الفقه السياسي الإسلامي ومعالم السياسة الشرعية وبيان كبائر الحكام في العالم الإسلامي وتوجيه الشعوب إلى الطرق المشروعة في التعامل معهم، وإذا كان للفساد والانحلال والشعوذة والحكام العملاء، قنوات فضائية تروج لهم، فلماذا لا تكون هناك فضائية همها الوحيد نشر الوعي السياسي الشرعي في أوساط الجماهير المسلمة، ولا بأس أن أذكر بعض تلك العظائم والكبائر التي وقع فيها حكام الشعوب المسلمة على وجه الاختصار والإيجاز لاسيما وكبائر الحكام أعظم خطرا بكثير من





إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 10-11-2008 23:21 المشاركة رقم: 553
(6) البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن مع نقد بعض القضايا السياسية داخليا وخارجيا

من كبائر الأفراد لأنها متعدية وتأخذ صيغة الإلزام إذا قننت.

أ-كبيرة اغتصاب الحكم:قال تعالى "وأولي الأمر منكم"، "وأمرهم شورى بينهم" فشرعية الحاكم لا تتحقق إلا بشرطين، الشرط الأول: تحكيم الشريعة في جميع مناحي الحياة وجعلها المرجعية العليا في الدولة، والشرط الثاني: الاختيار والانتخاب الحر القائم على الشورى ولا بد أن نفرق بين قوله تعالى "منكم"و"عليكم" فأغلب حكام الشعوب المسلمة لا شرعية لها ولا مشروعية لأنهم نصبوا أنفسهم علينا بالقوة والاغتصاب والغلبة والانقلاب والوراثة وكل هذه الوسائل لا شرعية لها في حكم الكتاب والسنة، وإنما هم حكام أمر واقع، والسلف الأوائل لا يعترفون بشرعية الحاكم الذي جاء عن طريق الاغتصاب أو الوراثة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو والذي بايعه تغرة أن يقتلا" لأن اغتصاب السلطة من أكبر أسباب إراقة الدماء والذي يتحمل مسؤولية الدماء هو المغتصب، قال المناوي رحمه الله "فإن فتنته شديدة لما ينفك بسببه من الدماء وينهب من الموال ويستباح من الفروج والمحارم" قال الحسن البصري رحمه الله "أفسد أمر هذه الأمة اثنان، عمر بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف والمغيرة بن شعبة حيث أشار على معاوية بالبيعة ليزيد، ولو لا ذلك لكانت شورى إلى يوم القيامة" وقال ابن عطية رحمه الله" والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب" وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه "فإن هذه الخلافة ليست بهرقلية ولا قيصرية ولا كسروية يتوارثها الأبناء عن الآباء ولو كانت كذلك، كنت القائم بها بعد أبي، فو الله ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى إلا على أن الخلافة ليست لي..."قال ابن حزم رحمه الله "لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنه لا يجوز التوارث فيها" فالطريق الشرعي للوصول إلى سدة الحكم هو اختيار الأمة، فهي صاحبة السلطة في اختيار ولاة الأمور، قال اين تيمية رحمه الله "تحكيم الأمة- في اختيار الخليفة، حكمها حكم الله... وقد قامت الأدلة الكثيرة على أن الأمة لا تجتمع على ضلالة بل ما أمرت به الأمة فقد أمر الله به ورسوله" ومما تقدم، فكل حكام الدول العربية لا شرعية لهم بميزان الكتاب والسنة، سواء أكانوا حكاما أو رؤساء أو ملوكا أو أمراء، وإنما هم حكام أمر واقع لا أكثر ولا أقل، وآخر مثال على اغتصاب السلطة ما حدث في موريتانيا في 06 أ وت 2008، عندما انقلب الجنرال ولد عبد العزيز قائد أركان الحرس الرئاسي، ومحمد ولد الغزواني قائد أركان الجيش، وينكري قائد أركان الحرس الوطني، وذلك بعد أن أقالهم الرئيس المخلوع عملا بصلاحياته الدستورية في المادة 32، والعجيب أن هؤلاء القادة العسكريون لم ينقلبوا على الرئيس إلا بعد أن أقالهم ولا بد على الشعب الموريتاني عدم الخضوع لهذا الانقلاب حتى لو كان بعضهم ضد بعض سياسات الرئيس المخلوع حفاظا على مبدأ الاختيار الحر، لأن عواقب الاغتصاب والانقلاب يدخل الدول في أزمات لا حصر لها، وعلى الشعب الموريتاني أن لا يقبل بحل إلا بعودة الرئيس المخلوع إلى سدة الحكم من جديد لأن هناك جهات داخلية وخارجية تطالب بعودة الشرعية وإطلاق سراح الرئيس ولكن لا تركز على عودة الرئيس نفسه إلى سدة الحكم، لقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعزل الولاة والقادة ويعاقبهم إذا تجاوزوا حدودهم ويقتص منهم ويخفض رتبهم من ولاة إلى رعاة الغنم عقابا لهم، ولقد عزل أعظم قائد عسكري في زمانه ألا وهو خالد بن الوليد سيف الله المسلول، وصاحب الكرامات وفتى العشيرة، والذي عقد له أبو بكر لواء محاربة المرتدين،عزله وهو يقول "إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ولكن الناس فتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه ويبتلوا به، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع وألا يكونوا بعرض فتنة" وحاول البعض أن يحرك خالدا ضد عمر بن الخطاب، فما كان من خالد بن الوليد إلا أن يقول "والله لو أمر طفلا صغيرا لأطيعنّ" ولذلك نجد كثيرا من رؤساء الدول العربية خاصة يخافون من عزل بعض قادة العسكر والمخابرات خوفا من الانقلاب عليهم وتارة نجد صقور قادة المؤسسة العسكرية يسمحون للرئيس بعزل بعض القادة ولكن من باب المخادعة وذر الرماد في العيون، لأن الجنرالات أصناف، منهم أصحاب السلطة الفعلية وهناك ما هو دون ذلك، بل بعض قادة العسكر عاصر أكثر من رئيس جمهورية دون أن يزعزع من منصبه، والحاصل أن الإسلام لا يعترف لا بالوراثة ولا بالانقلاب ولا بالاغتصاب، قال ابن حجر الهيثمي رحمه الله "المتغلب فاسق معاقب لا يستحق أن يبشر ولا يؤمر بإحسان فيما تغلب عليه، بل إنما يستحق الزجر والمقت والإعلام بقبيح أعماله وفساد أحواله" وقال الباقلاني رحمه الله "فإن دفعونا وعقدوا لبعض موافقيهم فليس له إمامة ثابتة ولا طاعة واجبة وكنا نحن في دار قهر وغلبة" والشعوب الإسلامية جميع ديارها ديار غلبة وقهر واضطرار وأمر واقع، وذهب بعض العلماء إلى وجوب قتل المغتصب إذا قدروا على ذلك، لقوله عليه الصلاة والسلام "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه" وفي حديث آخر "من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع" وفي رواية "فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" والواجب أن تنصب محاكم شرعية لكل حاكم اغتصب السلطة أو قام بانقلاب على اختيار الشعب، سواء أكان الحاكم فعل ذلك مباشرة كما هو الحال في موريتانيا أو جاء الإنقلابيون عن طريق القوة والتزوير والإقصاء ورضي أن يكون واجهة رسمية وأبقى لهم السلطة الفعلية في الخفاء كما هو الحال في الجزائر، لأن قيام محاكم شرعية لمعاقبة المغتصب يوفر على الشعوب الفوضى والمحن، ولنا مثال حسن في محاكمة الذين حاولوا القيام بالانقلاب في تركيا فيما يسمى "محاكمة أرغينيكون" ويجب عدم الاعتراف ببناء شرعية سياسية إثر عملية انقلابية، كما حدث في الجزائر لأن كل ما حدث فيها جاء إثر انقلاب عسكري على جميع مؤسسات الدولة (الرئاسة، البرلمان والمجالس المحلية) من المجلس الأعلى للدولة إلى عهدتي بوتفليقة.

ب-رفض الحل الشرعي عند النزاع:
الواجب على الحاكم المسلم أنه إذا نشب نزاع بينه وبين الشعب أن يحل النزاع على ضوء الكتاب والسنة لقوله تعالى"فإن تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا" النساء، ولكن أغلب حكام الشعوب المسلمة يحسمون الخلاف والنزاع عن طريق القمع والتعذيب والاختطاف وكتائب الموت التي تقتل بلا رحمة ولا شفقة والسجون ونفي خيرة شباب الأمة إلى تخوم الصحراء في مناطق التجارب النووية التي قامت بها فرنسا، مما يعتبر جريمة دولة لا تزول بالتقادم وتستوجب المحاكمة أو القيام بمحاكمات صورية باطلة، والجزائر خير مثال على ذلك منذ الانقلاب على الإرادة الشعبية سنة 1992 فلا هي قبلت بالحل الشرعي كما نصت الآية ولا بالحل السياسي كما نصح العقلاء، وما زالت مصرة على الحل الأمني القاصر الذي يزيد الأمور تعقيدا والأزمة استفحالا، ومن أجل التهرب من الحل الشرعي أو الحل السياسي الذي يضمن لجميع المواطنين حقوقهم السياسية والمدنية راحت السلطة تصرف الأموال الطائلة من أجل تجهيز وتسليح القوات الأمنية، فقد صرف على جهاز الأمن الوطني أكثر من 04 مليار أورو وتضاعفت ميزانية الدفاع ثلاث مرات في قانون المالية لهذه السنة بحوالي 6،25 مليار دولار، وهكذا استحالت الجزائر إلى ثكنة عسكرية كبيرة وتوسيع انتشار رجال الأمن بشكل غريب في كل مكان مما ضيق على المواطنين الحركة العادية، بل هناك طرقات عامة قطعت تماما على المواطنين مما سبب لهم عرقلة في تحركاتهم، مما أثر على التحاقهم بأعمالهم في الوقت المناسب مما عرّض البعض إلى الطرد من العمل والأغرب من هذا كله عوض القضاء على بيوت الصفيح (القصدير) التي يقطنها عبر القطر أكثر من 05 ملايين، راحت تقيم مراكز أمنية لمحاصرتها وتطويقها وهكذا أصبحت شرائح واسعة من الشعب الجزائري في قيتوهات أو محتشدات معزولة شبيهة بمحتشدات النازية أو قيتوهات الصينيين في أمريكا أثناء الحرب العالمية الثانية تحت الحراسة بحجة أن البيوت القصديرية عبارة عن مفرخة -للإرهاب- زعموا، ولكن العارف بشرائح سكان بيوت الصفيح يجدها تضم شتاتا متنوعا من الشعب، بما في ذلك بعض رجال الشرطة والدرك والجيش من ذوي الرتب الدنيا، وكم كنت أتمنى لو أقيمت مساكن جاهزة لسكان بيوت الصفيح على غرار مساكن رجال الأمن المحاصرة لها كمرحلة انتقالية ريثما تحل مشكلة السكن بالنسبة لهؤلاء جميعا، ونحن نقول أن كثرة الشرطة وتعدد الأجهزة الأمنية لا يدل على قوة الدولة بل على ضعفها، لأن أنظمة الاستبداد والقهر السياسي تتطلب تضخيم الأجهزة الأمنية لحراسة النظام المتعفن من غضبة الشعب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة "يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله" ومن أشراط الساعة كثرة الشرط، فعوض فتح باب الحوار وحل النزاع على ضوء الكتاب والسنة كما أمر الله في كتابه، أو عبر حل سياسي هادف كما نصح عقلاء البلاد، مازال النظام يصر على مصادرة الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية لشرائح واسعة من الشعب الجزائري وإن تعجب فعجب عندما ترى بعض الدول الغربية تفسح المجال لبعض المواطنين من أصول عربية وإسلامية مهاجرة للمشاركة في الشأن العام وتولي مناصب سياسية مرموقة بينما تغلق الأبواب في وجوههم في بلادهم الأصلية؟!! وها هو أحمد بوطالب ينتخب عمدة مدينة روتردام وهي من أغنى مدن العالم رغم أن والده كان إماما وهو من أصل مغربي، بينما يزج بعشرات رؤساء البلديات والنواب في السجون الجزائرية من طرف طغمة عسكرية فاسدة وكأن الجزائر ملكا لهم ولأولادهم وصنائعهم وأذنابهم وها هي الحكومة البريطانية تعين 20 مسلما كمستشارين لديها لتقديم النصح للحكومة وأعمار هؤلاء بين 16 و25 سنة، وفي بريطانيا برلمان للمسلمين وهاهي فرنسا يحق فيها لرشيد نكاز الترشح للرئاسيات ويعين ساركوزي وهو من أصل غير فرنسي، عين وزيرة العدل من أصل مغربي وكذا فضيلة عمارة، وها هي أمريكا يترشح فيها مثل بارك أوباما من أصل إفريقي مسلم، لمنصب أكبر رئيس دولة في العالم وغالب الظن أنه سوف يفوز بالعهدة ما لم تحدث مفاجأة، وفي حالة فوزه لن يكون هناك انقلاب جنرالات بدعوى أنه من أصل أسود من أصول إسلامية، أما في الجزائر فتمنع شرائح من أبناء الجزائر من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية والاجتماعية، وفيهم من شارك في ثورة نوفمبر أمام الشيح عباسي، وعندما أعلنت مؤخرا عن حقي في الترشح للرئاسيات، قال قائلهم هو ممنوع!!، فهل يحق لأوباما ما لا يحق لابن شهيد أو أي مواطن جزائري حر؟!!!، ألم يقل زرهوني للأخ الدكتور أنور هدام، إذا أردت أن تترشح فعليك بالترشح في الولايات المتحدة الأمريكية، فهل أصبحنا في وطننا غرباء؟!!! فهل يحق لزرهوني أو للجنرالات منع خيرة أبناء الأمة من حقوقهم السياسية؟!! ومن أعطاهم هذا الحق بعد أن استباحوا الشعب على أكثر من صعيد، وفي أمريكا الجنوبية استطاع أكثر من مواطن مهاجر من أصول عربية للوصول إلى منصب رئيس الدولة ففي الوقت الذي تحاول فيه بعض الدول الغربية اشتراك المهاجرين من أصول عربية مسلمة في إدارة الشأن العام، نجد حكام الدول العربية تقمع الحريات وتمارس الإقصاء السياسي على شرائح واسعة من مواطنيها وتقنن الإقصاء في دستورها وقوانينها التي تصنعها على مقاسها كما فعلت الجزائر في تعديل دستور 1996 الإقصائي وكما جاء في مادة 26 من قانون السلم والمصالحة الذي جعل من الجلاد ضحية وأعطاه الحصانة وجعل من المظلوم ظالما يستحق الإقصاء والقمع السياسي؟!!! يا للعار وللمهزلة!! وها هي فرنسا وبريطانيا وأمريكا وكرازي طالبوا بفتح الحوار مع حركة طالبان رغم أن ساركوزي نقد هذه الحركة نقدا لاذعا وقال أنه لا يريد أن يحكم الجزائر طالبان ؟!!! وهاهي حكومة باكستان تقدم الحوار على المواجهة العسكرية مع الجماعات المسلحة، وليعلم الجميع أن الحل الأمني والمصالحة المغشوشة لن تجلب الاستقرار السياسي الحقيقي لأن الاستقرار السياسي إنما يقوم على العدل والحق وليس القائم على القمع ومصادرة الحقوق لأن مثل هذا الاستقرار سرعان ما ينهار لأدنى هزة أمنية كما حدث في أكتوبر 1988.

ج- تعطيل الحدود الشرعية: من كبائر الحكام تعطيلهم إقامة الحدود الشرعية التي نص عليها الكتاب والسنة وكأنهم لم يسمعوا بقوله عليه الصلاة والسلام "حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض أن يمطروا أربعين صباحا" وهؤلاء الحكام يضادّون الله عز وجل بتعطيل الحدود الشرعية، قال عليه الصلاة والسلام "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره" وقد أوجب الشارع الحكيم إقامة الحدود على جميع دون تمييز، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أقيموا حدود الله في القريب والبعيد ولا يأخذكم في الله لومة لائم"، وقال أيضا"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود" ولذلك كان السلف الأوائل يرون أن من مقاصد الإمامة أو الحكم إقامة الحدود الشرعية، قال الزبير بن العوام رضي الله عنه "لو لا حدود لله فرضت، وفرائض له حدت تراح إلى أهلها وتحيا لا تموت لكان الفرار من الولاية عصمة، ولكن لله علينا إجابة الدعوة وإظهار السنة لئلا نموت ميتة عمية ولا نعمى عمى الجاهلية" وأوصى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخليفة من بعده "وآمرك أن تشتد في أمر الله وفي حدوده ومعاصيه وعلى قريب الناس وبعيدهم ثم لا تأخذك في أحد الرأفة حتى تنتهك منه مثل ما انتهك من حرامه"، قال أبو يعلى الفراء "واجبات الحاكم إقامة الحدود لتصان المحارم عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك" وقال شيخ الإسلام تبن تيمية رحمه الله "وإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور، وذلك يحصل بالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات" ولا شك أن هدف هذه الحركات الإسلامية جميعا إقامة الدين وسياسة الدنيا به ومن بين ذلك إقامة الحدود الشرعية، ويكفي الحاكم إثما وجرما أنه يضاد الله في حكمه وهذا من أسباب فساد الأمم قال الشيخ رمضان البوطي "وكل ما يقع في الكون من التهارج والظلم والشقاء ونذر الفتك والدمار ليس إلا نتيجة لإعراض الإنسان عن حكم الله تعالى ونظامه التشريعي الذين استودعهما لدى الإنسان، واستأمنه عليهما ليقيم دولة الأرض على أساسها ويسوس الكون بمقتضاهما".



إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 10-11-2008 23:24 المشاركة رقم: 554


(7) البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن مع نقد بعض القضايا السياسية

د-تضييع أموال الأمة:


من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ المال العام، والحاكم المسلم مطالب شرعا بحفظ أموال الأمة التي هي قوام حياتهم ومن أجل تحقيق هذا المقصد حرم الله تعالى أخذ أموال الناس بالباطل، قال تعالى "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" البقرة188، وحرم التعامل بالربا وقال عز وجل "وأحل الله البيع وحرم الربا" وتوعد المرابين أفردا ودولا بحرب من الله ورسوله، وحرّم الإسلام الغش في المعاملات المالية وحرم الاحتكار والنهب الاختلاس والغلول وبيع الغرر ولست الآن بصدد تفصيل القول في السياسة المالية في أحكام الشريعة الإسلامية والمال العام في الإسلام ليس ملكا لولي الأمر يتصرف فيه كما يحلو له، وإنما هو أمانة يجب أن يحافظ عليها ويدافع عمن يريد اختلاسها أو اغتصابها ونهبها أو تهريبها إلى البنوك الأجنبية، ومن واجبات الحاكم المسلم أن يستوفي المال من حله، ويوضع في محله، قال الماوردي رحمه الله وهو يحدد السياسة المالية من حيث الجباية والإنفاق، فقال "7:جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصا واجتهادا من غير عسف، 8:تقدير العطاء وما يستحق في بيت المال من غير سرف وتقتير فيه ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير" ولكن الناظر في أحوال حكام الشعوب المسلمة يرى أنهم يتصرفون في المال العام كأنه ملكية خاصة لهم ولأولادهم وحاشيتهم والمقربين منهم، والجزائر ضربت أسوأ الأمثلة في نهب المال العام، وخاصة في عهدتي الرئيس الحالي، فلم تشهد الجزائر في تاريخها نهبا للمال العام مثل ما حدث في عهدته، فقد هربت أموال طائلة إلى البنوك الأجنبية وبعضه مودع في البنوك الأمريكية وقد ذهب بعضه أدراج الرياح تحت وطأة الأزمة المالية العالمية التي ضربت معاقل الرأسمالية المتوحشة، وليس هناك من يسأل الحكومة والسلطة عن حجم الخسارة التي تكبدتها الجزائر مؤخرا لاسيما والجزائر قد أودعت في البنوك الأمريكية قرابة 43 مليار دولار على ما يقال، ثم ما هو الدافع لوضع هذه المبالغ المالية في البنوك الأمريكية ؟!!! وبما أن النواب قد تمت رشوتهم من أجل الموافقة على تعديل الدستور من جديد وتجديد عهدة ثالثة لرئيس الدولة فمن يتولى محاسبة الدولة عن الأوجه التي تصرف فيها أموال الأمة؟!!! وقد بان عوار هذا البرلمان الفاقد للشرعية، والذي أصبح مكانا للعلف والإثراء على حساب الشعب، وقد سخر نفسه لخدمة السلطة الفاسدة، عوض خدمة مصالح الشعب باستثناء بعض الأصوات والتي تمثل الأقلية ولذلك نقول أن أي تعديل للدستور يمر عبر هذا البرمان المرتشي –إلا ما رحم ربي- فهو باطل بطلانا لا لخفاء فيه وها هو يوافق بكل وقاحة على قانون المالية الأخير الذي عجز عن رفع الضرائب على السيارات الذي استنهجه الجميع، وما زالت السلطة تتجاهل الآثار السيئة للأزمة على الجزائر وكأن الأمر لا يعنيها أو أن الجزائر تعيش في قرية معزولة عن العالم، رغم أن سعر البترول سقط إلى النصف، مع تراجع قيمة الدولار والأورو معا، ومن جملة الأسباب التي تدفعني إلى الترشح للرئاسيات المقبلة إعادة النظر في السياسة المالية وجعلها تتماشى مع أحكام الكتاب والسنة فضلا عن المطالبة باسترجاع الأموال المنهوبة المهربة إلى الخارج والتي تعد بألوف المليارات من العملة الصعبة والتوزيع العادل للثروة بين جميع شرائح المجتمع، فلا يمكن رفع أجور النواب وكبار المسؤولين في السلطة، السياسيين، العسكريين وقادة الأجهزة الأمنية بشكل فيه غرابة مما يجعله أقرب إلى الرشوة،وشراء الذمم ويحرم من ذلك عموم الشعب أو يرمى لهم الفتات وهل يعقل أن يتقاضى المدرب الوطني 130 مليون شهريا، بينما أساتذة الجامعات والأطباء والمعلمين والأئمة والخطباء والرتب الدنيا في الأجهزة الأمنية وإطارات العدالة أمثال كتاب الضبط، يلقى لهم بالحثالة والفضلة كما تقول العامة عندنا، فلا بد من ترشيد مسألة الأجور بشكل منصف وعادل، لاسيما وأن الاقتصاد يؤثر تأثيرا كبيرا على الأوضاع السياسية والاجتماعية لكل أمة سلبا وإيجابا، صعودا ونزولا ومما يشجعني على هذا الترشح أن الممنوعات العشر الجائرة قد انتهت في 03 جويلية 2008، والدارس لسيرة الخلفاء الراشدين الذين أمرنا الرسول بنهج نهجهم كانوا من أحرص الناس على أموال الأمة.

وكان الخليفة يأخذ أجرة مقابل تفرغه التام لتدبير شؤون الرعية والقيام على خدمة الأمة ويعتبر أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول حاكم فرض له رعيته نفقته، لما استخلف أبو بكر رضي الله عنه أصبح غاديا إلى السوق على رأسه أثواب يتّجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح،فقالا كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين؟!! قال فمن أين أطعم عيالي؟ قالوا نفرض لك ففرضوا له كل يوم شطر شاة، وفي رواية، قال "قد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال واحترف للمسلمين فيه" وعند وفاته قال لعائشة رضي الله عنها "إنا ولينا أمر المسلمين ولم نأكل لهم دينارا ولا درهما، ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم ولبسنا من خشن ثيابهم، وليس عندي من فيء المسلمين إلا هذا البعير وهذه القطيفة فإذا مت، فابعثي بها إلى عمر" وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مكث زمانا لا يأكل من مال المسلمين شيا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، فأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشارهم في ذلك، فقال، قد شغلت نفسي في هذا الأمر فما يصلح لي فيه، فقال عثمان رضي الله عنه "كل وأطعم" وقال سعيد بن زيد مثل ذلك، فقال عمر لعلي رضي الله عنه "ما تقول أنت في ذلك"، قال غذاء وعشاء، فأخذ عمر بذلك وفي رواية أن عليا فال له "لك في هذا المال إلا ما أصلحك وأصلح أهلك بالمعروف" وقال "لا يحل لي في مال الله سوى كسوتين،كسوة للصيف وكسوة للشتاء، ومعاش رجل في أوسط قريش، يأخذه لعياله وأنا بعد ذلك رجل من عامة المسلمين"، ووفد عليه الربيع بن زياد الحارثي، فرأى طعاما غليظا وملبسا خشنا، فقال يا أمير المؤمنين، إن أحق الناس بطعام لين ومركب لين وملبس لين لأنت، فرفع عمر جريدة معه فضرب بها رأسه، وقال، أما والله ما أراك أردت بها الله وما أردت بها إلا مقاربتي، ثم قال له "هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ قال وما مثلك ومثل هؤلاء؟ قال مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم، فقالوا له: أنفق علينا، فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء؟ قال لا أمير المؤمنين، قال فكذلك مثلي ومثلهم" وقال ذات مرة "إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة قيم اليتيم، إن استغنيت عنه تركت، وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف" وكان رضي الله عنه إذا سمع أن درهما واحدا من أموال الأمة قد نهب أو أنفق في غير محله، لا يقوم لغضبه أحد، قلت، أما أموال المسلمين في العالم العربي تنهب صباح مساء، وتنفق في الحرام والحكام يغطون في نوم عميق بل أكثرهم مشارك في ذلك، ويغض الطرف، أما الملوك والأمراء والسلاطين فحدث عن البحر ولا حرج، فأموال الأمة ملكهم الخاص ولا أحد يحق له أن يسألهم عن أوجه التصرف في المال العالم، وصفقة اليمامة أشهر من أن تذكر، أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخاف أن يكون أن يكون في تصرفه ملكا وهو لا يعلم ولذلك سأل ذات يوم سلمان الفارسي رضي الله عنه قائلا "أملك أنا أم خليفة؟!!" فقال له "إن كنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك، والخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حقه" وعلى هذا، فرؤساء الدول العربية عبارة عن ملوك من حيث الممارسة، كيف وأغلبهم يفكر في تولية ابنه من بعده؟!!! وقال أيضا "إن هذا المال لا يصح فيه سوى خلال ثلاث، أن يؤخذ بالحق ويعطى بحق، ويمنع من الباطل" وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه رغم غناه إلا أنه كان يطعم الناس طعام الإمارة ولكن هو يأكل الخبز والزيت وأما الإمام علي رضي الله عنه فقد كان له مرتب يتقاضاه مثل الصدّيق وعمر وكان يلبس قميصا إلى نصف ساقيه، وغالبا ما كان مرقعا، وذهب إليه أحد الصحابة وكان الحال شتاء فوجده يرتعد من البرد وعليه رداء رثّ ولم يكن يشتري من أحد يعرفه أبدا، لكي لا يخفض له من ثمنه لكونه أمير المؤمنين" وأما عمر بن عبد العزيز فقد كان من أزهد الناس في مال الأمة حتى أنه كان يطفئ شمعة بيت المال إذا انتهى من عمل الدولة ويجلس على سراجه الخاص، والحاصل أن الحاكم المسلم ليس له من مال الأمة إلا ما يسد حاجته وما يصلح عياله وما زاد على ذلك فلا يجوز أخذه وإلا فقد خان الأمانة، وهذا من أكبر الأدلة على أن الدولة الإسلامية دولة شرعية مدنية وأبعد ما تكون عن الثيوقراطية، ولم يكن أحد من الخلفاء الراشدين يصرف أموال الأمة فيما حرمه الله تعالى كما يفعل حكام الشعوب المسلمة بالمال العام، وجعلوا المستفيد من أموال البترول البنوك الغربية الربوية وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول "ستكون معادن يحضرها شرار الناس" فالمستفيد من هذه المعادن هم أعداء الإسلام بينما الشعوب تفرض عليها الغرامات والضرائب المتنوعة التي تثقل كاهلها رغم أنه قد تقرر شرعا أن الأصل عدم جواز فرض ضرائب ولكنه يستثني من هذا الأصل حالات الضرورة والحاجة الملحة للدولة المسلمة، فالحاكم إذا رأى الأمة بحاجة إلى المال ولم تكف أموال الزكاة وغيرها فرض عليهم ما يسد خلة أصحاب الحوائج، لذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقراء المسلمين" غير أن الشاطبي والعز بن عبد السلام رحمهما الله اشترطا في الحاكم الذي يفرض الضرائب جملة من الشروط العدالة، أمّا في الجزائر مثلا فالضرائب تفرض بلا ضابط وتمس عادة الفقراء أما أصحاب النفوذ فيتهربون منها بأكثر من طريقة وكلنا يعلم أن جنرالا نافذا أسقط حوالي 800 مليار عن رجل الأعمال الشهير ربراب الذي يشكل هو وأولاده لوبي خطير، داخليا وخارجيا، حكم في عصب اقتصاد البلاد معتمدا على أصحاب النفوذ من المؤسسة العسكرية، وما أن عاد رئيس الحكومة القديم الجديد حتى عادت الضرائب سيرتها الأولى، وهذه الضرائب المختلفة وغير المشروعة المفروض أن تعود بالفائدة من حيث المرافق العامة فها هي الطرقات أصبحت لفسادها تتسبب في حوادث قاتلة ففي السداسي الأول من سنة 2008، قتل حوالي 168 و29 ألف جريح وأكثر من 187753 حادثة مرور، أما حالة المدارس والجامعات والمستشفيات فهي أقرب إلى الخراب منها إلى المرافق العامة، ومن يعرف حجم الدمار الذي حلّ بولاية غرداية يدرك مدى تقصير السلطات وهذا شأن جميع الأنظمة الفاسدة، فالكوارث لا تنزل إلا بأحياء الفقراء، كما هو مشاهد في فضيانات اليمن والمغرب، فلما لا تضرب هذه الكوارث أحياء الحكام والأمراء والرؤساء والوزراء وعلية القوم الملأ الأعلى؟!!! وهذا الفساد المالي والاقتصادي الخطير على المستوى العالمي والداخلي لا يمكن الخروج منه إلا بالعودة إلى أصول الاقتصاد الإسلامي وها هي الأصوات تتعالى في الغرب بالاستفادة من أحكام الشريعة الإسلامية في الاقتصاد بعد الانهيار المالي في أمريكا والغرب، بينما امتنع وزير المالية السابق مدلسي والمتورط في قضية الخليفة من الترخيص لبنك إسلامي في الجزائر، بينما في أمريكا هناك أكثر من 36 بنكا إسلاميا فضلا عن بنوك إسلامية في أوروبا واليابان!!! ولا شك أن هذه الأزمة المالية العالمية سيكون لها آثار بالغة السوء على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني وانتشار الأمراض النفسية وحالات الانتحار وتسريح العمال ودون أجور وكثرة الجرائم والتي تمهد لما يسمى بثورة الجياع لاسيما مع تدهور أسعار البترول، وهناك بعض المفكرين في أمريكا والعالم الغربي يقولون أن أمريكا سوف تشهد اضطرابات أمنية داخليا فضلا على انهيار تماسك الأسرة ولذلك يسعى حكام الغرب لعقد مؤتمر دولي من أجل معالجة جذور الأزمة المالية، أما حكام العرب فلم يجتمعوا لمعالجة آثار الأزمة عليهم وعلى شعوبهم والسبب في ذلك أن حكام الدول الغربية تخشى من سؤال شعوبها عن مصاريف المال العام، أما حكام العرب فهم يعتبرون المال العام ملكا لهم ولا يحق للشعوب أن تتدخل في هذا الشأن الذي لا تفهم فيه لأنها تعاني من أمية اقتصادية، هذا سر التكتم في جميع الدول العربية عن حجم آثار الأزمة عليهم، ولا شك أن تأثيرات الأزمة المالية ستكون وخيمة على دول الخليج وسائر الدول العربية وأن خطة الإنقاذ الأمريكية والغربية عبارة عن حقن دم لرجل مصاب بنزيف دموي خطير، وقيل أن هذه العملية أشبه بوضع أحمر شفاه على شفة خنزير، وصدق الله العظيم إذ يقول "يمحق الله الربا ويربي الصدقات" والرجاء التدبر في كلمة محق لأنها تدل دلالة قوية على الخراب والدمار وهناك من يقول أن أمريكا انهزمت هزيمة اقتصادية داخلية مما سيؤثر على مركزها العالمي والدولي وأن أمريكا وقعت في هزيمة إيديولوجية وذلك عندما أصبحت الدولة تتدخل في الاقتصاد الحر وتلجأ إلى التأميم وخطط الإنقاذ!!! وهناك هزائم أخرى ليس الوقت مناسبا لذكرها، ويكفي أن نظرية نهاية التاريخ لفوكوياما سقطت في الماء وهذا ما أشرت إليه في أحد مقالاتي في 1996 من وراء القضبان.

هـ-إماتة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
حكام الشعوب المسلمة أصبحوا يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف بل قننوا للمناكر على أكثر من صعيد ضاربين بنصوص الكتاب والسنة عرض الحائط، بل أصبحت الأجهزة الأمنية تدافع عن المنكر والقاضي يزج بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر غياهب السجون بدعوى تطبيق القانون الذي يجرم بعض التصرفات هي من صميم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما نص عليها العلماء قديما وحديثا ولا حول ولا قوة إلا بالله متجاهلين قوله تعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" وقوله تعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" وقوله عليه الصلاة والسلام "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فقلبه وذلك أضعف الإيمان"، قال الضحاك رحمه الله "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة من فرائض الله كتبها على عباده المؤمنين" وقال الشوكاني رحمه الله "وجوبه ثابت بالكتاب والسنة وهو أعظم واجبات الشريعة وأصل عظيم من أصولها..."
وقال ابن العربي رحمه الله "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم هو ابتداء الدين والإسلام وهو أيضا انتهاؤه".

و- توليه غير الأكفاء: المفروض شرعا أن لا يتولى أي منصب عام إلا من كان أهلا له ولكن حكام الشعوب المسلمة يعملون على تنصيب ذوي القرابة والثقة من غير مراعاة شرط الكفاءة والنزاهة وهذا من أشراط الساعة، قال رسول الله (ص) "إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" وقال أيضا "إن من أشراط الساعة أن يظهر الشح والفحش ويؤتمن الخائن ويخون الأمين ويظهر ثياب يلبسها نساء كاسيات عاريات ويعلو التحوتُ الوعولَ. أكذاك يا عبد الله بن مسعود سمعته من النبي؟ قال نعم ورب الكعبة: قلنا وما التحوت؟ قال فسول الرجال وأهل البيوت الغامضة يرفعون فوق صالحيهم والوعول أهل البيوت الصالحة" فمن واجبات الحاكم المسلم تولية الأكفاء وإلا يكون قد خان الله ورسوله والذين آمنوا. قال الماوردي رحمه الله "و... استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة والأموال بالأمناء محفوظة". قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "من ولى من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله" وكل حاكم يولي أحد أولاده من بعده أو يمهد له الطريق للوصول لسدة الحكم بعد وفاته فقد خان الله ورسوله والذين آمنوا.

ز- خذلان القضايا الإسلامية:
الواجب على حكام الشعوب المسلمة نصرة القضايا الإسلامية بل والعادلة لقوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى" وقال تعالى "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا" النساء 75. قال القرطبي رحمه الله: "حض على الجهاد وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ويفتنونهم عن الدين فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال...". فأين حكام الشعوب المسلمة من نصرة إخوانهم في فلسطين وأفغانستان والعراق والصومال بل رأينا هؤلاء الحكام العملاء ينسقون مع دولة الإرهاب العالمية في إلقاء القبض على الشباب المسلم المجاهد والزج بهم في غياهب السجون فكم من أخوة في الجزائر وغيرها سجنوا بسجن –سركاجي والحراش، لامبيز، البرواقية، وهران، تيزي-وزو، قسنطينة- ذنبهم الوحيد نصرة إخوانهم في العراق وأفغانستان، وهذا امتثالا لفتاوى العلماء -وهم من أولي الأمر- وقد قدم العلماء طاعتهم على طاعة الحكام، التي أفتوا بها عبر القنوات الفضائية، بأن الجهاد في العراق فرض عين ثم تخلوا عنهم عوض أن يطالبوا هذه الأنظمة بإطلاق سراحهم والإحسان إليهم لما بذلوه في سبيل الله تعالى؟!!!وعلى العلماء الذين أفتوا الشباب المسلم بوجوب الجهاد في العراق وأنه فرض عين أن يصدروا بيانا يطالبون فيه جميع الحكومات الإسلامية بإطلاق سراح جميع الشباب من السجون، وليكن في علم جميع الأنظمة أنه لولا فضل الله تعالى ثم المجاهدين في أفغانستان والعراق ورغم ما وقع فيه من تجاوزات وانحرافات شأن أي قتال في تاريخ البشرية لاكتسحت أمريكا العالم بأسره بل لغزت سوريا وإيران، ولأصبحت جميع الدول العربية والإسلامية عجينة في يدها، وهاهو بوش الإرهابي الدولي يخرج من عهدته مذموما مدحورا وهو يجر أذيال الخيبة على المستوى العسكري والسياسي والاقتصادي والإيديولوجي، وها نحن نرى هذه الأنظمة تقوم فعليا بحصار قطاع غزة ومنع الماعون عنهم وآخرها مصر منعت عنهم قافلة إغاثة وإعانة!!! وهذا النظام السعودي الذي يملك المال والسلاح والنفوذ يمتنع عن نصرة إخواننا في غزة خوفا من أن يتهم من طرف أمريكا وإسرائيل والغرب بأنه يساعد حركة حماس الإرهابية كما صنفها الغرب ولست أدري لماذا تتسارع الدول العربية إلى اقتناء أحدث الأسلحة بعشرات المليارات من الدولارات إذا كان مصيرها التخزين و للزينة و لقمع الشعوب في حالة ثورتها على أنظمة الفساد والاستبداد أو للدخول في صراع مع دول مجاورة لها؟!!! ثم لماذا لا تمد هذه الدول إخواننا في فلسطين بالسلاح للدفاع عن أنفسهم وعن قضية المسلمين الأولى كما تفعل أمريكا مع إسرائيل جهارا نهارا والله يقول "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"الأنفال73، قال ابن عابدين رحمه الله "لو أن مسلمة سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها من الأسر"، قال القاسمي رحمه الله "لزوم استنقاذ المسلم من أيدي الكفار ويأتي مثل هذا استنقاذه من كل مضرة من ظالم أو لص وغير ذلك" وقال الدكتور سعيد رمضان البوطي "وجوب نصرة المسلمين لبعضهم مهما اختلفت ديارهم وبلادهم ما دام ذلك ممكنا، فقد اتفق العلماء والأئمة على أن المسلمين إذا قدروا على استنقاذ المستضعفين أو المأسورين أو المظلومين من إخوانهم المسلمين في جهة من جهات الأرض ثم لم يفعلوا فقد باؤوا بإثم كبير" وقال محمد الغزالي رحمه الله "من حق المسلمين أن يعرضوا ما عندهم على غيرها عرضا عادلا لا تقترن به رغبة أو رهبة أي رشوة أو تخويف، فإن عطلت إذاعتهم أو صودرت كتبهم أو حبس دعاتهم جاز لهم أن يقاتلوا حتى يتقرر لهم هذا الحق أي جاز لهم أن يكسروا السياج الحديدي الذي تحتمي وراءه بعض الفلسفات والمذاهب الضالة" وقال الشيخ القرضاوي "الأقليات المسلمة في شتى بقاع الأرض هم جزء منا بحكم أخوة الإسلام، فلهم حق المقاومة والمعاضدة وعلينا مناصرة المستضعفين والمضطهدين منهم بكل ما نستطيع من قوة ولو أدى ذلك إلى حمل السلاح لإنقاذهم من طغيان الكفرة وعدوان الفجرة" وأقدر الناس على النصرة هم الحكام لما يملكون من قدرة وإمكانيات ووسائل وما أروع كلمة الإمام السبكي رحمه الله عندما يقول "فمن وظائف السلطان تجنيد الجنود وإقامة فرض الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى ولم يوله على المسلمين ليكون رئيسا آكلا شاربا مستريحا، بل لينصر الدين ويعلي الكلمة، فمن حقه إلا يدع الكفار يكفرون أنعم الله ولا يؤمنون بالله ورسوله"، فخذلان الحكام للقضايا الإسلامية أمر مخالف للكتاب والسنة بل على المسلمين أن ينصروا القضايا العادلة في العالم. فلو ضربت مثلا أمريكا كوريا الشمالية أوفنزويلا أو روسيا أو الصين لتعيّن إعانتهم حسب القدرة فكيف لو ضربت سوريا أو إيران أو أي حركة مجاهدة مقاومة، فنصرة المظلوم واجبة عند القدرة بغض النظر عن عقيدته أو اتجاهه فنحن عندما نرفض اعتداء أمريكا على كوريا الشمالية أو فنزويلا لا يعني ذلك مطلقا تبني عقائد تلك الدول فالتأييد السياسي لا يستلزم بالضرورة تبني العقائد والأفكار وإنما يقف عند حد نصرة المظلوم ولو كان كافرا فحسب. والواجب على حكام العالم الذين لا يطمحون إلى الهيمنة والسيطرة العمل بما جاء في حلف الفضول الذي شهده الرسول (ص) قبل البعثة وزاده الإسلام تأكيدا بعد البعثة والذي ينصّ على نصرة المظلوم بغض النظر عن دينه أو اتجاهه أو قبيلته، ولذلك يجب على الأنظمة والشعوب وقادة الفكر والرأي والسياسة استنكار الهجوم الذي قامت به المروحيات الأمريكية في عملية إنزال في "أبوكمال" وقتل فيه 09 من المواطنين، وإظهار الاستعداد لنصرة سوريا إذا ما تعرضت للهجوم فلا نامت أعين الجبناء.



إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 10-11-2008 23:28 المشاركة رقم: 555
(8) البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن مع نقد بعض القضايا السياسية

س- الاستعانة بالكفار والاحتماء بهم:
لا شك أن الإسلام يحرم الاستعانة بالكفار سواء في مواجهة الكفار أو المسلمين ولا شك أيضا أن الاستعانة بهم في مواجهة المسلمين أفضع وأشنع، والنصوص في هذا أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر لأن ذلك يتنافى مع عقيدة الولاء والبراء، قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" المائدة 51. وقال عز وجل "يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين" آل عمران 149، وقال عز وجل "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء" آل عمران28، قال الطبري رحمه الله "أي ليس فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر" وقال القرطبي رحمه الله "أي ليس من حزب الله ولا من أوليائه في شيء، وهو إذا من حزب الشيطان وأنصاره"، والنصوص في هذا المعنى كثيرة وأعداء الإسلام يعملون بكل وسيلة لضرب ونسف هذه العقيدة الإسلامية وتميعها بغية سلخ الأمة عن مصدر عزها وعن شخصيتها الإسلامية المتميزة وها هو النظام السعودي أصبح يسارع للمشاركة في إنجاح هذه الخطة الخبيثة وبكل دهاء ومكر وخديعة، فبعد أن كان النظام السعودي يرفض مجرد الحضور إلى الملتقيات الدولية لحوار الأديان وكان علماؤه يرفضون مجرد الجلوس مع يهودي أو نصراني بدعوى أن ذلك من نواقض الإسلام، فها هو النظام السعودي بعد "المراجعات" أو التراجعات يسارع إلى اللقاء مع بابا الفاتيكان الذي تهجم على الإسلام ورسول الله (ص)، تقوم على عقد ورعاية من مؤتمرا دوليا عالميا وبمال الشعب السعودي وبشكل رسمي وحشدت له جميع أصحاب الديانات السماوية بل ضم إليهم عباد النار والفأر والأوثان وسائر الديانات، والذي تابع مجريات هذا المؤتمر يدرك من خلال خطاب الملك السعودي وغيره أنه أقرب إلى خطاب التقريب بين الأديان منه إلى حوار الأديان، فشتان بين خطاب الحوار والمناظرة والتقريب ووحدة الأديان باسم القواسم المشتركة بين الأديان، ولو بعث كل من ابن سبعين وابن الفارض وجلال الدين الرومي وعبد الكريم الجيلي والحلاج وابن عربي لطاروا فرحا بهذا المؤتمر وممن حضره من أتباع الأديان السماوية والملل الوثنية والأديان والملل الأرضية، وهؤلاء من المنادين بمحو الحدود الفاصلة بين العقائد والأديان،

ألم يقل بن عربي:
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي * إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
فقد صار قبلي قابلا كل صـورة * فمرعى غزلان ودير لرهبـان
وبيت لأوثان وكعبة طائـــف * وألواح توراة ومصحف قرآنيـا
أدين بدين الحب أني توجهــت * ركائبه فالحب ديني وإيمانــي
وقال عبد الكريم الجيلي:
وأسلمت نفسي حيث أسلمني الهوى * ومالي عن حكم الحبيب تنازع
فطورا تراني في المساجد راكعـا * وإني طورا في الكنائس راتــع
إذا كنا في حكم الشريعة عاصيا * فإني في علم الحقيقة طائـــع
وقال سليم الخوري في الحديث:
هبوا لي عيدا يجعل العرب أمة * وسيروا بجثماني على دين برهم
فقد مزقت هذه المذاهب شملنــا * وقد حطمتنا بين ناب ومنســم
سلام على كفر يوحد بيننــا * وأهلا وسهلا بعده بجهنـــــم

والمتابع للخط البياني للنظام السعودي منذ تأسيسه كان يقاطع مثل هذه الملتقيات منذ مؤتمر تاريخ الأديان 1935 في بلجيكا وقد عقد منذ تلك السنة –أي 1935- أكثر من 319 مؤتمر دولي في سائر دول العالم ومنها الدول العربية، قاطعتها السعودية سياسيا ودينيا بدعوى أن ذلك من قوادح العقيدة الإسلامية، والذي تابع مجريات الملتقى الدولي لحوار الأديان يعلم أن القضية ليست من الحوار في شيء وإنما هي مجرد خضوع وانبطاح أمام ضغط دولي يستهدف السعودية لتتخلى عن مرجعيتها الإسلامية خطوة فخطوة، لأنها الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تصرح بأن مرجعيتها الكتاب والسنة في الظاهر وما أن تقوّى التيار العلماني في السعودية حتى أصبح النظام ضعيفا أمام هذا التيار الذي استثمر في حادثة 11 سبتمبر إلى أبعد الحدود، وأخشى ما أخشى أن يتولى النظام السعودي تمييع الإسلام بشكل رسمي وعلى المدى المتوسط والبعيد وبشكل بطيء، لاسيما والنظام السعودي يسيطر على هيئة كبار العلماء ويقف وراء تمويل العديد من الفضائيات الدينية والإعلامية والتي تهدف إلى إعادة صياغة العقل الإسلامي ليتوافق من النظرة الأمريكية والغربية للإسلام المدجن. وقد تعلمنا من التاريخ أن هناك من المذاهب العقائدية والمذاهب الفقهية بل حتى بعض المدارس النحوية ولو لم يقف السلطان إلى جانبها بسلطانه لما لقيت رواجا واتساعا ولذلك يقول ابن حزم الأندلسي رحمه الله "مذهبان انتشرا في البدء أمرهما بالرياسة والسلطان، الحنفي بالشرق والمالكي بالأندلس" والنظام السعودي يفعل كل ذلك لا بحجة الدفاع عن الإسلام كما يزعم وإنما من أجل المحافظة على العرش الملكي. وعلى المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي أن يحذروا مما يطرحه النظام السعودي لأن هناك تنسيق أمني ومخابراتي عالمي مع السعودية وبعض الأنظمة العربية هدفه الأساسي الترويج لإسلام لا يعرفه السلف الصالح الأوائل تصرف فيه مئات مليارات لغسل الدماغ الإسلامي من كل مظاهر العزة والإباء والجهاد والمقاومة في بلد مسلم، حتى أن بعض إذاعات القرآن الكريم يقف وراءها رجال مخابرات للترويج لإسلام بديل مدجّن يخدم الطغاة، وأعجب العجب أنه في الوقت الذي يعقد النظام السعودي ملتقى حوار الأديان أو حوار الطرشان على أرض إسبانيا السليبة والفردوس المفقود ويعانق الملك عباد النار والفأر نجده يزج بكل معارض لسياسته الداخلية والخارجية في السجون من خيرة أهل العلم، وأهم ما يرمي إليه النظام السعودي بعد هذا التحول الخطير السافر هو الحصول على صك غفران من أمريكا والعالم الغربي وفرار من تهمة الإرهاب حيث اتهمت دوائر فكرية وسياسية أمريكية وغربية أن مصدر الإرهاب هو الفكر الوهابي في زعمهم لاسيما بعد 11 سبتمبر وهيهات أن تفلح الأنظمة في تغيير معالم الدين الكبرى ومقاصده الواضحة أو استبدال إسلام السلف الصالح وخير القرون بإسلام مدجن هجين لا يعرفه السلف الصالح، قال الإمام مالك رحمه الله "من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله خان الدين لأن الله تعالى يقول "اليوم أكملت لكم دينكم" فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا" وقال "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، ولست الآن بصدد نقل ما كان يقول علماء السعودية في تلك المؤتمرات والتي تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، بعضها سياسي وبعضها أمني وبعضها ثقافي الخ....قال الشيخ العثيمين رحمه الله "فمن زعم أنهم اليوم على دين يرضاه الله وأن أديانهم كالدين الإسلامي وحاول أن يقول أن هذه الأديان الثلاثة كلها صحيحة فإنه كافر مرتد عن دين الإسلام، يجب عليه أن يبادر إلى التوبة إلى الله لأنه مكذب يقوله تعالى "إن الدين عند الله الإسلام" ولقوله تعالى "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين" هؤلاء المخدعون الذين يريدون أن يداهنوا أعداء الله إنما هم مغرورون، سفهاء في العقول، ضلال في الدين أنه لا يمكن أن يجتمع دين صحيح مع أديان باطلة أبدا"، ولذلك أحذر من كل ما يطرحه النظام السياسي السعودي في المجال الإسلامي لأنه أقدر على التلبيس من أي نظام عربي لما يملكه من نفوذ سياسي واقتصادي وإعلامي ومالي ولقدرته على توظيف وتسخير بعض العلماء وطلبة العلم في خدمة مخططاته السياسية وإعطائها صفة الشرعية كما فعلت في حرب الخليج الأولى عندما استعانت بالكفار على العراق رغم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله نص على أن من يفعل ذلك فقد ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام، حيث قال في الناقض رقم 08 "مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) وجاء في الحديث الصحيح قوله صلى عليه الصلاة والسلام (أوثق عرى الإيمان، الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله لبغض في الله)، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه (من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك) وقد صارت مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا"، ويجب التفريق بين الولاء والبراء والتعامل الحسن الذي أمر به الشارع الحكيم لغير المحاربين والذين يظاهرون أعداء الإسلام، لأن الشارع الحكيم فرق بين معاملة أهل الكتاب والكفار غير المحاربين أو المحادّين، أما المحاربين الذين يستعمرون بلاد المسلمين أو شبرا منها، فهؤلاء يجب جهادهم وقتالهم أينما ثقفوا، تماما مثلما أفتى العلماء بوجوب قتال بريطانيا وفرنسا يوم كانتا تستعمران مصر والجزائر، قال الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر"أما التعاون مع الإنجليز، بأي نوع من أنواع التعاون، قل أو كثر، فهو الردة الجامحة، والكفر الصراح، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأول، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء، ولا مجاملة هي النفاق، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء، كلهم في الكفر والردة إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك أمره فتاب واتخذ سبيا المؤمنين، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم إن أخلصوا من قلوبهم لله، لا للسياسة ولا للناس. وأظنني قد استطعت الإبانة عن حكم قتال الإنجليز وعن حكم التعاون معهم بأي لون من ألوان التعاون أو المعاملة، حتى يستطيع أن يفقه كل مسلم يقرأ العربية، من طبقات الناس كان، وفي أي بقعة من الأرض يكون، وأظن أن كل قارئ لا يشك الآن، في أنه في البديهي الذي لا يحتاج إلى بيان أو دليل: أن شأن الفرنسيين في هذا المعنى شأن الإنجليز، بالنسبة لكل مسلم على وجه الأرض، فإن عداء الفرنسيين للمسلمين، وعصبيتهم الجامحة في العمل على محو الإسلام، وعلى حرب الإسلام، أضعاف عصبية الإنجليز وعدائهم، بل هم حمقى في العصبية والعداء، وهم يقتلون إخواننا المسلمين في كل بلد إسلامي لهم فيه حكم أو نفوذ، ويرتكبون من الجرائم والفظائع ما تصغر معه جرائم الإنجليز ووحشيتهم وتتضاءل، فهم والإنجليز في الحكم سواء: دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان، ولا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون، وإن التعاون معهم حكمه حكم التعاون مع الإنجليز، الردة والخروج من الإسلام جملة، أيا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه.

وما كنت يوما بالأحمق ولا بالغر، فأظن أن الحكومات في البلاد الإسلامية تستجيب لحكم الإسلام، فتقطع العلاقات السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية مع الإنجليز أو مع الفرنسيين، ولكني أريد أن أبصر المسلمين بمواقع أقدامهم، وبما أمرهم الله به، وبما أعد لهم من ذل في الدنيا وعذاب في الآخرة، إذا أعطوا مقاد أنفسهم وعقولهم لأعداء الله.

وأريد أن أعرفهم حكم الله في هذا التعاون مع أعدائهم، الذين استذلوهم وحاربوهم في دينهم وفي بلادهم، وأريد أن أعرفهم عواقب هذه الردة التي يتمرغ في حمأتها كل من أصر على التعاون مع الأعداء.
ألا فليعم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض، أنه إذا تعاون مع أعداء الإسلام مستبعدي المسلمين، من الإنجليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم، بأي نوع من أنواع التعاون، أو سالمهم فلم يحاربوهم بما استطاع، فضلا عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين، إنه إن فعل شيئا من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة، أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل، أو صام فرضا أو نفلا فصومه باطل، أو حج فحجه باطل، أو أدى زكاة مفروضة، أو أخرج صدقة تطوعا، فزكاته باطلة مردودة عليه، أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة مردودة عليه، ليس له في شيء في ذلك أجر، بل عليه فيه الإثم والوزر.



إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 10-11-2008 23:30 المشاركة رقم: 556
(9) البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن مع نقد بعض القضايا السياسية داخليا وخارجيا


ألا فليعلم كل مسلم، أنه إذا ركب هذا المركب الدنيء، فقد حبط عمله، من كل عبادة تعبد بها لربه قبل أن يرتكس في حمأة هذه الرّدة التي رضي لنفسه، ومعاذ الله أن يرضى بها مسلم حقيق بهذا الوصف العظيم، يؤمن بالله وبرسوله"

أما النظام الجزائري المتعفن الذي يرفض التدخل في شؤونه الداخلية ولكن في الوقت ذاته يطالب دول العالم وعلى رأسهم أمريكا وفرنسا التعاون معه في القضاء على الإرهاب وإمداده بالخبراء والأسلحة فهو يستعين بالكفار على أبناء شعبه وينسق أمنيا مع فرنسا الاستعمارية ويمدها بالمعلومات المخابراتية حفاظا على أمنها بل أعطى أسماء المفرج عليهم في إطار المصالحة الوطنية المزعومة دون حياء أو خجل رغم أن فرنسا لم تعتذر عن جرائمها وإرهابها طيلة أيام الاستعمار عكس ما فعلته إيطاليا مع ليبيا مؤخرا من الاعتذار والتعويض معا والجزائر تنسق مع أمريكا أمنيا ومخابراتيا سرا وجهرا وها هي جزائر العزة تستقبل على أرضها رموز الإرهاب الدولي وأيديهم ملطخة بدماء إخواننا في فلسطين وأفغانستان والصومال والعراق، لقد نزل بالجزائر ثلاثة من قادة الإرهاب الدولي ولا عجب فالطيور على أشكالها تقع، فالنظام الجزائر يمارس الإرهاب الداخلي وأمريكا تمارس الإرهاب الدولي، ففي 02 جوان 2005 زار الجزائر القائد الأعلى للقوات الأمريكية بأوروبا الجنرال جيمس جونس والتقى بالرئيس وصرح أن واشنطن راضية عن درجة التعاون العسكري مع الجزائر وهو الذي كان يرسل الحمم الحارقة والقاتلة على الشعب العراقي، فمثل هذا السفاح يستقبل دون أي احتجاج وفي 12 فيفري 2006 زار المجرم والإرهابي رامسفيلد الجزائر واستقبله رئيس الدولة رغم مقت الشعب الجزائري لهذا السفاح الدولي وهو المسؤول عن فضائح أبو غريب وغوانتانامو ومساندته للكيان الصهيوني الذي ينكل بإخواننا في فلسطين والذي شن حربا ضروسا على أفغانستان وكان له "شرف" الالتقاء بقايد صالح وعبد المالك قنازية وهما من جنرالات الانقلاب على الإرادة الشعبية في 1922، وفي 21 ماي 2008 زارت الجزائر المجرمة رايس الدماغ المفكر لبوش الإرهابي والتقت برئيس الدولة، وهؤلاء الثلاث وعلى رأسهم بوش كان الواجب أن يرموا بالطماطم الفاسدة في جزائر العزة والكرامة ولكن ما الحيلة وهناك تحالف مقيت بين زعماء الإرهاب الدولي وزعماء الإرهاب الداخلي وكان الواجب أن يكون في المحاكم الدولية لأنهم ارتكبوا جرائم ضد البشرية، ورغم ذلك نجد وزير الخارجية مدلسي يدعو أمام الدورة 62 للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اتفاقية عامة ضد الإرهاب الدولي وضرورة إيجاد تعريف واضح لمفهوم الإرهاب متجاهلا ما صرحت به مؤسسة راند الأمريكية والتي تتعامل مع البنتاغون والذي يصف جبهة التحرير بحركة إرهابية والتقرير صدر في 29 جويلية 2008 وهكذا نرى الجزائر التي تكره التدخل في الشؤون الداخلية وتمقت تدويل بعض القضايا خارجيا تسارع إلى الاستعانة بقادة الإرهاب الدولي لقهر أبنائها والوشاية بهم، أما المعارضة فحرام عليها التعريف بقضاياها خارجيا ولو إعلاميا وتعتبر ذلك عمالة وخيانة للوطن رغم أن بعض المعارضة تهدف إلى تدويل الحل السياسي سلميا، بينما السلطة تهدف إلى تدويل المواجهة وشتان بين تدويل الحل السلمي وتدويل المواجهة والاستئصال، ومن الغرائب والطرائف والنكائد في نفس الوقت ما حدث مؤخرا في المجال الرياضي الجزائري، حيث رضخ القضاء الداخلي للقضاء الرياضي الدولي وتم صعود رائد القبة للقسم الأول، وقد كنت أتنقل أثناء ظهور المشاحنات بين فريق الحراش والقبة من أجل تهدئة الأجواء بين أبناء أحياء متجاورة، بينهما جوار مصاهرة وعلاقات اجتماعية وتجارية ومصالح مشتركة وتجنبا للفوضى وطالبت إما بصعود الفريقين معا، أو نزولهما معا، أو إيجاد بدائل ناجعة لمعالجة الأمراض التي تنخر القطاع الرياضي والقضاء على كل ألوان الفساد العريض في الشأن الرياضي، ولكن لا حياة لمن تنادي، ولما كان ضعيفا، لا حول له ولا قوة إلا على أبناء جلدته، هاهو يخضع للقضاء الدولي الخارجي صاغرا، أما في الداخل فإنه لا يخضع لصوت الحق والحكمة والتبصر، وإنما يخضع لأصحاب النفوذ المالي والسياسي والذين بمقدورهم شراء ذمم القضاة أنفسهم، إنها والله لمهزلة كبرى أن يعجز النظام طوال هذه المدّة على حل نزاع رياضي داخلي، فكيف يستطيع أن يحل كبرى النزاعات الأخرى وعلى رأسها النزاعات السياسية وما أكثرها، إن نظاما هذا حاله وأحواله يجب أن يرحل بالتي هي أحسن وبطريقة سلمية قبل أن تعصف به عاصفة لا تبقي ولا تذر، ومن حق فريق رائد القبة أن يدافع عن حقه ومن حق فريق الحراش أن يدافع عن حقه ولكن ليس من حق السلطة أن تماطل كل هذه المدة حتى يأتيها القرار جاهزا من الخارج.
والجزائر وقعت أكثر من 60 اتفاقية أمنية مع الدول الغربية فرارا من حل الأزمة سياسيا وإعطاء كل المواطنين حقوقهم وحرياتهم العامة وهذه السياسة العرجاء العمياء راح ضحيتها مئات الآلاف من الضحايا من عموم المواطنين في مختلف الشرائح، ورجال الأجهزة الأمنية ورجال المعارضة السلمية والمسلحة على حد سواء، والذين اعتبرهم ضحايا نظام سياسي فاسد، وعندما صرح مؤخرا وزير الدفاع السابق أن هدف هذه الجماعات المسلحة هو إقامة دولة إسلامية في الجزائر وهذا اعتراف منه على أن الدولة القائمة ليست إسلامية بمفهوم المخالفة، كما صرح الرئيس بوتفليقة ذات يوم أنه لن تكون هناك دولة إسلامية ولا دولة علمانية ولست أدري ما هو الاسم الذي يليق بمثل هذه الدولة ربما دولة منافقة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، رغم أن الفكر والنهج العلماني هو المعمول به ميدانيا وغير مصرح به خشية من ردة فعل شعبية، ولقد سارع زرهوني للرد على نزار وهو لا يضبط ألفاظه ولا يعرف ما يخرج من دماغه ويهرف بما لا يعرف قائلا عن تلك الجماعات لا تحمل أي مشروع فكري أو سياسي أو اقتصادي وأنها تعمل لأطراف أجنبية لم يذكرها كعادته دائما، فأزمة بلاد القبائل قال أن من ورائها أطراف أجنبية وقضية بريان قال أن من ورائها أطراف أجنبية وأخشى ما أخشى أن يقول أن فيضانات غرداية من ورائها أطراف أجنبية ولوأن السلطة اتخذت التدابير اللازمة لقللت من حجم الفاجعة ولكان في قضاء الله فيه لطف، قلت إذا كانت تلك الجماعات ليس لها مشروع، فلماذا منع حزب بن بلة من العمل السياسي وكذا حزب بن خدة وكذا حركة الوفاء وكذا حزب غزالي وكذا حزب عمارة بن يونس ولماذا منع بعض قادة الجيش الإسلامي للإنقاذ من تأسيس حزب رغم ما حدث لهم من تطور فكري وسياسي، فهل هؤلاء جميعا ليس لهم مشروع؟!!! ففي الوقت الذي يمكن لبعض المواطنين في الدول الغربية تأسيس أحزاب عن طريق الأنترنت لمجرد الإخطار فحسب، يمنع رئيس الجمهورية الذي ما زال يؤمن بالأحادية من حيث الممارسة اعتماد الأحزاب السياسية والنقابات الحرة المخالفة لتوجيهاته السياسية الأحادية النظرة، ولقد استغربت وأنا أطالع نص خطاب رئيس الجمهورية الرسمي في القمة الثانية عشر للفرانكفونية المنعقدة بالكيبيك الكندية جملة من الأمور وبعضها بالغة الخطورة، حتى أنه قال عن الجزائر "متمسكة بهويتها الوطنية العربية الأمازيغية" دون ذكر ذكر لب الهوية الإسلام فهل سقطت كلمة الإسلام سهوا أو عمدا أو استحياء من ذكر لكلمة الإسلام في تلك القمة؟!!! ولكنا يعلم أن اللغة العربية أو الأمازيغية إنما هي وسائل اتصال وتخاطب بين أفراد الشعب،بينما الإسلام هو الأصل الأصيل والركن الركين في تركيب الهوية، وشتان بين الوسيلة والغاية وهناك نقاط أخرى وردت في الخطاب تستحق النقد شكلا ومضمونا ويكفي أن أغلب المتابعين لسياسة بوتفليقة منذ العهدة الأولى أنه همش العربية ميدانيا وجعل من لغة فولتير سائدة مائدة، ولم يبق للّغة العربية سوى بعض الخطب والرسائل تلبيسا وتضليلا لأنصار العربية، بينما تبقى الفرنسية هي وسيلة العمل والتخاطب وأداة حكم من حيث الممارسة الفعلية، وقد احتلت مكانتها في منظومة بن زاغو والمدارس الخاصة التي يتعلم فيها أبناء الطبقة الحاكمة مستقبلا من الطبقات الميسورة وأهل النفوذ وهو مما سيحدث شرطا في المجتمع مستقبلا، لاسيما بعدما أصبحت هذه المدارس تقوم بعملية سطو على الأساتذة الأكفاء من المدارس العامة مما يجعل المستوى التعليمي في المدارس العامة يزيد ضعفا على ضعف والله المستعان، وكلنا يذكر ما صرح به علي هارون، عضو المجلس الأعلى للدولة في 1992 "ذهبنا إلى الدول الأوروبية والأسيوية لأطلعهم وأشرح وأوضح لهم القضية الجزائرية ليساعدوننا في مواجهة "المد الأصولي" حيث أخبرناهم أن قيام دولة إسلامية في الجزائر لا يعد خطرا على الشمال الإفريقي فحسب وإنما هو خطر على دول البحر الأبيض المتوسط وأوروبا" وعندما أعلن أويحي عام 1995 عن فشل الاتصالات قال "إن قيادة الجبهة لا تزال متمسكة بقيام الدولة الإسلامية..."

ولماذا أصبحت وزارة الداخلية تتدخل في الشؤون الداخلية للأحزاب وتغلب طرف على طرف، وتحدث الانقلابات داخل الحركات الجمعوية والمجتمع المدني؟!! وكلنا يعلم ما حدث داخل حزب جبهة التحرير والنهضة والإصلاح ومؤخرا حمس، وهناك محاولات لتمزيق أحزاب أخرى إلا إذا وافقوا على تعديل الدستور وتجديد عهدة ثالثة لرئيس الدولة، ومن جملة ما قال في الرد على نزار "إن مشروع إقامة الدولة الإسلامية بالشكل الذي شرع في إقامته سنوات التسعينات لم يعد قائما" وهذا دليل على أن الانقلاب على الإرادة الشعبية كان هدفه منع إقامة دولة إسلامية "والفضل ما شهدت به الأعداء"
ووزير الدفاع السابق صرح أكثر من مرة أن الصراع هو مع مشروع الدولة الإسلامية، وهذا ما قاله لـ: أدام شاتز لمجلة ذانايشن –الأمة- وهي أسبوعية أمريكية في 203 "لا أرى فرقا كبيرا بين الإسلاميين المعتدلين والمتطرفين" والحاصل أن الإستعانة بالكافرين من اليهود والنصارى في قهر المعارضة الإسلامية أو غيرها يعتبر من كبائر الإثم والفواحش.

ع-كبيرة إقرار نظام قضائي مخالف للشرع: مما لا شك فيه أن الإسلام له نظامه القضائي الخاص عن سائر النظم القضائية في العالم وحسبنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم مارس القضاء وفصل بين الخصومات، قال الإمام القرافي رحمه الله "اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم والمفتي الأعلم والقاضي الأحكم" والواجب على ولاة الأمور تعيين قضاة يحكمون بأحكام الشريعة الإسلامية، فإن لم يفعلوا فقد ارتكبوا جريمة عظيمة يستحقون عليها العقاب في الدنيا والآخرة، ولخطورة هذه الكبيرة أرى لزاما الإشارة إلى النقاط التالية من باب البيان والتعليم والتذكير وليعلم الحكام خاصة خطورة المسألة:

1- لقد عرف العلماء القضاء بقولهم "الإلزام بالحكم الشرعي وفصل الخصومات" وقيل "الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام" وقيل "القضاء هو فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى "ويكون ذلك طبعا إما بالنص أو عن طريق الاجتهاد، ولفظ القضاء قد ورد في القرآن بمعان كثيرة، منها الحكم، قال تعالى "وأن احكم بينهم بما أنزل الله"المائدة49، ولذلك سمي القاضي في اصطلاح الفقهاء والعلماء حاكما.

2- القضاء في الإسلام من أخطر الولايات وهو فرع من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووظيفة القضاء الشرعي من أشرف الوظائف وأعلاها قدرا وأشدها خطرا وأعظمها مسؤولية أمام الله تعالى، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "لأن أجلس قاضيا بالحق من اثنين أحب إلى من عبادة سنين"وقال القاضي مسروق بن الأبدع "لئن أقضي يوما بالحق أحب إلى من المرابطة سنة في سبيل الله" وقال الإمام أحمد رحمه الله "ولابد للناس من حاكم، أتنهب حقوق الناس؟" ولولا القضاء وفصل الخصومات لكانت الحياة فوضى ولذلك كان الخلفاء الراشدون لا يختارون للقضاء إلا من كان عالما صالحا من الصحابة قال الحافظ بن عبد البر رحمه الله "لم يختلف العلماء بالمدينة وغيرها فيما علمت لأنه لا ينبغي أن يولى القضاء إلا الموثوق في دينه وعلمه وفهمه"

3- وهدف النظام القضائي الإسلامي إقامة العدل على الجميع وحفظ الحقوق وإقامة الحدود وزجر السفهاء وأهل الإجرام ونصر المظلوم وردع الظلم ورد الحقوق المغتصبة لأصحابها وحسم المنازعات وقمع الظلم والظالمين ولو كانوا سادة قادة، فالعدل أساس الملك ولذلك قال الثعالبي رحمه الله "بالرأي تصلح الرعية وبالعدل تملك البرية ومن عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه" وقال مبينا خطورة الظلم "الظلم مسلبة للنعم والبغي مجلبة للنقم، أقرب الأشياء صرعة الظلوم وأنفذ السهام دعوة المظلوم، من طال عدوانه زال سلطانه، من ظلم عق أولياؤه، من كثر ظلمة واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه، شر الناس من كفل الظلوم وخذل المظلوم" قال ابن تيمية رحمه الله "وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل...أن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة... والدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام،وذلك أن العدل نظام كل شيء" والناظر في أحوال حكام الشعوب الإسلامية يجد أنهم لا يصلحون لحكم الشعوب سواء بالمعيار الشرعي أو بالمعيار السياسي القائم على التدبير العقلي الخالص، ولذلك فشلوا في إقامة الدين وفشلوا في سياسة أمور الدنيا والواقع أكبر شاهد، أما حكام الدول الغربية فرغم أنهم فصلوا الدين عن الدولة إلا أمهم نجحوا على مستوى الدنيا على أكثر من صعيد، فالحاكم في العالم الغربي يطاله القانون لاستقلالية القضاء ويراقب ويحاسب إذا استعمل وسائل الدولة في خدمة أغراضه الشخصية، أما حكام العرب فلا حسيب ولا رقيب لعدم استقلالية القضاء وضعف دور البرلمانات الباهتة الخرساء وميوعة الأحزاب السياسية وفسادها –إلا ما رحم ربي- قال المستورد القرشي رضي الله عنه، عند عمرو بن العاص رضي الله عنه "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "تقوم الساعة والروم أكثر الناس" فقال له عمرو بن العاص رضي الله عنه "أبصر ما تقول؟، قال أقول ما سمعت من رسول الله، قال لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا:




إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 10-11-2008 23:32 المشاركة رقم: 557
البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن مع نقد بعض القضايا السياسية داخليا وخارجيا(10)

قال لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا:

1- أنهم لأحلم الناس عند فتنة (أي يعالجون الفتن بالروية والعقل وحسن التدبير)
2- وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة (أي سرعة العودة إلى الحالة الطبيعية قبل المصيبة)
3- وأوشكهم كرة بعد فرّة (أي سرعة الإقدام العسكري)
4- وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف (أي حسن معاملة الضعفاء وكثرة الجمعيات الخيرية خير دليل)
5- وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك (أي لا يقبلون استبداد الحكام ويقاومون ظلمهم وبشتى الوسائل وتاريخهم أكبر شاهد)

من شروط القاضي في الإسلام العلم بالأحكام الشرعية وذهب البعض إلى اشتراط رتبة الاجتهاد مع مراعاة الفرق بين الاجتهاد الفقهي والاجتهاد القضائي، فلا يقضي بين الناس إلا من كان عالما بالكتاب والسنة وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، إذا ورد عليه أمر نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضى به قضى بينهم، وإن علمه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين عن السنة، فإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم واستشارهم" وأوصى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أحد القضاة قائلا "فإن رأس القضاء إتباع ما في كتاب الله، ثم القضاء بسنة رسول الله، ثم حكم الأئمة الهداة، ثم استشارة ذوي الرأي والعلم" فمرجعية القاضي المسلم هي الكتاب والسنة وسوابق الأئمة الهداة والاستشارة لذوي العلم والخبرة، ولخطورة القضاء وما جاء فيه من الوعيد لمن خالف الشرع أو جنح إلى الحيف، أحجم كبار علماء الأمة من طلب القضاء أو الدخول فيه مما دفع ببعض الخلفاء الراشدين وغيرهم إلى إجبار بعض العلماء على تولي منصب القضاء، فمنهم من قبل ومنهم من رفض، واختفى أو هرب من بلاده، ومنهم قبل بعد أن هدد بالقتل، ومنهم من سجن وضرب رافضا تولي منصب القضاء، ومنهم من قبل القضاء بشروط، ومنهم من قبل ثم استقال، مما يدل على خطورة القضاء، وفي الحديث "من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكين".

5- وأهم صفات القاضي المسلم الذي ينشد إقامة العدل الاستقلالية عن أصحاب النفوذ المالي أو السياسي أو العسكري، ويستوي عنده في الحق الرفيع والوضيع والحاكم والمحكوم، ولا يكون القاضي كذلك إلا إذا كان عزيز النفس زاهدا في حطام الدنيا يبتغي من وراء القضاء مرضاة الله، ولذلك قال الإمام المالكي أشهب رحمه الله "من واجبات القاضي أن يكون مستخفا بالأئمة" وقال الإمام علي رضي الله عنه "لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال، عفيف حليم عالم بما كان قبله، أن يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم" وقال ابن قدامة رحمه الله "أن يكون الحاكم (القاضي) قويا من غير عنف، لينا من غير ضعف، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله..." وذكر وكيع في أخبار القضاة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشترط في القاضي جملة من الشروط، منها أن يكون ذا مال فإن ذلك يمنعه من الوقوع في جمع المال من غير حله، وأن يكون ذا حسب فإن ذلك يجعله لا يخاف من قول الحق والقضاء به، وأن لا يصانع في قول الحق وإبدائه والعمل به وأن لا يرائي في أقواله وأفعاله وأن لا يكون له مأرب في القضاء غير القيام بالعدل وأداء واجبه الملقى عليه" وقال أبو حنيفة عندما رفض تولي القضاء "لا يصلح للقضاء إلا رجل له نفس يحكم بها عليك (يقصد الخليفة) وعلى ولدك وقوادك وليس تلك النفس لي"
فالقاضي عند الإمام لا يشترط فيه أن يكون عالما بالكتاب والسنة والتزام أحكام الشريعة عند فصل القضاء فحسب، بل يشترط فيه الشجاعة والاستقلالية وعدم تدخل الحاكم في القضاء وأن لا يكون القاضي مجرد آلة ظلم في يد الحاكم وأغلب حكام العرب يوم يتخذون من القضاء والعدالة أداة في أيديهم لتصفية خصومهم ومعارضيهم.
6- من المعلوم شرعا أن القاضي يحرم عليه أن يقضي بين الناس بغير ما أنزل الله تعالى، وإلا كان حاكما فاسقا ظالما كافرا، لأن الخروج عن أحكام الشريعة يعتبر خروجا عن عهدة القضاء وكان حكمه جورا وظلما ولا يحل له الحكم، فإن حكم فهو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا، وما يصدر عنه إنما هو حكم جاهلي وقد نص أهل العلم الشرعي أنه إذا خالف القاضي أحكام الشرع قصدا وعمدا وجب عزله لفسقه. والحاصل أن كل ما يخالف الشرع فهو يتسم ببطلان، قال ابن حزم رحمه الله "ولا يحل الحكم إلا بما أنزل الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهو الحق وكل ما عدا ذلك فهو جور وظلم ولا يحل الحكم به ويفسخ أبدا إذا حكم به حاكما"، وقال أحمد شاكر رحمه الله "ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلانا أصليا لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة"، وقال الشيح أحمد حماني رحمه الله "..فالحكم بها (القوانين الوضعية) في ديار المسلمين في هذه الأشياء (يقصد الخمر، السرقة والزنا) ليس حكما بغير ما أنزل الله فحسب، ولكنه محادّة لله ورسوله "إن الذين يحادّون ورسوله أولئك في الأذلّين" المجادلة20، إن هذه القوانين قد ورثناها عن عهود الاستعمار وفرضت علينا فرضا بالقوة والقهر أو بالكيد والمكر وكانت علينا جميعا بلية على الأمة وقضاتها وأمرائها" والقضاة كما جاء في الحديث "ثلاثة، إثنان في النار وواحد في الجنة رجل عرف الحق فقضى به، فهو في الجنة ورجل قضى بين الناس بالجهل، فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار فهو في النار"، وهذا سر استهانة العلماء وطلبة العلم الشرعي وشباب الحركة الإسلامية بالأحكام التي يصدرها القضاة بشأنهم في مظالم محاكم، أو قل في مختلف البلاد المسلمة بما في ذلك النظام السعودي التي أصبحت تصفي خصومها من أهل العلم والفكر والسياسة باسم أحكام الشريعة المفترى عليها من حيث الممارسة وتحت اسم حق ولاة الأمر في التعزير ولو بالقتل أو ما يسمى بالقتل سياسة، ولقد توسع ولاة الأمر الطغاة في مسألة العقاب بالتعزير حتى أصبح التعزير أقسى من الحدود الشرعية، حتى أنه بلغ الطغيان ببعض الحكام إلى أن يقول وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لن أدوي أمر هذه الأمة بغير السيف....والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه" قال هذا وهو على منبر رسول الله صلى اله عليه وسلم دون حياء أو خجل، وذات مرة أطال أحد الحكام الطغاة خطبة الجمعة، فقال له رجل "إن الوقت لا ينتظرك وأن الرب لا يعذرك، فأجابه ذلك الحاكم الطاغية الجبار الذي يزعم أنه أمير المؤمنين وخادم الحرمين "صدقت، ومن قال مثل مقالتك فلا ينبغي أن يقوم من مقامك، فقتله حرسه"، وهكذا وصل التعزير إلى تجريم نقد الحاكم أو نصحه وتجريم الفكر والرأي، وهذا ادعاء للعصمة من حيث الميدان والممارسة، خلافا لما كان عليه الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، فالخوارج مثلا كفروا الإمام علي رضي الله عنه،ونقدوه وهو يخطب فلم يأمر بسجنهم أو قتلهم أو منعهم من حقوقهم المشروعة خلافا لما عليه الحكام الطغاة الذين يأمرون بسجن بعض قادة الفكر والرأي كما حدث في السعودية حيث سجن أحد الدعاة لمجرد أنه أبدى رأيا مخالفا للنظام في أحد الفضائيات الشهيرة، فأين هذا من مشروع الجامعة العربية التي أعدت قانونا يحرّم بعض الفضائيات الهادفة إذا نالت من هيبة الحكام وولاة الأمر أو وجهت لهم نقدا لا يروق لهم، وهكذا انتقلنا من تجريم الآراء والأفكار إلى تجريم الفضائيات الجادة، وأغلب الحكام يريدون من العلماء ورجال الإعلام تعبيد الناس للسلطات، وليس تعبيد الناس لله تعالى، فلا يجوز التساهل في طاعة الحاكم بينما لا بأس من التساهل بطاعة الله تعالى ولذلك سنوا قانونا يجرم من يسب الحاكم والذي يسب الله ورسوله فالناس في هذا أحرار والعياذ بالله، وكان على رأس تلك الدول الداعمة للقانون، السعودية، مصر والأردن، دول "الاعتدال" وهم عندي دول الخذلان والعياذ بالله، أما الإمام علي والخليفة الراشد، قال للخوارج "لكم علي ثلاث، لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيه اسم الله تعالى، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدأكم بقتال" وقد نص أهل العلم على أنه إذا كانت مجابهة أهل البدع والفرق تؤدي إلى ظهور فرقة واسعة مما يطمع فينا أعداء الإسلام فلا بد من مسالمتهم، قال إمام الحرمين وليس خادم الحرمين، الإمام الجويني رحمه الله "إن كان ما صار الناجم بدعة لا تبلغ مبلغ الردة فيتحتم على الإمام المبالغة في منعه ودفعه وبذل كل المجهود في ردعه، ووزعه...فهذا كله إذا أخذت البدع تبدوا وأمكن قطعها، فأما إذا شاعت الأهواء وذاعت وتفاقم الأمر،. وفات استدراكه...وعسرت مقاومة ومصادمة ذوي البدع والأهواء وغلب على الظن مسالمتهم ومتاركتهم وتقريرهم على مذاهبهم وجه الرأي ولو جاهدهم لتألبوا وناشبوا ونابذوا الإمام، وسلوا أيديهم عن الطاعة وقد يتداعى الأمر إلى تعطيل الثغور واستجراء الكفار فإن كان كذلك لم يظهر ما يخرق حجاب الهيبة ويجر منتهاه عسرا وخيبة" وها هو النظام السعودي يقدّم حوالي 991 "متهم" على القضاء الشرعي رغم أن أغلب هؤلاء، ذنبهم هو الذهاب إلى الجهاد في العراق وأفغانستان أو تمويل الجهاد العراقي ضد الاحتلال الأمريكي، فالنظام السعودي يوظف الجهاد لمصالح أمريكا، فهو يعلنه ويجعله فرض عين ضد الشيوعية كما حدث في أفغانستان ويبطله من حيث الممارسة إذا كان ضد أمريكا وإسرائيل في أفغانستان والعراق وجنوب لبنان والصومال، بل اعتبر مقاومة حزب الله مغامرة طائشة غير محسوبة العواقب، وهكذا النظام السعودي يصدق عليه قوله تعالى "يحلونه عاما ويحرمونه عاما" وأصبح يطلق على الجهاد بالنفس والمال واللسان والقلم والدعوة إرهابا وفكرا ضالا منحرفا، كل ذلك ترضية للإدارة الأمريكية التي تمارس الإرهاب الدولي على أكبر نطاق، ثم إن النظام السعودي يحاكم هؤلاء في غياب قانون شرعي مقنن ومكتوب مع منع المحاكمة العلنية حتى يتسنّى لهم التدخل بأهوائهم وأمزجتهم في إصدار الأحكام الجائرة المعدّة سلفا نظرا لتغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وفي بعض البلاد، ومن صور الاستهانة بتلك المحاكمات أن قال أحد شباب الحركة الإسلامية لأحد القضاة بعد أن أصدر في حقه حكما بالسجن لمدة 20 سنة "اعلم أيها القاضي لئن حكمت علي بـ20 سنة سجنا فإن الله تعالى قد حكم عليك بدخول النار على لسان الصادق المصدوق، ثم ساق له الحديث الشريف السالف الذكر القضاة ثلاثة، لأنك قد حكمت علي بغير الكتاب والسنة نصا أو اجتهادا، ثم رفع صوته بقوله تعالى "فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا"طه72، أي أحكم بما تشاء وأنّا مردنا إلى الله، وهذا ما يجب أن يفعله العلماء والدعاة وطلبة العلم الشرعي وشباب الحركة الإسلامية إذا ما مثلوا أمام قاض يحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وما عليهم بعد ذلك إلا الصبر والاحتساب إلى أن يقضى إليه أمرا كان مفعولا.

6- من النادر أن يطرح على مشايخ الفضائيات مثل هذا السؤال، ما حكم كل من المشرع والقاضي والحاكم الذي يحكم بخلاف أحكام الشريعة وهل يجوز تعلم القانون الوضعي للحكم به بين الناس؟!! ذلك أن المشرع الذي يضع القانون والقاضي الذي يفصل في نزاعات الناس بذلك القانون والحاكم الذي يمضي تلك القوانين ويحرص على تنفيذها وإن كنا نعلم أن حكام الشعوب المسلمة لا بقانون السماء عملوا ولا بقوانين أهل الأرض تقيدوا، وإنما قانونهم الوحيد الأهواء والأمزجة وصياغة القوانين على مقاسهم، فهم خارجون على قانون الأرض والسماء ولذلك قال فيهم أحد العلماء، هؤلاء أخطر على الأمة من الخوارج، فالخوارج على ضلالهم إنما خرجوا على الحكام بالتأويل أما هؤلاء الحكام فهم خوارج عن الشريعة، بالتبديل والتغيير والتعديل وشتان بين من أراد الحق فأخطأه ومن أراد الباطل فأدركه، وبالتالي فهم خوارج عن أحكام أحكم الحاكمين وشتان بين الخروج على الحكام والخروج عن أحكام الله تعالى؟!! ومن الأمثلة الحية على ذلك ما اقترحه مستشار رئيس الجمهورية عبد الرزاق بارة باستبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى طويلة المدة، وهذا الاقتراح في حد ذاته جريمة تستوجب العزل، فالحاكم المسلم لا يملك تعديل أو العدول عن أحكام الشريعة التي نص عليها الكتاب والسنة ولا يجوز استبدال عقوبة وضعها الله تعالى بعقوبة أخرى تماشيا مع عولمة القوانين الدولية، بل لا يجوز للحاكم المسلم إباحة ما حرم الله تعالى قانونا أو دعوة كأن يقول من أراد أن يذهب إلى المسجد فله ذلك ومن أراد الذهاب إلى الخمارة فله ذالك، ففي معظم الدول العربية والإسلامية يتجاور كل من المسجد والخمارة وبيت الدعارة والعدول أو التعديل أو الاستبدال أو التغيير كل هذا جريمة تمس العقيدة، لأنها تشريع لم يأذن به الله تعالى، ورغم كل هذا الانحراف عن أحكام الشريعة يطيب لبعض أهل الفتوى –سامحهم الله- إثارة مواضيع لا تقدم ولا تؤخر في حياة الأمة الواعية مثل رضاع الكبير، أو البانكمون وتوم وجيري وترقيع البكارة والرقية عن بعد وزواج الميسار، الخ...ونحو ذلك من الفتاوى التي لا تشغل بال العامة، وحتى في حالة إذا ما استوجبت إجابة خاصة لحالات فردية، وهي تدخل في باب علم لا ينفع وجهل لا يضر، وما كل حديث تحدّث به العامة، أما شغل عموم الأمة بمواضيع خاصة فردية وإغفال المواضيع العامة التي تهم العامة فهو ضرب من التضليل وصرف عموم الأمة عن قضاياها الجوهرية ولا حول ولا قوة إلا بالله. أما عن حكم تعلم القوانين الوضعية للحكم بها فقد فصل أهل العلم في ذلك وحتى لا أطيل أكتفي بما يلي : قال العلامة المحدث أحمد شاكر رحمه الله "إن المسلمين لم يبلوا بهذا قط –فيما نعلم من تاريخهم- إلا في ذلك العهد، عهد التتار، وكان من أسوأ عهود الظلم والظلام، ومع هذا فإنهم لم يخضعوا له، بل غلب الإسلام التتار ثم مزجهم فأدخلهم في شرعته، وزال أثر ما صنعوا، بثبات المسلمين على دينهم وشريعتهم وبأن هذا الحكم السيئ الجائر كان مصدره الفريق الحاكم إذ ذاك، لم يندمج فيه أفراد الأمم الإسلامية المحكومة، ولم يتعلموه ولم يعلّموه أبناءهم، فما أسرع ما زال أثره....ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما منهم، لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة، والتي هي أشبه شيء بذاك "الياسق" الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر، هذه القوانين التي يصنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين ويفخرون بذلك آباء وأبناء،.....أفيجوز إذن –مع هذا- لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد، أعني التشريع الجديد! أو يجوز لأب أن يرسل أبناءه لتعلم هذا، واعتناقه واعتقاده والعمل به، عالما كان الأب أو جاهلا؟!!، أو يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا "الياسق العصري" وأن يعمل به ويعرض عن شريعته البينة؟!! ما أظن أن رجلا مسلما يعرف دين ويؤمن به جملة وتفصيلا، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتابا محكما، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة رسوله الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال -ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول بأن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلانا أصليا، لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة!، إن الأمر في هذه القوانين واضحة وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ينتسب للإسلام- كائنا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه و"كل امرئ حسيب نفسه" ألا فليصدع العلماء بالحق غير هيابين، وليبلغوا ما أمروا بتبليغه غير موانين ولا مقصرين". سيقول عني عبيد هذا "الياسق العصري" أني جامد، وأني رجعي، وما إلى ذلك من الأقاويل، ألا فليقولوا ما شاؤا، فما عبأت يوما بما يقال عني، ولكني قلت ما يجب أن أقول"، وسئل الشيخ بن باز رحمه الله عن حكم من درس القوانين الوضعية أو تولى تدريسها، هل يكفر بذلك أو يفسق؟ وهل تصح الصلاة خلفه؟ فقال "...أما الدارسون للقوانين والقائمون بتدريسها فهم أقسام:

القسم الأول: من درسها أو تولى تدريسها ليعرف حقيقتها أو ليعرف فضل أحكام الشريعة عليها وليستفيد منها –فيما لا يخالف الشرع المطهر- أو ليفيد غيره في ذلك، فهذا لا حرج عليه -فيما يظهر لي من الشرع- بل قد يكون مأجورا مشكورا إذا أراد بيان عيوبها وإظهار فضل أحكام الشريعة عليها ...إلى قوله... بخلاف من يتعلم القوانين ويعلمها غيره لا للحكم بها ولا باعتقاد حلها ولكن لغرض مباح أو شرعي كما تقدم".
القسم الثاني: من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها ليحكم بها أو ليعين غيره على ذلك مع إيمانه بتحريم الحكم بغير ما أنزل الله ولكن حمله الهوى، أو حب المال على ذلك، فأصحاب هذا القسم لا شك فساق وفيهم كفر وظلم وفسق ولكنه كفر أصغر، وظلم أصغر وفسق أصغر، لا يخرجون به من دائرة الإسلام،...إلى يقول.. ولا شك أن أصحاب هذا القسم على خطر عظيم ويخشى عليهم من الوقوع في الردة..."

القسم الثالث: من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها مستحلا للحكم بها، سواء اعتقد أن الشريعة أفضل أم لم يعتقد ذلك، فهذا القسم كافر بإجماع المسلمين كفرا أكبر..."

وبعد ذلك لخص القول "وأرجو أن يكون ما ذكرته مزيلا لما يقع من الشك في أمر الطلبة المذكورين في القسم الأول وتفسيقهم أو تكفيرهم، أما القسم الثاني فإنه لا شك في فسقهم وأما القسم الثالث فإنه لا شك في كفر أهله...".

7- ومن الأسئلة التي تثار دائما،هل يجوز للمرأة أن تتولى القضاء؟!!
قال الشيح أحمد شاكر رحمه الله "سألت وزارة العدل العلماء، فأجابوا ولست أدري لم أجابوا؟ وكيف رضوا أن يجيبوا في مسألة فرعية مبنية على أصلين خطيرين من أصول الإسلام، هدمهما أهل هذا العصر أو كادوا ؟! ولو كنت ممن يسأل في مثل هذا لأوضحت الأصول ثم بنيت عليها الجواب عن الفرع أو الفروع، فإن ولاية المرأة القضاء في بلدنا هذا، في عصرنا، هذا يجب أن يسبقها بيان حكم الله في أمرين بنيت عليهما بداهة.

أولا: أيجوز في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوروبة الوثنية الملحدة بل بتشريع لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟...أفيجوز مع هذا المسلم أن يعتنق هذا الدين الجديد؟ أعني التشريع الجديد! أويجوز الأب أن يرسل أبناءه لتعلم هذا واعتناقه واعتقاد هو العمل به، ذكرا كان الابن أو أنثى، عالما كان الأب أم جاهلا؟! هذه أسئلة من صميم الموضوع وأصله يجب الجواب عنها إثباتا أو نفيا، حتى إذا ما تحقق الجواب بالأدلة الشرعية الصحيحة التي لا يستطيع مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا "الياسق العصري" وأن يعمل به ويعرض عن شريعته البينة؟!...ثم يسقط السؤال عن ولاية المرأة هذا من تلقاء نفسه.

ثانيا: أيجوز في شرع الله أن تذهب الفتيات في فورة الشباب إلى المدارس والجامعات لتدريس القانون أو غيره، سواء مما يجوز تعلمه ومما لا يجوز؟! وأن يختلط الفتيان والفتيات هذا الاختلاط المعيب، الذي نراه ونسمع أخباره ونعرف أحواله؟!، أيجوز في شرع الله هذا السفور الفاجر الداعر، الذي تأباه الفطرة السليمة والخلق القويم والذي ترفضه الأديان كافة، على الرغم مما يظن الأغرار وعباد الشهوات؟!! يجب أن يجيب عن هذا أولا، ثم نبحث فيما وراءه ثم يسقط السؤال عن ولاية المرأة القضاء من تلقاء نفسه، ألا فليجب العلماء، وليقولوا ما يعرفون وليبلغوا ما أمروا بتبليغه غير متوانين ولا مقصرين" والحاصل أنني لن أتعرض لسرد موضوع الخلاف في هذه المسألة لما سبق ذكره، لأن القضاء المخالف لأحكام الشريعة لا يجوز لرجل ولا للمرأة على حد سواء، أمّا عندما يكون النظام القضائي قائم على الكتاب والسنة، عندها تطرح المسألة للنقاش، وعندها نناقش هل يجوز للمرأة أن تكون إمامة ومأذونا ومفتيا وشرطية و...و...، فعلينا أن نثبت العرش أولا ثم ننقش كما يقال، وإلا فالأمر عبارة عن عبث.

تلك جملة من العظائم والكبائر التي وقع فيها معظم حكام الشعوب المسلمة، لمخالفتهم لأحكام الكتاب والسنة؟، نسأل الله تعالى أن يردهم الله تعالى إلى الحق ردا جميلا، وأن لا يمنعوا الناس حقوقهم المشروعة كحقوق لا كمنح من الحاكم، وعلى العلماء الربانيين في العالم الإسلامي أن يحثوا ويحرضوا الراعي والرعية على الالتزام بأحكام القرآن الكريم، كل في دائرة ولايته وتبصيرهم أن مجرد الانتساب للكتاب دون العمل به لا يجدي نفعا عند الله تعالى "ولا تكونوا كالذين نسوا الله، فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون" الحشر19، فعلى الرعية التزام الواجبات القرآنية كما سبق بيان بعضها وعلى الحكام القيام بواجباتهم الشرعية التي نصّ عليها القرآن، أشرت إلى لمعة منها لتتحقق سعادة وعزة الأمة الإسلامية، قال تعالى "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون، إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين" الأنبياء104/105، نسأل الله تعالى أن يعيد علينا رمضان المقبل وقد رفعنا الله بهذا القرآن الكريم آمين آمين آمين.

أبو عبد الفتاح بن حاج علي
نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ



إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن
mokhtar
عضو

المشاركات: 74
المكان: Sahara
الاشتراك: 2007.08.19
نشر في 16-11-2008 23:07 المشاركة رقم: 565
بارك الله فيك أخي مصطفى
إرسال رسالة خاصة
الكاتب الرد على: كتاب جديد للشيخ علي بن حاج : البرهان فيما يجب على الراعي والرعية نحو القرآن

مشرف

المشاركات:
الاشتراك: 1970.01.01
نشر في 25-11-2008 00:15 المشاركة رقم: 568
شكرا على مرورك

بارك الله فيك
إرسال رسالة خاصة
الانتقال إلى المنتدى: